بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات بين طهران وواشنطن، والملفات المرتبطة بمضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء عقد في موسكو الثلاثاء، وسط تحركات إقليمية متسارعة لمنع تجدد المواجهة العسكرية واحتواء التصعيد في المنطقة.
وقال الديوان الأميري القطري إن المباحثات تناولت مستجدات الأوضاع الإقليمية، وآخر التطورات المتعلقة بالمفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، إلى جانب الموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، التي تستضيفها العاصمة الروسية.
وحضر اللقاء رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى جانب عدد من المسؤولين من الجانبين، وفق بيان الديوان الأميري.
الدوحة تكثف جهود الوساطة
جاء اللقاء في إطار التحركات القطرية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت لا تزال فيه القضايا المتعلقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز وإمدادات الطاقة تمثل محورًا رئيسيًا في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية أن وفدًا من بلاده زار طهران لدعم المساعي الرامية إلى التوصل إلى تسوية، مشيرًا إلى استمرار تبادل الرسائل والأفكار عبر الوسطاء، في محاولة لتهيئة الظروف أمام حل دبلوماسي.
قطر تدعو إيران إلى إظهار حسن النية
وفي تصريحات نقلتها صحيفة «ذا بينينسولا» القطرية، دعا مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية إبراهيم بن سلطان الهاشمي، إيران إلى إظهار حسن النية تجاه دول المنطقة، ووقف التهديدات، وإعادة فتح مضيق هرمز.
واعتبر الهاشمي أن هذه الخطوات من شأنها دعم جهود خفض التصعيد، والمساعدة في توفير مناخ ملائم لاستمرار المساعي الدبلوماسية، في ظل المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة.
وأشار المسؤول القطري إلى أن تبادل الرسائل والأفكار عبر الوسطاء لا يزال مستمرًا، ضمن الجهود الرامية إلى إيجاد مخرج سياسي للأزمة، بما يسمح بتجنب التصعيد العسكري ويفتح المجال أمام تفاهمات بشأن القضايا الخلافية.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
يمثل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات المطروحة في التحركات الدبلوماسية الجارية، بالنظر إلى أهميته الاستراتيجية في حركة التجارة العالمية ونقل النفط والغاز، وهو ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عبره مصدر قلق للدول المستوردة للطاقة والاقتصادات المعتمدة على الإمدادات الخارجية.
ويرتبط ملف المضيق كذلك بمخاوف من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، واحتمال انعكاس التوترات على أسعار الطاقة والأسواق العالمية، خصوصًا إذا تعثرت الجهود الرامية إلى التوصل لتفاهمات سياسية وأمنية بين الأطراف المعنية.
وفي هذا السياق، تتداخل المفاوضات السياسية مع الحسابات الاقتصادية والأمنية، إذ تسعى الأطراف الإقليمية إلى تجنب سيناريو يؤدي إلى اتساع المواجهة، بما قد يفرض ضغوطًا إضافية على أسواق الطاقة ويهدد استقرار الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
وتكتسب التحركات القطرية أهمية إضافية في ظل استمرار تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، إذ تتيح الوساطة قنوات للتواصل في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تفاهمات تحد من مخاطر التصعيد وتمنع انتقال الخلافات إلى مواجهة عسكرية جديدة.
تحركات إقليمية لمنع المواجهة
بالتزامن مع اللقاء القطري الإيراني في موسكو، أجرى مسؤولون من السعودية وتركيا وباكستان محادثات مع الجانب الإيراني في طهران، الاثنين، في إطار جهود تستهدف منع تجدد المواجهة العسكرية وتعزيز الحوار بشأن أمن المنطقة.
وأفادت شبكة الجزيرة، نقلًا عن وكالة رويترز، بأن الدول الأربع اتفقت على مواصلة الحوار لتعزيز التعاون في قضايا السلام والأمن الإقليميين، بما يعكس استمرار التحركات الرامية إلى احتواء التوترات من خلال الاتصالات السياسية والتنسيق بين الأطراف الإقليمية.
وتشير هذه الاتصالات إلى اتساع نطاق الجهود الدبلوماسية المحيطة بالأزمة، مع سعي عدد من الدول إلى تجنب تداعيات أي تصعيد جديد، سواء على أمن الخليج أو حركة التجارة والطاقة أو الاستقرار الإقليمي بوجه عام.
وتتقاطع هذه المساعي مع التحركات القطرية الرامية إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين طهران وواشنطن، في محاولة لتقليص فرص المواجهة وإيجاد أرضية مشتركة تسمح باستمرار المفاوضات.

