على مر الأزمنة والعصور، ظل الجيش المصري يحظى بتقدير شعبي كبير منحَه مكانة مميزة في قلوب المصريين على اختلاف أطيافهم وانتماءاتهم، بالنظر إلى تضحياته وإسهاماته التي لا تُنكر في تحرير الأرض ودحر مطامع الأعداء. في المقابل، كان للالتفاف الشعبي حول الجيش دور داعم كذلك، تجلى خصوصاً في حرب أكتوبر عام 1973، التي برهنت على براعة التخطيط والتنفيذ، وكفاءة المقاتل المصري في ميادين القتال؛ حين التحم الشعب والجيش معًا لمحو مرارة هزيمة يونيو 1967، واستعادة ثقة المصريين مجددًا.
لكن، ما من شك في أن هذه الصورة اهتزت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة؛ بعد أن تخلى الجيش عن دوره الأساسي المتمثل في حماية الوطن والحفاظ على سلامة أراضيه، وانخرط بقوة في النشاط الاقتصادي وتنفيذ مشاريع الطرق والبنية التحتية، ليتحول إلى منافسٍ ــ بل ومحتكرٍ ــ للمشاريع العملاقة. يأتي هذا على النقيض تمامًا مما كان عليه جيش 73، الذي كان متفرغًا كليًا لمعركة وجودية واحدة، ومستندًا إلى عقيدة قتالية بحتة، ومكرسًا جهوده لتحقيق مشروعه الأهم آنذاك: تحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي.
لذا، تبرز اليوم مخاوف جادة من انعكاسات هذا التحول على القدرات القتالية والتسليحية للجيش، وتراجع عقيدته القتالية التقليدية التي كانت تصنف إسرائيل عدوًا وجوديًا، في وقت تموج فيه المنطقة بصراعات وتحولات كبرى لن تكون مصر بمنأى عن تداعياتها؛ مما يستدعي الجاهزية التامة والتفرغ لإحباط أي مخططات قد تُحاك ضدها على حدودها أو خارجها.
في هذا الملف، نستعرض ماذا بقي من انتصار أكتوبر؟ وما الفارق بين جيش 73 وجيش السيسي في الوقت الراهن؟ وذلك ضمن سلسلة من التقارير والتحليلات التي تجيب عن أسئلة جوهرية تشغل اهتمام القارئ.
انتصار أكتوبر: ماذا بقي منه؟.. هل بقي كعقيدة عسكرية؟ أم تحول إلى احتفال سنوي؟
53 عامًا على حرب أكتوبر تكشف تحولات دور الجيش المصري من تحرير الأرض إلى الاستيلاء والانفرد بالحكم
من عدو خارج الحدود إلى السيطرة على الاقتصاد الوطني.. كيف يعمل الانقلاب على كسب ولاء الجيش؟
من قادة العبور إلى جنرالات المشروعات كيف تغيرت صناعة القيادات العسكرية بين حرب أكتوبر وعهد السيسي؟
حرب أكتوبر 1973 من الصراع العسكري إلى التطبيع العربي
بعد 53 على آخر حروبه ضد إسرائيل.. كيف يمكن قياس جاهزية الجيش المصري لحرب مستقبلية؟
تكتيكات العبور الكبرى.. تقييم عسكري
يديعوت أحرونوت || بعد 50 عامًا ويوم واحد.. كيف كررت إسرائيل إخفاقات 1973 في 7 أكتوبر
بعد 53 عامًا من انتصار أكتوبر.. هل يستطيع الجيش المصري خوض حرب جديدة؟
بعد 53 عامًا من أكتوبر.. الجنود استعادوا سيناء والسيسي باع الأرض وفرط في الدم
من انتصار أكتوبر إلى حارس السلطة وقامع للشعب.. كيف تمدد الجيش من حماية الحدود إلى هندسة الحكم؟

