أصدر رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، محمد بن زايد، عفوًا رئاسيًا عن الشاعر عبدالرحمن يوسف القرضاوي، المحتجز في سجون الدولة الخليجية منذ يناير 2025.


 
وكانت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية – دائرة الجرائم الإلكترونية قضت في 27 أغسطس 2026 بإدانة نجل العلامة يوسف القرضاوي عن "الجرائم" المسندة إليه، ومعاقبته بالسجن لمدة عشر سنوات وتغريمه مبلغ  مائتي ألف درهم.

 

وقالت وكالة أنباء الإمارات "وام"، إنه تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ العفو الرئاسي.

 

وكانت قضية عبد الرحمن القرضاوي قد أثارت تحركات ومطالبات حقوقية دولية منذ توقيفه في لبنان عقب زيارة إلى سوريا، ثم نقله إلى الإمارات، وسط مخاوف حقوقية بشأن ظروف نقله ومصيره.

 

ومنذ العاشر من يناير 2025، تاريخ تسليمه من لبنان إلى الإمارات، لم تعلن السلطات الإماراتية بصورة رسمية مكان احتجازه أو وضعه القانوني قبل أن يتم الإعلان عن صدور عفو رئاسي عنه اليوم.

 

كيف بدأت القضية؟

 

تعود بداية الأزمة إلى أواخر ديسمبر 2024، عندما أوقفت السلطات اللبنانية عبدالرحمن يوسف أثناء عبوره من دمشق إلى بيروت، استجابة لطلبات ملاحقة صادرة من كل من الإمارات ومصر.

 

وبحسب روايات حقوقية، فإن طلبات الملاحقة ارتبطت بمواقف سياسية وانتقادات وجهها القرضاوي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينما كانت القاهرة تستند أيضًا إلى أحكام غيابية سبق أن صدرت بحقه في قضايا تعتبرها منظمات حقوقية ذات طابع سياسي.

 

وعلى الرغم من الاعتراضات القانونية والحقوقية، قامت السلطات اللبنانية في يناير 2025 بترحيله إلى الإمارات، وهو القرار الذي أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان التي اعتبرت أن عملية التسليم تمت رغم وجود مخاطر تتعلق باحتمال تعرضه لانتهاكات جسيمة.

 

ويرى عدد من المراقبين أن مقطع الفيديو الذي نشره عبدالرحمن يوسف من المسجد الأموي في دمشق، والذي تضمن انتقادات لسياسات عدد من الدول العربية، كان أحد أبرز الأسباب التي دفعت إلى تصاعد الأزمة.

 

لقاءات محدودة وغموض مستمر

 

وعلى الرغم من السماح لعائلته ومحاميه بإجراء لقاءين قصيرين معه خلال عام 2025، فإن تلك اللقاءات لم تستمر سوى دقائق معدودة، ولم يتبعها أي تواصل منتظم أو إعلان رسمي عن مكان احتجازه أو طبيعة القضية المنظورة بحقه.

 

وتقول أسرته إن القلق يتزايد مع استمرار عزله عن العالم الخارجي، ومنعه من التواصل مع أبنائه أو تلقي زيارات دورية، في ظل عدم وضوح الإجراءات القانونية المتخذة بحقه.

 


شاعر الثورة

 

يعد عبدالرحمن القرضاوي أحد أبرز الشعراء والكتاب الذين ارتبطت أسماؤهم بالحراك السياسي المصري خلال العقدين الماضيين.

 

ولد في قطر عام 1970، وهو نجل العلامة الراحل الدكتور يوسف القرضاوي، ودرس الشريعة الإسلامية، قبل أن يتجه إلى الشعر والصحافة والعمل الثقافي.

 

واشتهر بلقب "شاعر الثورة" بعد مشاركته في فعاليات ثورة 25 يناير 2011، كما عرف بمواقفه المعارضة لعدد من الأنظمة السياسية في المنطقة، وتنقل بين القاهرة والدوحة ثم إسطنبول بعد عام 2013.

 

وأصدر عدة دواوين شعرية من بينها "نزيف الحروف" و"أمام المرآة" و"اكتب تاريخًا آخر"، كما عمل في عدد من الصحف المصرية.

 


ملاحقات وأحكام


شهدت السنوات الماضية صدور عدة أحكام غيابية بحق عبدالرحمن القرضاوي في مصر، تضمنت قضايا تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإهانة القضاء، إلى جانب إدراجه ضمن قوائم الإرهاب وفق قرارات رسمية، وهي إجراءات تعتبرها منظمات حقوقية ذات دوافع سياسية، بينما تؤكد السلطات المصرية أنها تستند إلى أحكام قضائية.