توضح الكاتبة ليبي ما أن التفكير السلبي المزمن لا يقتصر أثره على الحالة النفسية فحسب، بل يقود في كثير من الأحيان إلى عادات وسلوكيات تضر الإنسان على المدى الطويل. وتستعرض من خلال تجربة شخصية كيف يمكن للأفكار السلبية المتكررة أن تحاصر الفرد داخل دائرة مغلقة من الإحباط والعادات غير الصحية التي يصعب كسرها.



ونشرت مجلة سايكولوجي توداي هذا المقال الذي يناقش العلاقة بين التفكير السلبي والعادات المدمرة للذات، ويشرح كيف يمكن للوعي بالمشاعر والدوافع الكامنة وراء السلوك أن يساعد في بناء أنماط أكثر صحة واتزانًا.



التفكير السلبي وصناعة العادات الضارة

 

تروي الكاتبة قصة امرأة اعتادت النظر إلى الحياة من منظور متشائم؛ فكانت ترى المشكلات في كل شيء وتتوقع الأسوأ باستمرار. وأدى هذا النمط الفكري إلى زيادة معاناتها النفسية، فلجأت إلى الإفراط في تناول الطعام كوسيلة للهروب من الضغوط والانفعالات السلبية. ورغم محاولات المحيطين بها تشجيعها على ممارسة أنشطة أكثر فائدة، ظلت أسيرة أفكارها حتى تدهورت صحتها.


وترى الكاتبة أن هذه الحالة قد تبدو متطرفة، لكن الميل إلى التفكير السلبي ظاهرة شائعة بين البشر. فكثيرون ينشغلون بما فاتهم من فرص أو يتوقعون خسارة ما يملكونه من نعم، ما يجعلهم أقل قدرة على الاستمتاع باللحظات الإيجابية.


ويشير المقال إلى أن العلاج السلوكي المعرفي يصف هذا النمط باسم "التقليل من الإيجابيات"، حيث يركز الشخص على الجوانب السلبية ويتجاهل ما يحمله الواقع من فرص ومكاسب. ومع تكرار هذا السلوك الذهني، يتحول التشاؤم إلى عادة تلقائية تؤثر في طريقة تفسير الأحداث اليومية.


كيف تتشكل دائرة التدمير الذاتي؟


يؤكد المقال أن الأفكار السلبية والعادات غير الصحية غالبًا ما تعمل معًا في حلقة متكررة. فعندما يشعر الإنسان بالتوتر أو الإحباط، قد يلجأ إلى التدخين أو الإفراط في الطعام أو أي سلوك يمنحه راحة مؤقتة، لكنه يفاقم المشكلة لاحقًا.


ولهذا تنصح الكاتبة بالبحث عن المحفزات التي تسبق السلوك غير المرغوب فيه. فقد يرتبط الإفراط في تناول الطعام بضغوط العمل، أو يرتبط التدخين بوقت معين من اليوم أو بمواقف اجتماعية محددة. ويساعد تحديد هذه المحفزات على فهم الأسباب الحقيقية للسلوك بدل الاكتفاء بمواجهة نتائجه.


كما تشدد على أهمية الفصل بين الأفكار والمشاعر. فعندما يدرك الإنسان ما يشعر به فعلًا، يصبح أكثر قدرة على اكتشاف الأنماط المتكررة التي تدفعه نحو قرارات تضر بمصلحته.


الوعي طريق التغيير

 

ترى الكاتبة أن الوعي بالسلوك يمثل الخطوة الأولى نحو التغيير. فعندما يعرف الفرد الظروف التي تدفعه إلى ممارسة عادة معينة، يمكنه تطوير استراتيجيات عملية لتجنبها أو التعامل معها بصورة أكثر فاعلية.
 

وتضرب مثالًا بالشخص الذي يجد صعوبة في مقاومة الحلويات، إذ يمكنه تقليل فرص الإغراء عبر الابتعاد عن الأماكن التي تبيعها أو تجنب الاحتفاظ بها داخل المنزل. ويساعد هذا التعديل البسيط في البيئة المحيطة على تعزيز ضبط النفس بصورة تلقائية.
 

وتدعو الكاتبة إلى مراقبة السلوك غير المرغوب فيه وفهم المكاسب النفسية التي يحققها، ثم تخيل المواقف المستقبلية التي قد تحفزه، مع رسم صورة ذهنية للطريقة الأفضل للتصرف عند حدوثها. ويساعد هذا التدريب العقلي على بناء استجابات أكثر صحة واستقرارًا.
 

وتخلص الكاتبة إلى أن كسر العادات المدمرة للذات لا يبدأ بمحاربة السلوك وحده، بل بفهم الأفكار والمشاعر التي تغذيه. فكلما ازداد وعي الإنسان بأنماط تفكيره والسياق الذي يدفعه نحو العادات السلبية، ازدادت قدرته على استبدالها بخيارات أكثر فائدة، بما يفتح الباب أمام حياة أكثر توازنًا وصحة نفسية.

 

https://www.psychologytoday.com/us/blog/brainstorm/202606/what-sets-off-our-self-destructive-habits