قد يؤدي تغيير منظورنا أحيانًا إلى تغيير تجربتنا بالكامل.
لنفترض أنك متأخر عن موعد ما. ترتفع كتفاك، وينقبض فكك، وفجأة تبدو لك كل إشارة مرور حمراء وكأنها تتعمد تعطيلك. لكن تخيل أنك تسير في الطريق نفسه لمشاركة شخص خبرًا سعيدًا. الطريق لم يتغير، وكذلك حركة المرور والوقت الذي تقضيه في السيارة، لكن تجربتك أصبحت مختلفة تمامًا.
الموقف لم يتغير، وإنما تغيرت الطريقة التي تنظر بها إليه.
تقول روبين هانلي دافو، في كتابها Calm Within the Storm (هدوء أثناء العاصفة), إن منظور الإنسان يتكون من مجموعة من المواقف وأنماط التفكير والمشاعر التي تشكل العدسة التي يرى العالم من خلالها.
ويتطور هذا المنظور مع التجارب التي نمر بها. ويساعدنا تطوير منظور متكامل والتدرب عليه في التعامل مع التحديات، وتقليل تأثير الضغوط، وفتح المجال أمام التعلم والنمو.
كما يساعدنا على التعامل مع المواقف الصعبة بقدر أكبر من الوعي، وتحديد ما يستحق الاهتمام فعلًا ضمن الصورة الأشمل لحياتنا.
كيف يمكن للحظة واحدة أن تغير منظورنا؟
تروي الكاتبة موقفًا مرّت به قبل عدة أعوام، عندما سافرت مع ابنها هانتر لمشاهدة شقيقه الأصغر جاكسون يشارك في بطولة لكرة السلة.
بعد انتهاء الإحماء، لاحظت أن جاكسون خلع حذاءيه وجلس على مقاعد البدلاء. وعندما ذهبت لمعرفة السبب، اكتشفت أنه نسي قميصه في الفندق، بينما كانت تعليمات المدرب واضحة: لا يمكن لأي لاعب المشاركة من دون ارتداء الزي كاملًا.
شعرت الكاتبة على الفور بالعجز، وبدأت تفكر في طرق لإيصال القميص إلى ابنها قبل بداية الشوط الثاني.
لكن هانتر نظر إليها وقال: «ماما، ممكن أعطيك نصيحة؟»
ثم أخبرها أن ما يحدث سيكون «ساعة سيئة، وليس يومًا سيئًا، ولا بطولة سيئة، وبالتأكيد ليست حياة سيئة»، مضيفًا أن عليها فقط أن تتحمل هذه الساعة، وأن جاكسون لن ينسى قميصه مرة أخرى.
وتقول الكاتبة إنها روت هذه القصة مرات عديدة منذ ذلك الحين، لأنها ترى أن كثيرًا منا يحتاج إلى تذكّر هذه الفكرة.
فعقولنا بارعة في تحويل لحظة صعبة واحدة إلى تصور كامل عن المستقبل.
سنمر جميعًا بساعات صعبة، لكن ليس من الضروري أن تتحول الساعة الصعبة إلى يوم سيئ أو حياة سيئة.
وترى الكاتبة أن بعض اللحظات تحمل معها معلومة أو فكرة تصل إلينا في التوقيت المناسب، فتغير الطريقة التي ننظر بها إلى الأمور. وتصف هذه اللحظة بأنها تحول في المنظور يمكن أن يغير كل ما يأتي بعدها، ويدفعنا إلى الأمام بطريقة لم نكن ندرك أننا نحتاج إليها.
10 طرق تساعدك على توسيع منظورك
1. كن فضوليًا
يتسع منظورنا كلما تعرضنا لأفكار وأشخاص وتجارب مختلفة.
اقرأ كتبًا لأشخاص تختلف تجاربهم الحياتية عن تجاربك، واستمع إلى برامج صوتية تتحدى أفكارك، واسأل الآخرين «قل لي المزيد» عندما تتحدث معهم، وحاول الاستماع بهدف الفهم بدلًا من انتظار دورك في الحديث.
فالفضول يوسع آفاقنا.
2. انظر إلى التفاصيل ثم إلى الصورة الأكبر
عندما يبدو موقف ما طاغيًا على كل شيء، ابدأ أولًا بالنظر إليه عن قرب: حدد ما يحدث، واعترف بما تشعر به.
ثم ابتعد خطوة وانظر إلى الصورة الأكبر.
اسأل نفسك:
- هل سيظل هذا الأمر مهمًا بعد أسبوع؟
- هل سيظل مهمًا بعد عام؟
- ما مكانه في القصة الأكبر لحياتي؟
فعندما نشعر بالضيق، يضيق تركيزنا حتى يبدو كل شيء عاجلًا وضروريًا. أما امتلاك منظور أوسع فيساعدنا على الاستجابة لما هو مهم، بدلًا من الانفعال تجاه ما يبدو أكثر إلحاحًا.
3. راقب القصص التي ترويها لنفسك
تؤثر الطريقة التي نصف بها حياتنا لأنفسنا في المنظور الذي نعيش وفقًا له.
فمثلًا، هناك فرق بين أن تقول: «أنا شخص يعاني من سوء النوم»، وأن تقول: «أستطيع النوم جيدًا عندما تتوافر الظروف المناسبة».
قد تكون تفاصيل الليلة نفسها، لكن القصة التي تحملها معك بعدها ستكون مختلفة.
4. ابحث عن الأدلة
يميل العقل إلى البحث عن الأدلة التي تؤكد المعتقدات الموجودة لديه بالفعل.
فإذا اعتقدنا أننا نفشل، سنركز على كل خطأ نرتكبه. أما إذا اعتقدنا أننا نحرز تقدمًا، فسنبدأ في ملاحظة علامات التطور والنمو.
وعندما تجد نفسك تروي قصة سلبية عن موقف ما، اسأل نفسك:
ما الأدلة التي تدعم هذه الفكرة؟ وما الأدلة التي تتعارض معها؟
يتسع منظورنا عندما ننظر إلى الصورة كاملة، بدلًا من التركيز فقط على الجوانب التي يلفت عقلنا انتباهنا إليها أولًا.
5. غيّر منظورك الجسدي
قد يساعد تغيير ما نراه بأعيننا على تغيير منظورنا الذهني أيضًا.
اخرج إلى الهواء الطلق، أو قف تحت سماء واسعة، أو تمشَّ بجوار الماء، أو انظر إلى منظر طبيعي ممتد.
فالتذكير باتساع العالم يمكن أن يساعدنا على وضع كثير من مخاوفنا في حجمها الطبيعي.
6. انظر إلى الموقف من منظور شخص آخر
أحيانًا نكون قريبين جدًا من المشكلة بحيث نعجز عن رؤيتها بوضوح.
في هذه الحالة، اسأل شخصًا تثق به:
«ما الذي لا أراه؟»
أو:
«ساعدني على التفكير في الأمر».
فالأشخاص الذين يحبوننا يستطيعون أحيانًا رؤية احتمالات فقدنا نحن القدرة على رؤيتها مؤقتًا.
7. أضف كلمة «بعد»
تؤثر الطريقة التي نتعامل بها مع التعلم والتحديات في قدرتنا على الاستمرار.
فعبارة «لا أعرف كيف أفعل هذا» تختلف كثيرًا عن «لا أعرف كيف أفعل هذا بعد».
كلمة واحدة فقط تترك الباب مفتوحًا أمام التعلم والنمو والأمل.
8. تقبل وجود حقيقتين في الوقت نفسه
يميل العقل بطبيعته إلى التركيز على الجوانب السلبية، وهو ما يجعل الحفاظ على منظور متوازن أمرًا صعبًا خلال فترات الأزمات.
لكن توسيع منظورنا يبدأ عندما ندرك أننا لسنا مضطرين إلى الاختيار بين حقيقتين تبدوان متعارضتين.
يمكنك أن تشعر بالخيبة وفي الوقت نفسه بالفخر بمدى اجتهادك.
ويمكنك أن تكون حزينًا وممتنًا في الوقت نفسه.
ويمكنك أن تشعر بعدم اليقين، بينما لا يزال لديك أمل.
9. جرّب قاعدة «للأسف... لحسن الحظ»
تقول الكاتبة إن هذه القاعدة أصبحت من العبارات المفضلة داخل عائلتها، لأنها تساعد على التعامل مع حقيقتين في الوقت نفسه من دون إنكار صعوبة الموقف.
للأسف، أنا عالق في الزحام.
لحسن الحظ، لدي وقت أطول للاستماع إلى برنامجي الصوتي المفضل.
للأسف، لم يسر العرض التقديمي بالطريقة التي كنت أتمناها.
لحسن الحظ، أصبحت أعرف بالضبط ما الذي سأفعله بشكل مختلف في المرة المقبلة.
10. مارس الامتنان
ترى الكاتبة أن الأفكار الأولى التي تراودنا في بداية اليوم تؤثر بقوة في بقية اليوم.
لذلك، بمجرد أن تستيقظ، قل: «شكرًا».
فمجرد الاستيقاظ على يوم جديد سبب يدعو إلى الامتنان.
ثم خصص لحظة للتفكير في الأشياء التي تملكها، والفرص المتاحة أمامك، وما يمكنك القيام به خلال اليوم.
نملك كل يوم فرصًا للنظر إلى الأمور بصدق، ثم التراجع خطوة لرؤيتها بحكمة أكبر.
يمكننا أن نكون أكثر فضولًا، وأن نتحدى القصص التي يرويها عقلنا تلقائيًا، وأن نتذكر أن الساعة السيئة ليست سوى ساعة سيئة.
يوسّع المنظور ما نستطيع رؤيته، كما يوسع إحساسنا بما هو ممكن.
وفي النهاية، يساعدنا على أن نعطي ما يهم فعلًا المكانة التي يستحقها.
https://www.psychologytoday.com/us/blog/everyday-resilience/202607/10-practical-ways-to-broaden-your-perspective

