قال رئيس مجلس النواب الإثيوبي السابق تيشومي توجا، إن على مصر أن تُواءم استراتيجيتها بشأن النيل مع حقائق القرن الحادي والعشرين، مؤكدًا أن المفاهيم القديمة التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية لم تعد قادرة على توجيه إدارة نهر عابر للحدود.
وأضاف توجا في مقال تحليلي نشرته وكالة الأنباء الإثيوبية، أن حوض النيل قد تحول بفعل النمو السكاني وتغير المناخ وارتفاع الطلب على الطاقة وانعدام الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية السريعة، مما يتطلب إطارًا جديدًا قائمًا على التعاون والإنصاف والاحترام المتبادل.
لذلك، شدد على أنه "يجب إدارة النيل وفقًا لحقائق القرن الحادي والعشرين، وليس منطق حقبة استعمارية ولت".
ويساهم نهر النيل الأزرق الذي ينبع من المرتفعات الإثيوبية، بنحو 86 بالمائة من التدفق السنوي لنهر النيل، مما اعتبر دليلاً على الدور المحوري لإثيوبيا في حوض النيل.
"اعتماد مصر على النيل لا يمنحها احتكارًا على النهر"
أكد توجا أن اعتماد مصر على النيل لا يمنحها احتكارًا على النهر، قائلاً إن المجرى المائي الدولي المشترك يجب أن يُدار من خلال الإنصاف والاعتراف المتبادل بحقوق جميع الدول المطلة على النهر.
وكتب قائلاً: "إن الاعتماد على النيل لا يمنح احتكارًا لنهر مشترك".
انتقد توجا استمرار الاعتماد على الاتفاقيات التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية والإقصائية، بما في ذلك الاتفاقية الثنائية لعام 1959 بين مصر والسودان، والتي خصصت مياه النهر دون مشاركة دول المنبع، بما في ذلك إثيوبيا.
وأضاف أن مثل هذه الترتيبات لا يمكن أن توفر أساسًا مستدامًا لإدارة مورد مشترك في العصر الحديث.
وصف رئيس البرلمان الإثيوبي السابق، سد النهضة بأنه مظهر واضح للواقع الجديد لإثيوبيا وقدرتها المتنامية على تعبئة الموارد المحلية من أجل التنمية الوطنية.
وأشار إلى أن السد يعكس عزم إثيوبيا على توسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء، والحد من الفقر، وتسريع التحول الاقتصادي من خلال الاعتماد على الذات.
وتابع:. "لقد أظهر سد النهضة الإثيوبي تصميم إثيوبيا واعتمادها على الذات وقدرتها على بناء مستقبلها بمواردها الخاصة".
واعتبر توجا أن محاولات عرقلة مشاريع التنمية في إثيوبيا من خلال قيود التمويل الخارجي أو الضغوط السياسية أو استخدام حق النقض لن تنجح، مؤكدًا أنه "لا حق نقض، ولا ضغط، ولا تدخل خارجي يمكن أن يوقف مسيرة إثيوبيا نحو التنمية".
علاوة على ذلك، رفض رئيس البرلمان السابق والدبلوماسي المواجهة العسكرية كحل للنزاعات المتعلقة بالنيل، قائلاً إنه لا توجد استراتيجية عسكرية يمكنها ضمان الأمن المائي المستدام.
"المواجهة العسكرية لا يمكنها حل قضية النيل"
وأكد قائلاً: "المواجهة العسكرية لا يمكنها حل قضية النيل؛ الحوار وحده هو الحل".
كما شدد على التزام إثيوبيا الراسخ بالدبلوماسية والتعاون، مستشهدًا بإعلان المبادئ لعام 2015 بشأن سد النهضة كمثال هام على المشاركة السلمية مع مصر والسودان.
ودعا رئيس البرلمان السابق إلى مفاوضات حقيقية تقوم على المساواة في السيادة، والاستخدام العادل والمعقول، والاحترام المتبادل، والتعاون العلمي، والتسوية السلمية للنزاعات.
وأشار إلى أن "نهر النيل يجب أن يكون جسرًا للتعاون، وليس مصدرًا دائمًا للتوتر".
وأضاف أنه لا ينبغي لأي دولة أن تحتكر نهرًا مشتركًا، ولا ينبغي حرمان أي أمة من حقها المشروع في التنمية.
وفي الختام، أشار توجا إلى أن مستقبل النيل يجب أن يبنى على المسؤولية المشتركة والازدهار المشترك والفهم السياسي الذي يعكس حقائق القرن الحادي والعشرين.

