احتشد متظاهرون من الجاليتين السودانية والمصرية أمام مقر السفارة المصرية في لندن، تنديداً بحادثة مقتل عمال تعدين سودانيين، وسط اتهامات متواترة لسلاح الجو المصري بقصفهم داخل العمق الحدودي للأراضي السودانية مؤخراً.
وفي هذا السياق، تطورت حالة السخط العام المتصاعدة على منصات التواصل الاجتماعي لتتحول إلى حراك ميداني مباشر، حيث طالب المشاركون بفتح تحقيقات دولية شاملة، ومحاسبة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي وجميع القادة العسكريين المتورطين في إصدار الأوامر.
مظاهرات لندن تندد باستهداف المعدنين
وبالتوازي مع ذلك، شهد محيط السفارة هتافات غاضبة ركزت على إدانة الهجوم الجوي، والمطالبة الصريحة بضرورة تقديم رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي إلى المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
علاوة على ذلك، وثقت مقاطع مصورة جرى تداولها عبر منصة إكس الرقمية جانباً من الهتافات المرفوعة، وهو ما أبرزه الناشط محمد ناصر عبر حسابه، مؤكداً انتقال الغضب إلى مظاهرة احتجاجية أمام السفارة.
تظاهرات امام السفارة المصرية في لندن، تنديداً بمقتل المعدنيين السودانيين #السيسي https://t.co/gf3IMWaXnB
— طوفان الأمه (@Mo_Naaser) October 15, 2026
ومن جانب آخر، حرص المتظاهرون على إبراز التضامن الشعبي المشترك والتمييز الجذري بين السياسات العسكرية الرسمية ومواقف الشعب المصري، مشددين على أن العلاقات الأخوية التاريخية بين الشعبين الشقيقين لا يمكن المساس بها.
وفي هذا الإطار، كتبت الدكتورة مها عزام، رئيس المجلس الثوري المصري، عبر حسابها الشخصي في منصة إكس، مؤكدة وجود مظاهرة مشتركة للسودانيين والمصريين أمام السفارة المصرية في لندن تنديداً بمقتل المعدنين السودانيين.
وأضافت عزام، عبر حسابها الرسمي @MahaAzzam_ERC في ذات التدوينة: "نحن أخوة وشعبنا بريء من هذا الدم، ومصر لا مصلحة أبداً لها في قتل أي أخ سوداني"، داعية إلى محاسبة القيادة العسكرية.
مظاهرة مشتركة للسودانيين والمصريين أمام السفارة المصرية في لندن اليوم تنديداً بمقتل المعدنيين السودانيين. قصفهم الطيران المصري خوفاً على مناجم ذهب تدر بلايين ل #السيسي ولعصابة العسكر، وليس خوفاً على مصر. نحن أخوة وشعبنا برئ من هذا الدم، ومصر لا مصلحة أبدا لها في قتل أي أخ سوداني.
— Maha Azzam (@MahaAzzam_ERC) October 15, 2026
ومن هذا المنطلق، سعى الخطاب السياسي المصاحب للوقفة إلى تحميل القيادة الحاكمة وحدها كامل التبعات القانونية، مؤكداً رفض تحويل الحادثة المأساوية إلى مبرر لإثارة أي نعرات أو شقاق أهلي بين أبناء الشعبين.
دعوات لملاحقة المسؤولين دوليا وجنائيا
وبالتزامن مع التحركات الميدانية، اشتعلت منصة إكس بمطالبات واسعة من مغردين سودانيين تطالب بإجراء تحقيقات عاجلة ونزيهة، مشددة على ضرورة تجاوز مرحلة الإدانات الخطابية نحو اتخاذ إجراءات قانونية صارمة وموثقة أمام الهيئات القضائية.
وفي هذا الصدد، كتب الناشط مصطفى سليمان، عبر حسابه @MustafaSulm، مطالباً بتحرك عاجل لتقديم شكوى للمحكمة الجنائية الدولية لتصنيف رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي وجيشه كمجرمي حرب لارتكابهم جرائم منظمة وسرقة موارد السودان.
واستكمالاً لهذه المواقف، دوّن صاحب الحساب @Newsudan99 مؤكداً أن العدالة ستتحقق حتماً، ومشيراً بنصه: "السيسي لن يفلت من العقاب من أمام قضاة المحكمة الجنائية الدولية، تحقيقاً للعدالة وإنصافاً للضحايا الأبرياء".
⭕ السيسي لن يفلت من العقاب من امام قضاة المحكمة الجنائية الدولية، تحقيقاً للعدالة وإنصافاً للضحايا،،،،،،، https://t.co/yN8XQqMFQq
— Abdo (@Newsudan99) October 14, 2026
فضلاً عن ذلك، فتح ناشطون تساؤلات قانونية وسياسية حول الآلية الدولية الممكنة لتوقيف القادة العسكريين، والجهة التي تملك صلاحية القبض على رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي ومحاكمته بتهمة قتل المدنيين العزل داخل مناجمهم.
وفي منشور مؤرخ بتاريخ 14 أكتوبر، كتب المغرد أيمن زين عبر حسابه @aymn7، متسائلاً عن إمكانية محاسبة السيسي وقواته على قصف المعدنين ودفنهم داخل آبار الذهب، مؤكداً أن القانون يجب ألا يتجاهل دماءهم.
ومن زاوية أخرى، أوضح الناشط سامر أحمد عبر حسابه @SamerAhmad49n أبعاد الحادثة، مؤكداً بنقطتين أساسيتين هما رقم 1 ورقم 2 أن السودانيين كانوا داخل أراضيهم، وحتى إن وجد تنقيب فلا يجوز إطلاقاً قصفهم بالطيران.
وتابع أحمد تغريدته مشدداً: "في حال افترضنا أنهم داخل حدود مصر، الناس اللي قتلها جيش السيسي ليسوا أرقاماً، بل بشراً من لحم ودم لهم أهل وأحبة وأبناء وأصدقاء"، رافضاً استباحة أرواح الأبرياء.
مش فاهم بصراحة المصريين اللي زعلانين إن القوات المسلحة بتحمي حدود مصر وثرواتها! يعني آلاف يدخلوا ينقبوا عن الدهب بشكل غير قانوني ويهربوه للسودان... وبعد تحذيرهم أكتر من مرة، المفروض نسيبهم يكملوا؟! ومتقوليش دول مجرد منقبين غلابة... الدهب في السودان جزء من اقتصاد الحرب... واللي فاكر إن تحركات بالحجم ده ملهاش شبكات منظمة ومستفيدين كبار وراها... يبقى ساذج بجد. واللي متخيل إن الجريمة هتقف عند الدهب بس... يبقى ساذج أكتر.... الفوضى على الحدود بييجي معاها تهريب سلاح ومخدرات وبشر وجريمة منظمة. والأغرب الازدواجية: تسيب الحدود؟ فين الدولة؟ تحمي الحدود؟ ليه استخدمت القوة؟! حماية الحدود مش اختيار... وحماية ثروات البلد مش جريمة. واللي نسي إن حدود مصر اتدفعلها دم مصري… يبقى المشكلة مش في حماية الحدود، المشكلة في ذاكرته.
— Abdel Hamid Ahmed Hamdy (@ahamdyos) October 14, 2026
وبناءً على ذلك، تركزت النقاشات على رفض استخدام القوة الجوية المفرطة ضد مدنيين ومعدنين، والتأكيد على أن أي مخالفة حدودية مفترضة تخضع للقوانين المدنية لا للقصف العسكري القاتل الذي يمثل انتهاكاً جسيماً.
مسارات التوثيق القانوني والمساءلة الدولية
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، دعا ناشطون سودانيون إلى تقديم مذكرات رسمية وموثقة لمجلس الأمن الدولي ومنظمة الأمم المتحدة، بغية تدويل القضية وحث المنظمات الحقوقية الكبرى على توثيق شهادات الناجين وفحص مسرح الواقعة بدقة.
وفي سياق متصل، دوّن المغرد خالد وافي بتاريخ 14 أكتوبر عبر حسابه @fk5AKI3ZB7sCeeF مؤكداً: "يجب رفع شكوى موثقة إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، أين الدول العربية من المجزرة؟ افضحوا رأس النظام العسكري".
وتواصلاً مع هذه المساعي، وجّه الناشط جبار إبراهيم رسالة مفتوحة عبر حسابه @AbdelgabarI إلى محامي الطوارئ وهيئة محامي دارفور وتحالفي تأسيس وصمود، داعياً إياهم لتشكيل جبهة قانونية موحدة للتحقيق في مقتل المعدنين.
ومن منظور اقتصادي وميداني، ربطت تغريدات متعددة بين القصف العسكري والصراع على ثروات التعدين، معتبرة أن استهداف المنقبين يرتبط برغبة أطراف نافذة في السيطرة المباشرة على مناجم الذهب الواقعة بالمثلث الحدودي.
وفي هذا الاتجاه، زعم المغرد ياسين أحمد عبر حسابه @yasin123ah أن توثيق العثور على كميات من الذهب بالفيديو كان دافعاً مباشراً للهجوم، متهماً الجيش المصري بالتدخل برياً وجوياً للاستيلاء على تلك المواقع.
هذا هو سبب الهجوم المصري علي هولاء الشباب سودانيين !! في منطقة الأنصاري وجدو ذهبا لاحصرله فصورو انفسهم ونشرو جبل الذهب المصريين لم يحتملوا المشهد فأرسلوجيشهم برا وجوا فقتل السودانيين بلاهوادة !! https://t.co/cvq4D1eYud
— YASIN AHMED (@yasin123ah) October 12, 2026
وعلى الرغم من تصاعد الدعوات الشعبية، فإن إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية تتطلب أدلة مادية قطعية وتحديداً دقيقاً للاختصاص القضائي، إلى جانب جمع الإحداثيات الجغرافية وسجلات الطيران لتثبيت المسؤولية الجنائية الفردية.
والجدير بالذكر أن إطلاق المطالبات الحقوقية بمحاكمة المسؤولين لا يعني تلقائياً فتح تحقيق رسمي، مما يفرض ضرورة فرز الوقائع الموثقة عن السجالات السياسية والمواقف الإعلامية العاطفية لضمان بناء ملف قانوني متماسك.
وختاماً لهذا المشهد المتصاعد، يبقى الرهان الأساسي معلقاً على تحويل الغضب الجماهيري إلى وثائق قانونية دامغة تعزز مسار العدالة الدولية، وتضمن حقوق الضحايا وأسرهم في معرفة الحقيقة كاملة ومحاسبة المجرم السيسي دون إفلات.

