تبدأ مع انطلاق العام الدراسي رحلة مالية مرهقة للأسر المصرية، وسط قوائم طويلة من الكراسات والأقلام والألوان والشنط والزمزميات واللانش بوكس، بالإضافة إلى طلبات المدارس المعروفة باسم السبلايز.
تواجه الأسر هذه الموجة من المصروفات في وقت ارتفعت فيه أسعار معظم المستلزمات، ما يدفع أولياء الأمور إلى البحث عن البدائل الأرخص ومقارنة الأسعار قبل الشراء لتقليل فاتورة العودة للمدارس.
الشنطة والزمزمية تلتهمان الميزانية
ارتفعت أسعار بعض أنواع زجاجات المياه المعروفة بالزمزمية أو الفلاسك بشكل ملحوظ، بعدما كان سعر بعض الأنواع يدور حول 120 جنيهًا قبل أن يصل حاليًا إلى نحو 250 جنيهًا.
وتختلف أسعار الزمزمية وفق الخامة والحجم والتصميم والعلامة التجارية، بينما تبدأ بعض الأنواع الاقتصادية بأسعار أقل، في محاولة من التجار لتوفير بدائل تناسب الأسر ذات القدرات الشرائية المختلفة.
ولم تكن الشنط المدرسية بعيدة عن موجة الغلاء، إذ اقترب سعر بعض الأنواع من 700 جنيه، بينما وصلت أسعار حقائب أخرى، خاصة المستوردة ومتعددة القطع، إلى نحو 1500 جنيه.
وقال علي الصغير، بائع بأحد المحال، إن أسعار الحقيبة المحلية تتراوح بين 200 و350 جنيهًا، بينما تبدأ المستوردة من نحو 400 جنيه وترتفع وفق الخامة والتصميم وعدد القطع.
وأوضح أن بعض الحقائب التي تتكون من ثلاث قطع يصل سعرها إلى 1500 جنيه، وهو رقم يجعل شراء حقيبة واحدة عبئًا واضحًا على ميزانية أسرة لديها أكثر من طفل.
وتبدأ أسعار اللانش بوكس من نحو 50 جنيهًا وفق الأنواع المعروضة، بينما تتراوح أسعار زجاجات المياه لدى بعض التجار بين 60 و200 جنيه تبعًا للخامة والحجم والشكل.
ويقول البائعون إن ولي الأمر أصبح يسأل أولًا عن السعر قبل النظر إلى تفاصيل المنتج، مع تزايد الاتجاه نحو مقارنة أكثر من نوع واختيار المنتجات المحلية الأقل تكلفة.
السبلايز تتحول لفاتورة بلا سقف
تثير قوائم السبلايز جدلًا متجددًا مع بداية كل عام دراسي، إذ لا تقتصر في عدد من المدارس على الأقلام والكراسات والألوان، لكنها تمتد إلى مستلزمات أخرى خاصة بالفصل.
وتضم بعض القوائم المناديل والمطهرات والفوم والشمع المستخدم في تزيين الفصول، بجانب أدوات الرسم وحوامل الأقلام وأدوات الطعام، وهي بنود يعتبرها بعض أولياء الأمور عبئًا إضافيًا غير ضروري.
وقالت إحدى الأمهات إن تكلفة قائمة الأدوات تصبح صعبة عندما تتزايد البنود، رغم استعدادها للمشاركة في احتياجات الفصل، مطالبة بأن تكون الطلبات معقولة وتتناسب مع ظروف مختلف الأسر.
ويرى أولياء أمور أن الأزمة لا تتمثل في سعر منتج واحد، وإنما في جمع عشرات البنود الصغيرة داخل فاتورة واحدة، خصوصًا مع وجود طفلين أو ثلاثة في مراحل تعليمية مختلفة.
وقالت أم لديها أكثر من طفل إنها لجأت إلى معرض أهلا مدارس لمقارنة الأسعار، مؤكدة أنها لا تستطيع شراء أغلى منتج في كل صنف وتحتاج إلى حساب التكلفة الإجمالية.
وأضاف ولي أمر أن الشنطة والكراسات والأقلام والألوان والزمزمية واللانش بوكس والزي المدرسي تبدو كل منها تكلفة منفصلة، لكن جمعها يكشف عن مبلغ كبير يصعب تدبيره دفعة واحدة.
وتزداد الضغوط عندما تضيف المدارس قوائم مطولة من المتطلبات إلى المصروفات الأساسية، فتتحول العودة إلى الدراسة بالنسبة لقطاعات من الأسر إلى موسم لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق بالكامل.
الشراء بالجملة ملاذ للأسر
دفع الغلاء عددًا متزايدًا من أولياء الأمور نحو الشراء بالجملة، خاصة الكراسات والكشاكيل والأقلام، بهدف تقليل متوسط تكلفة القطعة الواحدة وتوفير احتياجات أكثر من طفل في وقت واحد.
وقال جمال سليم، بائع بإحدى مكتبات الفجالة، إن موسم المدارس يشهد زيادة واضحة في حركة البيع، وإن المكتبات تحاول توفير خامات متعددة وأسعار متفاوتة تتناسب مع شرائح مختلفة.
وأوضح أن باكت الكراسات ذات 24 ورقة، ويضم 20 كراسة، يبلغ سعره نحو 70 جنيهًا، بينما يصل سعر باكت الكراسات ذات 28 ورقة إلى نحو 75 جنيهًا.
ويبلغ سعر عشر كشاكيل من فئة 56 ورقة نحو 65 جنيهًا، فيما يصل سعر ستة كشاكيل من فئة 96 ورقة إلى قرابة 70 جنيهًا داخل بعض منافذ البيع.
ويرى سليم أن الشراء بالجملة أصبح أكثر جذبًا للأسر بسبب ارتفاع تكلفة شراء كل قطعة منفردة، موضحًا أن العروض تساعد في تخفيف جزء من العبء خلال بداية الدراسة.
وتبحث الأسر كذلك عن المنتجات المحلية باعتبارها بديلًا أقل سعرًا في كثير من الحالات، خاصة مع وصول بعض المستورد إلى مستويات سعرية يصعب تحملها عند شراء احتياجات أكثر من طالب.
وتكشف جولة الأسعار أن الأزمة لم تعد مرتبطة بالسلع مرتفعة الثمن وحدها، فحتى المستلزمات البسيطة تتحول عند جمعها إلى فاتورة كبيرة تستنزف جانبًا مهمًا من دخل الأسرة.
ويجد ولي الأمر نفسه أمام خيارات محدودة بين تخفيض جودة بعض المشتريات أو الاستغناء عن بنود يمكن تأجيلها، أو التوجه للعروض والأسواق الأقل سعرًا بحثًا عن أي وفر ممكن.
وتضاعف كثرة الطلبات المدرسية من الضغوط، خصوصًا عندما لا تكون بعض البنود مرتبطة مباشرة بالتحصيل الدراسي، ما يدفع أسرًا للمطالبة بتحديد الضروري فقط وتقليل المستلزمات الجماعية المكلفة.
ويتحول دخول المدارس بذلك من مناسبة تستعد لها الأسرة بشراء احتياجات الأبناء إلى اختبار قاس للميزانية، مع فاتورة تبدأ بكراسة وقلم وقد تنتهي بآلاف الجنيهات قبل انتظام الدراسة فعليًا.

