شهدت مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية حالة من الرعب الشديد بين الأهالي بعدما تسبب 1 كلب ضال في عقر 17 شخصا على مدار 2 يومين متتاليين وسط استنفار واسع من الأجهزة المعنية لحماية السكان المحليين.
وفي هذا السياق استقبلت المنشآت الطبية عددا كبيرا من الجرحى لتقديم الرعاية العاجلة وتوفير الأمصال المضادة لمنع حدوث أي مضاعفات صحية خطيرة وسط متابعة ميدانية مستمرة من الجهات المسؤولة للوقوف على تطورات الموقف بشكل كامل.
تفاصيل الهجمات المفاجئة داخل الأحياء
ومن هذا المنطلق تجول الحيوان الشرس بين العقارات السكنية في عدة مجاورات حيث فاجأ المارة بهجمات سريعة أربكت حركة الشارع وأصابت السكان بحالة ذعر دفعت العديد من الأسر إلى تفضيل البقاء داخل بيوتهم هناك.
وبالتوازي مع ذلك هرع بعض الأهالي لإنقاذ المصابين وتقديم المساعدة الأولية لهم قبل نقلهم للمستشفى وسط مطالبات متزايدة للأجهزة التنفيذية بسرعة التدخل وتطويق المنطقة العامة للحد من انتشار الحيوانات الضالة بصورة تهدد سلامة الجميع
وعلاوة على ذلك بدأت السلطات المحلية المختصة بالفعل بالتعاون مع فرق الطب البيطري عمليات بحث موسعة لتعقب 1 الكلب الضال وضمان التخلص من خطره المباشر وتأمين حركة المواطنين في الشوارع المحيطة بالعقارات السكنية المتأثرة.
إضافة إلى ذلك شكلت المديريات البيطرية فرقا ميدانية متحركة لتمشيط النقاط الساخنة التي قد تختبئ فيها الكلاب الضالة مع فحص البلاغات الواردة من الأهالي بشكل فوري لتحديد خط سير الحيوان ومحاصرته وتفادي أي اعتداءات أخرى.
وبناء على ذلك تصاعدت نداءات السكان لضرورة تطبيق حلول عاجلة وجذرية تمنع تجول الحيوانات الشاردة في الميادين العامة المختلفة ومحيط المدارس مع تكثيف التواجد الميداني للفرق البيئية لطمأنة العائلات وتوفير الحماية اللازمة للأطفال والمارة
ومن جهة ثانية ناشدت لجان المجتمع المدني المواطنين توخي الحذر عند السير ليلا في الطرقات غير المضاءة جيدا مع ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي كلاب ضالة تظهر سلوكا عدوانيا لتجنب تكرار حوادث العقر المؤسفة مجددا
وفي غضون ذلك انتشرت تحذيرات واسعة بين رواد المنصات الرقمية تدعو إلى مراقبة تحركات الصغار في الحدائق المفتوحة والمناطق العامة لحين إعلان السيطرة التامة على الموقف وانتهاء عمليات التمشيط التي تجريها الجهات المسؤولة الرسمية بالمدينة.
إجراءات الرعاية الطبية ونقل المصابين
واستكمالا للإجراءات الإسعافية قدم مستشفى العاشر من رمضان هناك الرعاية الطبية الفورية للمصابين عبر تطهير الجروح وتوفير جرعات المصل المضاد لداء الكلب وفق البرتوكولات الصحية المعتمدة لضمان تماثلهم للشفاء دون تعرضهم لأي مضاعفات إضافية خطيرة.
وعلى ضوء ذلك جرى توجيه عدد من الحالات التي تطلبت رعاية متقدمة إلى مستشفى الحميات بمدينة الزقازيق لمتابعة تطورات حالتهم الصحية تحت إشراف نخبة من الأطباء المتخصصين في مكافحة العدوى والأمراض المنقولة عبر الحيوانات المختلفة.
ومن جانبها أكدت المصادر الصحية العامة توفير مخزون كاف من الأمصال واللقاحات الوقائية في كافة المستشفيات والمراكز التابعة للمحافظة لضمان تقديم العلاج المجاني والمناسب لكل من يتعرض لحوادث عقر مشابهة في أسرع وقت ممكن.
فضلا عن ذلك تابعت اللجان الوقائية صرف الجرعات المقررة للمصابين وفق الجدول الزمني المحدد للتطعيم بهدف ضمان بناء مناعة كافية ضد الفيروس وحماية الجهاز العصبي من أي تأثيرات ضارة ناجمة عن عضات الكلاب الضالة
واتصالا بما جرى شدد مسؤولو الصحة على أهمية غسل مكان الإصابة بالماء والصابون والتوجه فورا إلى أقرب منشأة طبية لتلقي المصل مؤكدين أن التأخر في تلقي اللقاح قد يضاعف من المخاطر الصحية المباشرة على المصابين.
وبالمثل واصلت الأطقم الطبية تقديم الدعم النفسي للمصابين خاصة الأطفال الذين تعرضوا لصدمات جراء الهجوم المفاجئ بما يساعدهم على تجاوز آثار تلك الحادثة الأليمة والعودة لممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي وآمن تماما.
وعلى صعيد متصل وضعت مديرية الصحة خطة لمراجعة جاهزية وحدات الطوارئ بالمستشفيات طوال 24 ساعة يوميا وتزويدها بالكوادر المؤهلة للتعامل مع أي حالات جديدة قد تصل نتيجة استمرار وجود حيوانات شاردة بالمنطقة.
تحركات حكومية عاجلة لمواجهة الأزمة
وفي المقابل أعلنت الأجهزة الحكومية عن تكثيف خططها لمواجهة ظاهرة الحيوانات الضالة من خلال تنفيذ برامج متكاملة تشمل التحصين والتعقيم بالتنسيق مع الجهات المعنية ومؤسسات الرفق بالحيوان لتحقيق توازن بيئي مستدام وآمن للجميع.
وعلى نسق مماثل تتضمن تلك الخطط توفير ملاجئ مخصصة لإيواء الكلاب الشاردة وإبعادها عن المناطق السكنية المكتظة مما يسهم في خفض معدلات حوادث العقر وحماية الأهالي لا سيما في الفترات الصباحية أثناء توجه الطلاب لمدارسهم.
ومن زاوية أخرى جدد المواطنون مطالباتهم برفع كفاءة منظومة النظافة العامة وإزالة تراكمات القمامة في الأحياء المختلفة كونها تمثل عامل جذب أساسي لتجمع الكلاب الضالة وتزايد أعدادها في محيط التجمعات العمرانية والمنشآت الخدمية.
إلى جانب ذلك دعت فعاليات أهلية لإطلاق برامج توعوية موسعة لتعريف المواطنين بكيفية التعامل الآمن مع الحيوانات الشاردة وتفادي استفزازها مع التركيز على نشر الإرشادات الوقائية بالمدارس ومراكز الشباب في المحافظة.
ونتيجة لذلك بدأت الوحدات المحلية حملات مكثفة لتنظيم المساحات العامة وتطهير محيط المدارس والمستشفيات بالتعاون مع شركات النظافة للحد من مسببات تجمع الحيوانات والقضاء على بؤر النفايات العشوائية المنتشرة ببعض المناطق.
وفي السياق عينه أكد خبراء في التنمية المحلية على ضرورة التعاون بين أجهزة الدولة والمجتمع المدني لتنفيذ استراتيجيات طويلة المدى تعتمد على الأساليب العلمية والإنسانية في التعامل مع ملف الحيوانات الضالة بصورة فعالة.
واختتاما يمثل حادث العاشر من رمضان تذكيرا حاسما بأهمية الاستجابة السريعة لبلاغات الأهالي وتكامل التدابير الوقائية والعلاجية لضمان سلامة المواطنين في كافة الميادين وحمايتهم طوال شهر أكتوبر ومختلف شهور العام.

