تضغط موجة جديدة من ارتفاع أسعار الدواجن والخضراوات على موائد المصريين، بعدما زاد كيلو الدواجن البيضاء بنحو 17 جنيهًا خلال الشهر الماضي، بينما يقدم ممثل شعبة الدواجن الغلاء باعتباره تصحيحًا إيجابيًا لأوضاع السوق.

 

وتضع الأسعار المتداولة اليوم الأحد الأسر أمام أعباء إضافية، مع وصول الدواجن البيضاء إلى 90 جنيهًا والبانيه إلى 250 جنيهًا للكيلو، بالتزامن مع ارتفاع أسعار أصناف أساسية من الخضراوات رغم وفرة المعروض.

 

 

تصحيح الأسعار على حساب المستهلك

 

ففي مقدمة هذه الزيادات، سجل كيلو الدواجن البيضاء 76 جنيهًا بالمزارع، ليصل إلى المستهلك بأسعار تتراوح بين 86 و90 جنيهًا، بما يضيف فارقًا يتراوح بين 10 و14 جنيهًا بين المزرعة والسوق.

 

ومع زيادة سعر الكيلو بنحو 17 جنيهًا خلال شهر، يصبح وصف التحرك بأنه مجرد تصحيح تعبيرًا قاصرًا عن معاناة الأسر، التي تسدد الزيادة نقدًا، ولا تستفيد شيئًا من تغيير اسمها.

 

في المقابل، اعتبر سامح السيد، مسؤول شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة، أن السوق لا يشهد زيادة كبيرة، وإنما يعيد ضبط الأسعار بعد فترة تعرض خلالها المنتجون لخسائر وضغوط مرتبطة بتكاليف الإنتاج.

 

وأوضح السيد أن القطاع يعتمد على استيراد نحو مليون طن من الأعلاف شهريًا، مشيرًا إلى أن السوق كانت تتمتع باكتفاء ذاتي وفائض يبلغ 25%، قبل أن تستوعب زيادة الإقبال هذا الفائض.

 

وبناءً على هذا التفسير، وصف تحرك الأسعار بأنه إيجابي للغاية للمنتجين، لكن هذه الإيجابية تظل منقوصة حين تُقاس بأوضاع المستهلكين، الذين يواجهون الارتفاع نفسه باعتباره اقتطاعًا إضافيًا من ميزانية الغذاء.

 

كما أورد السيد أسعارًا تتراوح بين 68 و70 جنيهًا، وتحدث عن البيع من المزرعة بنحو 75 جنيهًا وللمستهلك عند 85 جنيهًا، بينما تضمنت قائمة التعاملات أسعارًا أعلى، بما يستدعي توضيح مستويات التسعير المقصودة.

 

ومع ذلك، فإن حماية صغار المربين من الخسائر لا تتعارض مع مساءلة حلقات التداول عن هوامشها، ولا تمنح الحكومة مبررًا للاكتفاء بمراقبة ارتفاع الأسعار بينما يتحمل المستهلك فاتورة اضطراب السوق كاملة.

 

وبدلًا من الاكتفاء بتسويق الغلاء باعتباره تصحيحًا، تبرز الحاجة إلى إعلان واضح لتكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع، حتى يمكن التمييز بين السعر الضروري لاستمرار المربين، والزيادات التي تفرضها حلقات الوساطة على المشترين.

 

 

البيض والبانيه يثقلان ميزانية الأسر

 

وفي بقية أصناف الدواجن، سجل كيلو الأمهات 75 جنيهًا، ليباع بالأسواق بين 80 و85 جنيهًا، فيما بلغ الساسو 107 جنيهات بالمزرعة، وارتفع لدى المستهلك إلى ما بين 125 و130 جنيهًا.

 

أما البيض، فتحدث السيد عن خروج الكرتونة من المزرعة بأسعار تتراوح بين 110 و120 جنيهًا، ووصولها إلى المستهلك بنحو 130 جنيهًا، معتبرًا أن تحرك أسعارها يدخل أيضًا ضمن تصحيح مسار القطاع.

 

وفي قائمة الأسعار الواردة، تراوحت كرتونة البيض الأبيض بين 110 و120 جنيهًا، والأحمر بين 115 و125 جنيهًا، والبلدي بين 120 و130 جنيهًا، دون تحديد موحد لمرحلة البيع الخاصة بهذه النطاقات.

 

كذلك حذر السيد من أن استمرار البيع بأقل من تكلفة الإنتاج قد يدفع مربين إلى مغادرة المنظومة، وهي مشكلة تستوجب معالجة تكاليف القطاع، بدل حصر الحل في تمرير أعبائه إلى المستهلك.

 

وبالتوازي، تراوح سعر كيلو الأوراك بين 90 و95 جنيهًا، وقفز البانيه إلى نطاق يتراوح بين 220 و250 جنيهًا، بينما سجلت الكبد والقوانص 140 جنيهًا، لتتسع كلفة شراء أجزاء الدواجن المختلفة.

 

كما بلغ سعر كيلو الأجنحة بين 60 و65 جنيهًا، ووصل زوج الحمام إلى 160 جنيهًا، وتراوح كيلو البط بين 140 و160 جنيهًا، بينما سجلت الأرانب 150 جنيهًا، ما يحد من البدائل الأرخص.

 

وعلى مستوى مدخلات التربية، تراوح الكتكوت الأبيض بالشركات بين 26 و27 جنيهًا، وسجل الساسو 27 جنيهًا، بينما بلغ البلدي الحر بين 14 و15 جنيهًا، والفيومي 14 جنيهًا، وفق القائمة المقدمة.

 

وفي الوقت نفسه، سجل صغار البط المسكوفي والمولر 25 جنيهًا، والبيور 20 جنيهًا، وبلغ السمان بعمر أسبوعين 8 جنيهات، وهي أسعار تدخل ضمن حسابات المربين قبل إضافة الأعلاف والرعاية وبقية النفقات.

 

 

الخضراوات توسع دائرة الغلاء اليومي

 

وبالتزامن مع ارتفاع الدواجن، شهدت الخضراوات زيادات جديدة بعد استقرار الأسبوع الماضي، رغم وفرة المعروض الواردة في النص، لتواجه الأسر ضغطًا متزامنًا على البروتين ومكونات الوجبات اليومية الأساسية داخل المطبخ.

 

ففي الطماطم، سجل صنف السلطة 20 جنيهًا للكيلو مقابل 15 جنيهًا سابقًا، بينما بقيت طماطم الطبخ عند 15 جنيهًا، ما يستلزم التمييز بين الأصناف عند عرض الزيادة وتقييم أثرها الفعلي.

 

وكذلك سجلت بطاطس التحمير 20 جنيهًا للكيلو، مقابل 15 جنيهًا لبطاطس السلق، وبلغ الخيار 15 جنيهًا، بينما وصل الليمون الأخضر إلى 30 جنيهًا، لتتراكم تكلفة مكونات تبدو منفردة محدودة السعر.

 

أما الفلفل الحار والرومي فسجلا 25 جنيهًا للكيلو، مقابل 60 جنيهًا لفلفل الهريسة و70 جنيهًا للألوان، بينما بلغ الباذنجان الرومي الأسود 10 جنيهات، وأصناف الحشو الأبيض والأسود 20 جنيهًا للكيلو.

 

وفي أصناف أخرى، بلغت الملوخية والكوسة 30 جنيهًا للكيلو، وسجلت السبانخ والقلقاس والفاصوليا الخضراء والبسلة السكري 50 جنيهًا، بينما وصلت البسلة المفصصة إلى 40 جنيهًا، ما يوسع نطاق الضغط على التنوع الغذائي.

 

كذلك بلغ الثوم دون شبك والثوم المفصص 80 جنيهًا، وورق العنب والبامية البراني زيرو السعر نفسه للكيلو، مقابل 30 جنيهًا للبامية الويكا، فيما سجل القرنبيط 50 جنيهًا للواحدة والكابوتشا 30 جنيهًا.

 

وأمام هذه المستويات، لا تكفي وفرة السلع لإثبات سلامة السوق؛ فالمعيار الذي يهم الأسر هو قدرتها على الشراء، بينما تبقى مسؤولية الحكومة موضع مساءلة عن ضبط التداول وإتاحة بيانات مفهومة للأسعار والتكاليف.

 

وفي النهاية، لا تعالج عبارة «تصحيح الأسعار» أزمة المائدة المصرية؛ فاستمرار الإنتاج ضرورة، لكن ضمانه يحتاج سياسة تحمي المربي والمستهلك معًا، بدل ترك الأسر وحدها تمول كل زيادة وتتكيف مع كل تراجع.