تقدمت النائبة رحاب الغول و20 عضوا بطلب مناقشة عامة لاستيضاح سياسات الحكومة المتعنتة تجاه أسعار المحاصيل، وسط تجاهل مستمر لدعم الفلاح المصري المطحون تحت وطأة الديون وغلاء مستلزمات الزراعة المستمر.
​
​
وتصاعدت الأزمة مؤخرا بعدما باتت تكلفة الإنتاج تفوق العوائد بمراحل، مما دفع عشرات المزارعين لهجر أراضيهم هربا من سياسات زراعية تخدم كبار المحتكرين وتترك صغار الفلاحين فريسة للفقر والتهميش الممنهج.
​
​


تسعير المحاصيل يهدد الأمن الغذائي
​
​
وفي هذا السياق، اعتبر الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن التسعير الحكومي الحالي للمحاصيل الاستراتيجية بمثابة حكم بالإعدام على قطاع الزراعة، كونه يتجاهل قفزات أسعار الأسمدة المتتالية.
​
​
وعلاوة على ذلك، تستمر الجهات المعنية في شراء القمح والذرة بأسعار بخسة، بينما تستوردهما بالعملة الصعبة بأضعاف الثمن، مما يرسخ خللا هيكليا يعصف بمقدرات البلاد ويستنزف مواردها الشحيحة.
​
​
وبناء على هذه المعطيات، يجد الفلاح البسيط نفسه مجبرا على بيع محصوله بخسارة فادحة لتسديد ديون بنك التنمية والائتمان الزراعي، الذي تحول إلى سيف مسلط على رقاب المزارعين.
​
​
ومن ناحية أخرى، أدت هذه التوجهات الرسمية خلال شهر يناير الماضي إلى تقليص المساحات المزروعة بالمحاصيل الأساسية، حيث فضل قطاع واسع زراعة محاصيل هامشية لتجنب الخسائر الفادحة.
​
​
ولذلك، يبدو المشهد الزراعي قاتما للغاية، إذ يتكبد مزارعان اثنان من بين كل 3 مزارعين خسائر متراكمة، مما ينذر بكارثة حقيقية تعصف بالأمن الغذائي وتهدد استقرار الريف بأكمله.
​
​
وبدورها، تعكس طلبات الإحاطة المقدمة غضبا متراكما داخل الأوساط البرلمانية والشعبية، رفضا لاستمرار حكومة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي في سياسة الأذن الصماء وتجاهل الاستغاثات المتكررة من الانهيار.
​
​


غياب الدعم يعمق مأساة الفلاحين
​
​
وعلى صعيد متصل، أوضح الدكتور نادر نور الدين، الخبير الاستراتيجي في الغذاء، أن رفع الدعم عن مستلزمات الإنتاج كالأسمدة والمبيدات يمثل تراجعا خطيرا عن التزامات الدولة تجاه أهم قطاعاتها.
​
​
وإلى جانب ذلك، يشهد السوق المحلي انفلاتا غير مسبوق في أسعار التقاوي والمعدات، حيث تضاعفت الأسعار 4 مرات خلال عام واحد، مما جعل الزراعة مهنة طاردة لأبنائها تماما.
​
​
وفي المقابل، تكتفي الوزارات المعنية بإطلاق وعود إعلامية جوفاء دون تقديم حلول ملموسة واقعيا، تاركة الفلاح وحيدا يواجه جشع التجار وتقلبات المناخ وغياب الإرشاد الزراعي الفعال والمؤثر.
​
​
ومما يزيد الطين بلة، تراجعت مخصصات تحسين الري وتطوير الترع، ليتكلف المزارع أعباء إضافية للحصول على مياه الري، خاصة خلال أشهر الصيف القاسية كشهري يوليو وأغسطس سنويا.
​
​
وبالتالي، تحولت الجمعيات الزراعية إلى هياكل إدارية فارغة المضمون، عاجزة عن توفير شكارة سماد واحدة بالسعر الرسمي، ليلجأ المزارعون للسوق السوداء التي تستنزف ما تبقى من جيوبهم.
​
​
فضلا عن ذلك، تتزايد أعداد الغارمين والغارمات في القرى المصرية بشكل مخيف، نتيجة تعثر الآلاف بسداد القروض الزراعية ذات الفوائد المركبة، في ظل غياب تام لشبكات الحماية الاجتماعية.
​
​


سياسات الاستيراد تدمر الزراعة المحلية
​
​
ومن زاوية أخرى، حذر الدكتور يحيى متولي، أستاذ الاقتصاد الزراعي، من أن فتح الباب على مصراعيه لاستيراد السلع البديلة وقت الحصاد يقضي تماما على فرص تسويق الإنتاج المحلي.
​
​
وبالتزامن مع هذه الممارسات، تتكدس المحاصيل في الحقول والمخازن دون مشتر عادل، مما يضطر المزارع لتركها تتلف أو بيعها بأسعار متدنية لا تغطي تكلفة جمعها ونقلها للأسواق.
​
​
ونتيجة لذلك، تتوسع الفجوة الغذائية باطراد، لتعتمد الأسواق المحلية على الخارج لتوفير أكثر من 60 بالمائة من احتياجاتها، وهو ما يضع البلاد تحت مقصلة التقلبات العالمية.
​
​
وإضافة إلى ما سبق، تصر السلطات على تنفيذ مشروعات زراعية ضخمة بمليارات الدولارات لصالح جهات سيادية، بينما تحرم الفلاحين القدامى بالوادي والدلتا من أبسط أشكال الدعم والرعاية.
​
​
ولا يخفى على أحد أن التهميش المتعمد يعكس رغبة واضحة في تصفية الزراعة التقليدية، لصالح نظام اقتصادي مشوه يديره نظام قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي بمفرده.
​
​
وفي النهاية، يبقى الاستجواب البرلماني مجرد صرخة في واد، ما لم ترافقه إرادة سياسية حقيقية تنهي سياسات الجباية وتضع حلا جذريا لمأساة ملايين المزارعين بعموم البلاد.