تشهد محافظة تعز الواقعة جنوب غربي اليمن تطورات ميدانية متسارعة، عقب إعلان القوات الحكومية مساء أمس الثلاثاء عن تحقيق تقدم عسكري مهم في محور باب المندب الاستراتيجي، وذلك إثر مواجهات مسلحة عنيفة خاضتها ضد مسلحي جماعة الحوثي المتمركزين هناك.
وتأتي هذه التحركات العسكرية الميدانية في سياق سلسلة من العمليات القتالية المستمرة التي تهدف إلى تغيير خارطة السيطرة على الأرض، وفك الطوق المفروض على المدن الرئيسية، واستعادة زمام المبادرة العسكرية في الجبهات الجنوبية والغربية للبلاد خلال المرحلة الراهنة.
عملية عسكرية خاطفة في باب المندب
وفي هذا السياق، أعلنت قوات درع الوطن الحكومية في بيان رسمي نشرته عبر حسابها على منصة إكس الأمريكية، عن نجاح وحداتها الميدانية في استعادة السيطرة الكاملة على مواقع استراتيجية مهمة تقع ضمن نطاق محور باب المندب بمحافظة تعز.
وعلاوة على ذلك، أوضحت القوات الحكومية في بيانها أن هذه العملية العسكرية الخاطفة نفذت بالشراكة والتنسيق الميداني المباشر مع ألوية العمالقة الجنوبية، والتي تعد جزءا أساسيا من التشكيلات العسكرية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في تلك الجبهة.
ومن ناحية أخرى، تمكنت الوحدات العسكرية المشتركة خلال هذا الهجوم المباغت من إحكام قبضتها الميدانية على عدد من التلال والمواقع الاستراتيجية الحاكمة في المنطقة، غير أن البيان العسكري تحفظ عن ذكر الأسماء الجغرافية لتلك المواقع لدواع أمنية وعسكرية.
وبالإضافة إلى ذلك، أكد البيان الصادر عن قوات درع الوطن أن مليشيا الحوثي تكبدت خلال هذه المواجهات المسلحة خسائر فادحة شملت سقوط قتلى وجرحى في الأرواح، فضلا عن تدمير وإعطاب جزء من العتاد العسكري التابع للجماعة في خطوط التماس.
ومع ذلك، لم تقدم القوات الحكومية في بلاغها الصحفي أي تفاصيل إضافية أو إحصاءات دقيقة حول حجم الخسائر البشرية أو المادية التي لحقت بصفوف مسلحي جماعة الحوثي، مكتفية بالإشارة إلى تحقيق الأهداف المرسومة للعملية العسكرية بنجاح وفي وقت قياسي.
تصاعد المعارك واستمرار الحصار على تعز
وفي غضون ذلك، تتزامن هذه التطورات الميدانية في محور باب المندب مع معارك عنيفة ومستمرة تشهدها مدينة تعز منذ عدة أشهر، حيث تدور اشتباكات مسلحة بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة الحوثي على امتداد خطوط المواجهة المحيطة بالمدينة.
ونتيجة لذلك، تسفر هذه المواجهات العسكرية المتواصلة في مختلف جبهات محافظة تعز عن سقوط العديد من القتلى والجرحى من كلا الطرفين المتصارعين، وسط استمرار عمليات القصف المتبادل ومحاولات التسلل الميداني التي تشهدها خطوط التماس بشكل شبه يومي.
وعلى الصعيد الميداني، تخضع أجزاء جغرافية واسعة من محافظة تعز لسيطرة قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والتي تدير شؤون تلك المناطق المحررة، وتسعى جاهدة لتأمينها من الهجمات المتكررة التي تشنها عناصر الجماعة المسلحة من مواقع تمركزها.
وفي المقابل، تواصل جماعة الحوثي فرض حصار خانق ومستمر على مدينة تعز منذ سنوات طويلة، وذلك جراء سيطرتها العسكرية الميدانية على مناطق حيوية ومداخل رئيسية تحيط بالمدينة، مما يعيق حركة التنقل والإمدادات الإنسانية والتجارية للسكان المحليين هناك.
وبناء على ذلك، تكتسب العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الحكومية المشتركة في الأطراف الغربية والجنوبية للمحافظة أهمية استراتيجية بالغة، كونها تسهم في تخفيف الضغط العسكري عن المدينة المحاصرة، وتفتح مسارات ميدانية جديدة لإضعاف خطوط دفاع الحوثيين المتمركزة حولها.
عملية فجر اليمن وجذور الصراع المسلح
وفي إطار متصل، تتواصل منذ يوم 5 أكتوبر الجاري عملية فجر اليمن العسكرية الواسعة، والتي أطلقتها القوات الحكومية في عدة جبهات قتالية، بهدف إحداث اختراق ميداني شامل ينهي حالة الجمود العسكري ويغير موازين القوى على الأرض لصالح الدولة.
ومن جهته، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في تصريحات سابقة أن هذه العملية العسكرية الكبرى تهدف بشكل أساسي إلى استعادة مؤسسات الدولة المختطفة من قبضة جماعة الحوثي، وصولا إلى استعادة السيطرة الكاملة على العاصمة صنعاء.
وفضلا عن ذلك، تمثل التحركات الميدانية الأخيرة لقوات درع الوطن وألوية العمالقة الجنوبية في محور باب المندب امتدادا طبيعيا لأهداف تلك العملية الشاملة، التي تسعى لتوحيد الجهود العسكرية لكافة التشكيلات المنضوية تحت مظلة الحكومة الشرعية في مواجهة الحوثيين.
وتجدر الإشارة إلى أن اليمن يشهد حربا شرسة ومستمرة منذ سيطرة مسلحي جماعة الحوثي بقوة السلاح على العاصمة صنعاء، وتمددهم العسكري للسيطرة على محافظات يمنية عدة في شهر سبتمبر من عام 2014، مما أدخل البلاد في نفق مظلم.
وإثر تلك التطورات، شهدت الساحة اليمنية منعطفا تاريخيا بارزا في شهر مارس من عام 2015، حينما تدخل تحالف عربي عسكري بقيادة المملكة العربية السعودية، لتقديم الإسناد الجوي والميداني المباشر دعما لقوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا لاستعادة الشرعية.
ومنذ ذلك الحين، تتوالى فصول المواجهات العسكرية وتتبدل خطوط السيطرة الميدانية في مختلف المحافظات اليمنية، بينما تظل المناطق الاستراتيجية المطلة على الممرات الملاحية الدولية، وفي مقدمتها محور باب المندب، مسرحا لعمليات عسكرية حاسمة ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

