نشر مركز الشهاب لحقوق الإنسان نص رسالة قال إنها وصلته من داخل سجن بدر، تحمل صرخة عدد من السجناء بشأن سنوات طويلة من الاحتجاز وما خلفته من معاناة إنسانية وأسرية، ومطالبة بإنهاء هذا الملف قبل فوات الأوان.
وجاء في نص الرسالة:
رسالة من بدر
من سجون مصر إلى رئيس مصر عبد الفتاح السيسي إلى متى؟
هذه رسالة إليك مباشرة، من دون وساطة، حتى لا تُستغل من قبل أحد لأطماع أو أغراض شخصية، فيكون هناك تضييع للحقوق.
إن هذه الموجة التي تشكلت اليوم في كافة سجون مصر، بجميع أشكالها، تعبّر عن مدى الأسى والألم، وانقطاع الأمل الذي أحاط بنا وبأهالينا. ولو انتظرت أكثر، لوجدت عددًا أكبر من التضحيات والآلام التي نريد إيصالها إليك.
إن الموت أصبح أهون على أنفسنا من استمرار تلك المأساة التي لا نهاية لها.
وقد جرت العادة في سائر الدول التي تحدث فيها خلافات داخلية إلى أن تتخذ إجراءات لمصالحة تلك الخلافات، مثل قرارات العفو والمصالحة المجتمعية.
وقد مرت الأعوام، بكل ما تحويه من أسى وألم، ونحن في انتظار حلولكم السياسية والأمنية والقانونية، من أجل أن نرى نور الشمس، ونعود لآبائنا وأمهاتنا وزوجاتنا وأبنائنا.
فما كان منكم إلا أن حطمتم أحلامنا وآمالنا في الحرية بقراركم بتأجيل قانون الإجراءات الجنائية سنة بعد أخرى.
فهل ندري كم سيفقد كلٌّ منا أبًا، أو أمًّا، أو زوجةً خلال هذه السنة، سواء بظروف الحياة أو على طرق الموت المؤدية إلى السجون؟
ويبقى السؤال الذي يدور في أذهان الجميع، ويغتال أحلامهم بالحرية:
إلى متى ستظل الأعمار تذهب سُدًى؟ وإلى متى نغيب عن أبنائنا، حتى صار الولد يرى أباه فلا يعرفه؟ إلى متى سيظل التعامل مع قضيتنا على هذا النحو من التسويف والتجاهل، الذي نتج عنه على مدار 13 عامًا عانينا فيها من آلام لحقت بنا وبأهلنا؟
لقد أخذ هذا الملف أكثر من وقته بكثير. فكل الدول تتصالح وتتفق في النهاية، فكيف لأبناء الوطن الواحد؟ أليس هم أولى بالتوحد من أجل هذا الوطن؟
ومن أجل البنات والنساء والمرضى في السجون، نحن لا نريد أن نكون ضحية للخلافات والمطالبات والمساومات، بل نريد أن يُنظر بعين الإنسانية إلى معاناتنا ومعاناة أهلينا.
إن انتفاضتنا تلك ما هي إلا صرخة مكلوم، فقد عمره وأهله وماله.
ما هي إلا: «محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا، سيماهم في وجوههم من أثر السجود».
ذلك مثلهم في التوراة.
ندعو إلى الإسراع في معالجة هذا الملف وعدم التأجيل فيه قبل فوات الأوان.
أما نحن، فبقراركم هذا قد سُدَّت كل السبل، وأُغلقت كل المنافذ، ولم يعد لدينا ما نخسره، بعد أن فقدنا زهرة عمرنا، وتشرّدت أُسرنا، وضاع أبناؤنا.
فإما أن نعيش حياة كريمة، أو يحكم الله بيننا، وهو خير الحاكمين.
وإلى الله الملتقى.
دعم لإضراب وحراك المعتقلين
وأعلن مركز «الشهاب لحقوق الإنسان» عن تضامنه الكامل ودعمه المطلق للمطالب المشروعة التي أعلنها المعتقلون داخل السجون ومراكز الاحتجاز، عقب تمرير مشروع قانون يقضي بتأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد (رقم 174 لسنة 2025) حتى شهر أكتوبر من عام 2027؛ مؤكِّدًا مساندته الكاملة لقرار الإضراب والحراك الذي يخوضه المعتقلون، والذي أملته الظروف الصعبة التي يواجهونها داخل معتقلاتهم.
وشدد المركز على أن مطالب المعتقلين، وفي مقدمتها:
- إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيًا
- إنهاء سياسة التدوير والاحتجاز التعسفي
- تحسين ظروف الاحتجاز داخل السجون ومقار الاحتجاز
- توفير الرعاية الطبية الفعالة
- إيقاف كافة أشكال الانتهاكات
- الوقف الفوري لملاحقة النساء واقتحام المنازل والبيوت
تمثل حقوقًا أصيلة كفلتها الدساتير الوطنية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وليست مجرد منحة أو امتياز.
وبناءً عليه، يطالب مركز «الشهاب لحقوق الإنسان» الجهات المعنية بما يلي:
- الاستجابة الفورية لكافة المطالب الإنسانية والقانونية للمعتقلين
- توفير الاحتياجات الطبية اللازمة، والسماح الفوري بالزيارات المنتظمة، ودخول المستلزمات الأساسية دون قيود
- الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفيًا، وضمان محاكمات عادلة لمن يخضعون لإجراءات قانونية
وأكد مركز «الشهاب» استمراره في مراقبة الأوضاع داخل السجون ومراكز الاحتجاز ومتابعتها عن كثب، ورصد كافة الانتهاكات؛ خاصة حملات التجريد والتغريب. كما يجدد دعوته لكافة الجهات المعنية والمؤسسات الحقوقية لممارسة الضغوط اللازمة لإنهاء معاناة المحتجزين داخل السجون، وضمان سيادة القانون.

