لا تتوقف جودة اتصال الإنترنت داخل المنزل على سرعة الباقة التي يدفع المستخدم مقابلها، إذ يمكن أن تتراجع سرعة التصفح واستقرار الشبكة بسبب عوامل أخرى مرتبطة بمكان جهاز الراوتر وطريقة وضعه.

 

ويعد موقع الراوتر من أبرز العوامل التي تؤثر في مدى انتشار إشارة الواي فاي، إلى جانب وجود الجدران والأثاث والمعادن والأجهزة الإلكترونية بالقرب منه. وفي بعض الحالات، قد يدفع ضعف الإشارة المستخدم إلى التفكير في ترقية باقة الإنترنت، بينما تكون المشكلة الأساسية في موقع الجهاز نفسه.

 

وتوصي إرشادات تقنية بوضع الراوتر في مكان مرتفع ومفتوح وقريب من مركز المنزل قدر الإمكان، مع إبعاده عن مصادر التداخل والعوائق التي يمكن أن تحد من انتشار الإشارة.

 

 

وضع الراوتر على الأرض

 

يعد وضع الراوتر على الأرض من الأخطاء الشائعة التي قد تؤثر في جودة التغطية داخل المنزل. فعندما يكون الجهاز منخفضا، يمكن للأرضيات والأثاث والجدران المحيطة أن تحد من انتشار الإشارة، خصوصا إذا كان موقعه محاطا بعدد كبير من العوائق.

 

وتوصي شركة مايكروسوفت برفع الراوتر عن الأرض ووضعه في مكان مرتفع نسبيا، بينما تشير هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية أوفكوم إلى أن وضع الجهاز على رف وفي موقع مركزي يمكن أن يساعد في تقليل فقدان الإشارة وتحسين انتشارها.

 

ولا يعني ذلك أن رفع الراوتر وحده سيحل جميع مشكلات الاتصال، لكنه يمنح الإشارة فرصة أفضل للوصول إلى الأجهزة الموجودة في أجزاء مختلفة من المنزل، مقارنة بوضع الجهاز مباشرة على الأرض أو خلف قطع الأثاث.

 

ومن الأفضل كذلك اختيار سطح مفتوح يسمح بانتشار الإشارة، بدلا من وضع الراوتر في مكان ضيق أو محاط بالأثاث من جميع الجهات.

 

 

الزوايا تضعف التغطية

 

قد يختار المستخدم وضع الراوتر في أقرب مكان إلى خط الهاتف أو منفذ الإنترنت، حتى لو كان ذلك في زاوية المنزل أو بالقرب من أحد الجدران الخارجية. ورغم سهولة هذا الخيار، فإنه لا يعد مثاليا للحصول على تغطية متوازنة.

 

فالراوتر يرسل الإشارة في اتجاهات متعددة، وعندما يوضع بالقرب من جدار خارجي، يمكن أن يذهب جزء من الإشارة إلى خارج المنزل بدلا من الاستفادة منها في تغطية الغرف الداخلية.

 

ولهذا السبب، يفضل وضع الجهاز في موقع أقرب إلى منتصف المنزل، كلما سمحت تمديدات الإنترنت بذلك. ويساعد الموقع المركزي على توزيع الإشارة بصورة أكثر توازنا، بدلا من تركيز التغطية في جزء واحد وإضعافها في أجزاء أخرى.

 

وتوضح شركة تي بي لينك أيضا أن وضع الراوتر بالقرب من منتصف المنزل يمكن أن يساعد في تحسين توزيع الإشارة، خصوصا عندما تكون الأجهزة المستخدمة للإنترنت موزعة على أكثر من غرفة.

 

 

لا تخف الراوتر داخل الخزانة

 

يحرص بعض المستخدمين على إخفاء الراوتر للحفاظ على الشكل الجمالي للمنزل، فيضعونه داخل خزانة أو خلف التلفاز أو بين قطع الأثاث. إلا أن هذا الترتيب قد يأتي على حساب جودة الشبكة.

 

فالأثاث والجدران والمواد المعدنية يمكن أن تشكل عوائق أمام الإشارة، بينما يؤدي وضع الجهاز داخل خزانة مغلقة إلى الحد من انتشارها في مختلف الاتجاهات.

 

كما أن ترك الراوتر في مكان مفتوح يساعد على تهويته، وهو أمر مهم للحفاظ على عمل الجهاز بصورة مستقرة. لذلك، لا يفضل وضعه داخل أماكن ضيقة أو مغلقة لمجرد إبعاده عن الأنظار.

 

ويزداد الأمر أهمية عندما تكون الخزانة مصنوعة من مواد يمكن أن تؤثر في انتشار الإشارة، أو عندما يكون الجهاز محاطا بعدة طبقات من الأثاث والجدران.

 

والحل الأكثر بساطة هو وضع الراوتر على رف أو سطح مرتفع ومفتوح، في مكان يسمح بانتشار الإشارة دون وجود عوائق قريبة منه.

 

 

الميكروويف قد يسبب تداخلا

 

من العوامل التي قد يغفل عنها المستخدم أيضا وجود أجهزة إلكترونية بالقرب من الراوتر، خصوصا عند استخدام نطاق الواي فاي بتردد 2.4 غيغاهرتز.

 

وتعمل أفران الميكرويف وبعض الأجهزة اللاسلكية الأخرى ضمن نطاقات قد تتداخل مع الإشارات المستخدمة في شبكات 2.4 غيغاهرتز، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تراجع مؤقت في جودة الاتصال في ظروف معينة.

 

وتشير مايكروسوفت إلى أن أفران الميكرويف والهواتف اللاسلكية يمكن أن تسبب تداخلا مع شبكات الواي فاي التي تعمل على نطاق 2.4 غيغاهرتز، فيما تنصح تي بي لينك بإبعاد الراوتر عن الميكرويف والأجهزة الإلكترونية التي قد تسبب تداخلا.

 

لكن من المهم عدم تفسير ذلك على أن تشغيل الميكرويف يؤدي بالضرورة إلى انقطاع الإنترنت. فالتأثير المحتمل يرتبط بصورة خاصة باستخدام النطاق 2.4 غيغاهرتز، كما يتأثر بدرجة التداخل والمسافة وتصميم الأجهزة والبيئة المحيطة.

 

لذلك، إذا لاحظ المستخدم أن الاتصال يصبح أضعف بشكل متكرر عند تشغيل جهاز إلكتروني معين، فإن تغيير موقع الراوتر وإبعاده عن مصدر التداخل قد يكون خطوة بسيطة تستحق التجربة.

 

 

المعادن والمياه من العوائق

 

لا تتوقف العوائق التي تؤثر في انتشار الواي فاي على الجدران والأثاث فقط، إذ يمكن لبعض المواد الموجودة داخل المنزل أن تضعف الإشارة أو تؤثر في وصولها إلى الأجهزة.

 

وتشير إرشادات أوفكوم إلى أن الماء والمعادن والزجاج يمكن أن تعيق إشارة الواي فاي، ولذلك ينصح بعدم وضع الراوتر بالقرب من أجسام معدنية كبيرة أو مصادر مياه كبيرة، مع تجنب وجود هذه العوائق مباشرة بين الجهاز والمكان الذي يستخدم فيه الإنترنت.

 

ومن الأمثلة على ذلك أحواض الأسماك الكبيرة، التي تحتوي على كمية كبيرة من المياه، إلى جانب بعض الأجهزة أو الهياكل المعدنية التي يمكن أن تصبح عائقا أمام الإشارة.

 

ولا يعني ذلك ضرورة إبعاد الراوتر عن كل جسم معدني أو مصدر مياه داخل المنزل، وإنما المقصود تجنب وضع الجهاز في موقع تحيط به مثل هذه العوائق أو تفصل بينه وبين الأجهزة المستخدمة بشكل مباشر.

 

 

اختيار المكان الأفضل

 

إذا كان الهدف هو الحصول على أفضل تغطية ممكنة من الراوتر الموجود بالفعل، فإن القاعدة الأساسية تتمثل في الجمع بين عدة عوامل بسيطة: موقع مركزي، وارتفاع مناسب، ومساحة مفتوحة، مع الابتعاد عن العوائق ومصادر التداخل.

 

ويفضل وضع الجهاز في مكان يسمح للإشارة بالوصول إلى أكبر عدد ممكن من الغرف، بدلا من وضعه بالقرب من نافذة أو جدار خارجي لمجرد سهولة توصيله بخط الإنترنت.

 

وفي المنازل متعددة الطوابق، يمكن أن يصبح اختيار الموقع أكثر تعقيدا. وقد يكون وضع الراوتر في مكان مرتفع بالطابق الأرضي مناسبا في بعض المنازل، لكن النتيجة تختلف وفقا لتصميم المبنى، ومساحة المنزل، وسمك الجدران والأسقف، والمواد المستخدمة في البناء.

 

كما يمكن الانتباه إلى اتجاه هوائيات الراوتر. ووفقا لإرشادات تي بي لينك، قد يساعد وضع الهوائيات بشكل عمودي في تغطية الطابق نفسه، بينما يمكن تعديل اتجاهها عند الحاجة إلى تحسين التغطية بين طوابق مختلفة.

 

ولا توجد قاعدة واحدة تناسب كل منزل، لذلك يظل الاختبار العملي من أفضل الطرق لمعرفة الموقع الأكثر كفاءة. ويمكن للمستخدم تجربة أكثر من مكان وقياس سرعة الاتصال في الغرف التي تعاني من ضعف الشبكة.

 

 

تغيير المكان قبل ترقية الباقة

 

ضعف الواي فاي لا يعني بالضرورة أن باقة الإنترنت بطيئة أو أن المستخدم يحتاج إلى دفع المزيد للحصول على سرعة أعلى. فسرعة الاشتراك شيء، وجودة توزيع الشبكة داخل المنزل شيء آخر.

 

وقد تكون سرعة الإنترنت جيدة بالقرب من الراوتر، لكنها تنخفض بصورة ملحوظة في غرفة بعيدة بسبب المسافة أو الجدران أو التداخل. وفي هذه الحالة، فإن الاشتراك في باقة أسرع لن يعالج بالضرورة مشكلة التغطية.

 

ولهذا، من الأفضل قبل اتخاذ قرار بترقية الباقة اختبار سرعة الاتصال بالقرب من الراوتر، ثم مقارنتها بالسرعة في الأماكن التي تعاني من ضعف الشبكة. وإذا كانت السرعة جيدة بالقرب من الجهاز وتتراجع بشكل كبير مع الابتعاد عنه، فقد تكون المشكلة مرتبطة بالتغطية أكثر من ارتباطها بسرعة الاشتراك.

 

أما إذا استمرت المشكلة حتى بالقرب من الراوتر، فقد تكون هناك عوامل أخرى تستحق الفحص، مثل مواصفات الجهاز نفسه، أو ازدحام الشبكة، أو عدد الأجهزة المتصلة، أو قدرة الهاتف والحاسوب المستخدم على الاستفادة من سرعات الاتصال الحديثة.

 

وفي المنازل الكبيرة، قد لا يكون تغيير موقع الراوتر وحده كافيا، وقد يحتاج المستخدم إلى راوتر أكثر تطورا أو نظام شبكة متداخلة لتغطية المساحات الواسعة. لكن حتى في هذه الحالات، يظل اختيار الموقع الصحيح للراوتر الأساسي خطوة مهمة قبل إضافة أي أجهزة أخرى.

 

وبالتالي، فإن تحسين مكان الراوتر يمثل أحد الحلول البسيطة التي يمكن تجربتها قبل تحمل تكاليف إضافية. فإبعاده عن الأرض والزوايا والخزائن والأجهزة المسببة للتداخل، ووضعه في مكان مركزي ومرتفع ومفتوح، قد يحدث فرقا ملحوظا في جودة تغطية الواي فاي داخل المنزل.