يرى جيمس كلير، مؤلف كتاب «العادات الذرية» أن الفضول والحماس للتعلم يمكن أن يدفعا الإنسان بعيدًا، خصوصًا على امتداد مسيرة الحياة. ويقول كلير إن الشخص الذي يواصل التعلم بنهم طوال حياته سيصل في النهاية إلى ما يبحث عنه، مؤكدًا أن القارئ الشغوف الذي يتمتع بقدر صحي من الفضول والاستعداد لتجربة أشياء جديدة يصعب إيقافه.
الفضول يقود إلى التعلم وصناعة الفرص
يؤكد كلير أن الفضول والحماس عنصران قادران على قطع مسافة طويلة في حياة الإنسان. فالشخص الذي يحافظ على شغفه بالتعلم طوال حياته يمتلك فرصة أكبر للوصول إلى الإجابات التي يبحث عنها، حتى لو لم يعرف منذ البداية الطريق الذي سيقوده إليها.
ويرى أن القراءة القوية، إلى جانب قدر مناسب من الفضول والاستعداد لتجربة الأشياء، تشكل مزيجًا يصعب مقاومته. فالتعلم المستمر لا يتعلق فقط بجمع المعلومات، وإنما بالاستمرار في البحث والتجربة واكتشاف ما يمكن أن ينجح.
وفي سياق التعامل مع المواقف الصعبة، يشير كلير إلى أن تأجيل الحديث لا يجعل إجراءه أكثر سهولة، في إشارة إلى أهمية مواجهة المحادثات التي تحتاج إلى خوضها بدلًا من تركها تتراكم مع مرور الوقت.
هل تصنع رؤيتك أم تنفذ رؤية الآخرين؟
يطرح كلير سؤالًا مباشرًا حول مصدر المهام الموجودة في قائمة أعمالك: «من الذي يطلق هذه المهام؟».
ويقول إنه عندما يكون في أعلى مستويات إنتاجيته، يحدد بنفسه ما يريد أن يصنعه، ثم يركز على المهمة التي تساعده في بناء رؤيته الخاصة. أما عندما تنخفض إنتاجيته، فإنه يقضي يومه في الرد على ما يرسله إليه الآخرون، سواء عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية وغيرها، وغالبًا ما ينتهي به الأمر إلى بناء رؤية شخص آخر بدلًا من العمل على رؤيته.
ويقدم كلير بذلك طريقة مختلفة للنظر إلى الإنتاجية، إذ لا ترتبط المسألة فقط بعدد المهام التي تنجزها خلال اليوم، وإنما بمن يحدد اتجاه هذه المهام والغاية التي تخدمها. فامتلاء قائمة المهام لا يعني بالضرورة أنك تتحرك نحو ما تريده أنت.
ويتقاطع هذا الطرح مع كلمات الفنانة الحداثية جورجيا أوكيف، التي قالت عن تحويل الرؤية إلى واقع: «سواء نجحت أم لا، فهذا أمر غير ذي صلة؛ فلا يوجد شيء اسمه ذلك. المهم هو أن تجعل المجهول معلومًا».
ركز على النمو بدلًا من الفوز
يستشهد كلير أيضًا بكلمات الأستاذ والكاتب جوزيف كامبل حول اتباع الشغف. ويقول كامبل إن الإنسان عندما يتبع ما يمنحه إحساسًا بالبهجة والرضا، فإنه يسلك مسارًا كان موجودًا طوال الوقت في انتظاره، وعندما يبدأ في إدراك ذلك، يلتقي بأشخاص ينتمون إلى المجال نفسه الذي يجد فيه شغفه، ويفتح هؤلاء أمامه أبوابًا لم يكن يعرف بوجودها.
ويرى كامبل أن اتباع الشغف لا ينبغي أن يصاحبه الخوف، لأن أبوابًا قد تظهر في أماكن لم يكن الإنسان يتوقعها.
وفي ختام رسالته، يوجه كلير سؤالًا إلى قرائه: بدلًا من التركيز بدرجة أقل على الفوز، ماذا يمكنك أن تفعل اليوم حتى تشعر بأنك تنمو وتتطور؟
ويختصر بذلك فكرته الأساسية في تحويل الانتباه من النتيجة النهائية إلى عملية التحسن المستمر. فالسؤال ليس فقط ما إذا كنت تتقدم على الآخرين، وإنما ما الذي تفعله اليوم لتصبح أفضل مما كنت عليه بالأمس.
https://jamesclear.com/3-2-1/august-13-2026

