تتجه الأنظار إلى العاصمة العُمانية مسقط، مع استعداد إيران ووزراء خارجية دول خليجية لبحث ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري والسياسي بين طهران وواشنطن، وتجدد الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان.
ويأتي الاجتماع المرتقب في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن حركة السفن وإمدادات الطاقة العالمية، بعدما فرضت الولايات المتحدة إجراءات حصار على إيران، بينما تؤكد طهران أن ما تتخذه من خطوات عسكرية وأمنية يأتي في إطار الدفاع عن النفس ومواجهة ما تصفه بالعدوان.
وتتداخل في المشهد تحركات دبلوماسية تقودها عُمان ودول خليجية، مع اتصالات إيرانية سعودية وباكستانية، في محاولة لمنع اتساع رقعة المواجهة، بينما تتواصل التحركات العسكرية في محيط مضيق هرمز والمنطقة.
مساعٍ دبلوماسية لإدارة الملاحة
ذكرت تقارير أن وزراء خارجية دول الخليج يعتزمون الاجتماع، الاثنين، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في إطار جهود تقودها عُمان وإيران للتوصل إلى ترتيبات مؤقتة تضمن استمرار الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويعد الاجتماع من أبرز التحركات الدبلوماسية منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في ظل الضغوط المتزايدة لتأمين واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره كميات كبيرة من إمدادات الطاقة.
وتسعى الأطراف المشاركة إلى مناقشة نتائج المفاوضات الإيرانية العُمانية بشأن إيجاد مسارات أكثر أمانا للسفن، بما قد يساعد في الحد من تداعيات المواجهة على حركة التجارة وأسواق النفط.
وجاء الإعلان عن الاجتماع بالتزامن مع اتصالات أجراها عراقجي مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، تناولت التطورات الإقليمية وتصاعد التوترات، حيث شدد الجانبان على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية لمنع اتساع نطاق التصعيد.
كما أجرى عراقجي اتصالا بقائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، ناقشا خلاله التطورات الإقليمية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.
إيران تتمسك بشروطها للتفاوض
في مقابل التحركات الدبلوماسية، تؤكد طهران أن العودة إلى المفاوضات مع واشنطن لا يمكن أن تتم من دون الاستجابة لشروطها.
وقال مصدر إيراني أمني وسياسي رفيع إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى استئناف المفاوضات مع طهران، معتبرا أن التصعيد العسكري لم يحقق النتائج التي كانت واشنطن تتوقعها.
وبحسب المصدر، فإن الإدارة الأميركية تدرك أن استمرار المواجهة العسكرية يفاقم الضغوط، خاصة مع انعكاس التوترات على أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط.
وأشار المصدر إلى أن أي مفاوضات جديدة لن تكون ممكنة من وجهة النظر الإيرانية إلا وفق الشروط التي سبق أن أعلنتها طهران، في وقت تواصل فيه إيران توجيه رسائل عسكرية تتعلق بقدرتها على استهداف المصالح والقواعد والسفن الأميركية في المنطقة.
وكان مسؤولون إيرانيون قد أكدوا في مناسبات سابقة تمسك بلادهم بمجموعة من الشروط الخاصة بأي مسار تفاوضي مع الولايات المتحدة، مع رفض التراجع عنها تحت ضغط العمليات العسكرية أو العقوبات الاقتصادية.
هرمز في قلب أزمة الطاقة
يحتل مضيق هرمز موقعا مركزيا في التطورات الحالية، نظرا إلى تأثير أي اضطراب في الملاحة داخله على أسواق النفط والغاز العالمية.
وقال المصدر الإيراني إن التطورات الميدانية انعكست بالفعل على أسعار الطاقة، مشيرا إلى أن سعر برميل النفط وصل إلى مستويات مرتفعة، مع توقعات بمزيد من الصعود إذا استمرت المخاطر التي تهدد حركة الملاحة.
وتراقب الإدارة الأميركية هذه التطورات عن كثب، في ظل مخاوف من أن يؤدي تعطل الإمدادات إلى زيادة أسعار الوقود والطاقة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
ونقلت رويترز عن مصدرين مطلعين أن البيت الأبيض يدرس استخدام قانون الإنتاج الدفاعي بهدف توسيع قدرات تكرير النفط، في محاولة للتعامل مع تداعيات اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار.
واشنطن تعيد توجيه عشرات السفن
وفي تطور آخر، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها أعادت توجيه عشرات السفن التجارية منذ بدء إجراءات الحصار المفروض على إيران.
وبحسب أحدث البيانات المعلنة، أعادت القوات الأميركية توجيه 96 سفينة تجارية حتى العاشر من سبتمبر، بهدف ضمان الامتثال للإجراءات الأميركية، بينما سمحت بمرور أكثر من 50 سفينة تحمل مساعدات إنسانية.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تقول فيه واشنطن إنها تعمل على حماية حركة الملاحة ومنع خرق القيود المفروضة على إيران، بينما تعتبر طهران استمرار الحصار البحري والاقتصادي عملا عدائيا.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن بلاده في حالة حرب، مؤكدا أن الإجراءات التي تتخذها طهران لمواجهة الحصار تأتي في إطار الدفاع عن النفس ووفقا للقانون الدولي.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف زورق مسير أميركي عند مدخل مضيق هرمز، مؤكدا إصابته وإفشال مهمته.
اتهامات بدعم صيني لطهران
وفي ملف آخر يزيد من تعقيدات المواجهة، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين أن جهات صينية زودت إيران بصور عالية الدقة من الأقمار الاصطناعية لقاعدة موفق السلطي في الأردن قبل هجوم أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين في يوليو.
وبحسب المسؤولين، حذرت إدارة ترامب مسؤولين صينيين في وقت سابق من أن شركات صينية تقدم لإيران صورا يمكن استخدامها في استهداف أفراد ومنشآت وأصول أميركية في المنطقة.
وتقول واشنطن إنها ربطت بين الصور الفضائية والهجوم الذي استهدف القاعدة الأردنية، بينما طلب مسؤولون صينيون أدلة تثبت هذه الاتهامات، في حين رفضت بكين مرارا الإقرار بتورط شركات صينية في مثل هذه الأنشطة.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنسبة للإدارة الأميركية، التي تحاول في الوقت نفسه الحفاظ على علاقات مستقرة مع الصين، فيما يرى مسؤولون أميركيون أن الدعم التكنولوجي الذي قد تحصل عليه إيران يمكن أن يعزز قدراتها في تحديد مواقع الأهداف البحرية.
وأفاد مسؤولون بأن قدرة إيران على استهداف السفن المتحركة تحسنت، بالتزامن مع تطور قدراتها على تحديد الأهداف خلال الأشهر الأخيرة.
كما أُطلع أعضاء في لجان الاستخبارات بالكونغرس على ما تصفه الإدارة الأميركية بالدعم الروسي والصيني لإيران، في ظل مخاوف من استمرار تدفق تقنيات وصور ومعلومات يمكن أن تستخدم عسكريا.
إيران تستأنف إنتاج الصواريخ
وبالتوازي مع التصعيد البحري، تحدث مسؤولون أميركيون وشرق أوسطيون عن استئناف إيران إنتاج الصواريخ الباليستية من خلال إعادة تجميع مكونات كانت مخزنة لديها، والعمل داخل منشآت تحت الأرض.
ووفقا لما نقلته وول ستريت جورنال، واصلت طهران، رغم الهجمات التي استهدفت منشآت صاروخية وصناعية خلال المرحلة الأولى من الحرب، تجميع أنواع مختلفة من الصواريخ.
وتشمل هذه العمليات صواريخ تعمل بالوقود السائل، والتي تحتاج إلى التزود بالوقود قبل الإطلاق، وأخرى تعمل بالوقود الصلب ويمكن تخزينها وهي في حالة جاهزية.

