تفرض حكومة مصطفى مدبولي زيادة ثانية على تأشيرة دخول مصر خلال أقل من عام لترتفع كلفة السفرة الواحدة إلى 33 دولارا بداية يناير 2027 بعدما بلغت 30 دولارا في مارس.
ويكشف تتابع الزيادات نزوعا حكوميا إلى تعظيم الحصيلة الدولارية من الزائرين بينما يظل أثر الرسوم المتراكمة على تنافسية المقصد وشركات السياحة غائبا عن خطاب رسمي يختزل المسألة في تنظيم التحصيل.
وبحسب خطاب موجه إلى الاتحاد العام للغرف السياحية تزيد الحكومة السعر 3 دولارات اعتبارا من أول يناير بما يلزم الشركات ومنظمي الرحلات بإعادة احتساب البرامج أو تحمل الفارق من أرباحهم.
في المقابل لا يعني الرسم الوارد بقرار مدبولي أن التأشيرة ستباع مقابل 15 دولارا لأن هذا المبلغ يمثل مكونا قنصليا ضمن التكلفة وليس السعر الكامل الذي يسدده السائح عند الوصول.
جباية متسارعة
وتوثق الجريدة الرسمية صدور القرار رقم 2553 لسنة 2026 في العدد 34 تابع أ الصادر بتاريخ 20 أغسطس وحدد بدء تطبيق الرسم الجديد على التأشيرات والأعمال القنصلية مطلع العام المقبل.
كما رفع القرار المكون القنصلي إلى 15 دولارا بدلا من 12 دولارا المقرر بقرار سابق صدر خلال 2025 وهو الفارق نفسه الذي ينقل سعر تأشيرة السفرة الواحدة إلى 33 دولارا.
وقبل ذلك زادت السلطات تأشيرة الوصول من 25 إلى 30 دولارا في أول مارس 2026 ثم طبقت القيمة ذاتها على التأشيرة السياحية الإلكترونية خلال أبريل بما رسخ مسارا متسارعا للجباية.
وبذلك تبلغ الزيادة التراكمية منذ بداية 2026 نحو 8 دولارات أي 32 في المئة من السعر الأصلي وهو ارتفاع لا يبدو ضخما منفردا لكنه يتضاعف على العائلات والمجموعات والرحلات الاقتصادية.
أما تأشيرة الدخول المتعدد فتبلغ 65 دولارا بحسب البيانات المنشورة بينما لم يحدد القرار المتاح سعرا نهائيا جديدا لها وهو نقص معلومات يترك الشركات أمام تسعير غير مكتمل للموسم المقبل.
فضلا عن ذلك يساوي بدء التطبيق في يناير مهلة تتجاوز أربعة أشهر وهي أفضل من مفاجأة مارس لكنها تظل أقصر من دورة التعاقد التي تبدأ قبل الموسم بنحو 8 أشهر.
وعلى صعيد الحصيلة يتيح فارق 3 دولارات موردا للخزانة مع كل تأشيرة لكن الحكومة لم تعلن تقديرا رسميا للإيراد المتوقع أو أوجها محددة لإنفاقه على تطوير المنافذ وتحسين تجربة الزائر.
عقود تحت الضغط
وحذر هاني بيتر عضو غرفة شركات السياحة خلال زيادة مارس من أن الرسوم المحدودة قد تربك السوق إذا صدرت دون مهلة لأن البرامج تكون مسعرة بعقود شاملة لا تستوعب مفاجآت.
كذلك أوضح بيتر أن الشركات قد تضطر لتحمل الفارق من هوامش أرباحها أو إعادة التفاوض مع الشركاء الأجانب لافتا إلى أن التأثير يكون أكبر على السياحة الاقتصادية والفردية الحساسة للأسعار.
ومن جهة أخرى أشار إلى أن مقاصد منافسة تمنح مواطني الاتحاد الأوروبي دخولا بلا رسوم بما يجعل مقارنة التكلفة جزءا من قرار الشراء خصوصا حين تتقارب أسعار البرامج ومستويات الخدمة.
غير أن زيادة يناير تختلف عن سابقتها إذ أعلن عنها قبل التنفيذ بأشهر لكن تكرار تعديل السعر مرتين في 10 أشهر يضعف استقرار التسعير ويحمّل القطاع كلفة تحديث للبرامج والمنصات.
وفي السياق نفسه طالب سامح حويدق نائب رئيس جمعية الاستثمار السياحي بالبحر الأحمر بالتشاور مع القطاع الخاص قبل فرض الرسوم مؤكدا أن الحفاظ على الأسعار يدعم قدرة مصر أمام المنافسين.
وبحسب حويدق تحتاج الشركات إلى إعلان الزيادات قبل الموسم بستة أشهر على الأقل لأنها تبرم تعاقداتها الصيفية والشتوية قبل 8 أشهر ما يجعل القرارات المتأخرة عبئا لا يمكن تمريره بسهولة.
لذلك لا تختصر المشكلة في 3 دولارات فقط بل في طريقة صناعة القرار ومدى اتساقها مع تعاقدات طويلة تسبق وصول السائح وتوزع الكلفة بين الفندق والناقل ومنظم الرحلات والوكيل المحلي.
الخزانة تراهن على العائد
وبمقاربة مختلفة يقدم حسام هزاع الخبير قراءة مؤيدة للزيادات إذ رأى عند رفع مارس أن فارق 5 دولارات لن يغير قرار سائح ينفق مئات أو آلاف الدولارات على الرحلة والإقامة.
ووفقا له تعتمد جاذبية مصر أساسا على تنوع المنتج وجودة الخدمات والأمان وسهولة الإجراءات لا على فارق محدود في التأشيرة كما تبقى الرسوم المصرية أقل من أسعار تفرضها وجهات عديدة.
في حين قدر هزاع أن زيادة مارس قد تضيف نحو 50 مليون دولار سنويا إذا سددها 10 ملايين سائح وبالقياس الحسابي نفسه قد يولد الفارق الجديد نحو 30 مليون دولار.
ومع ذلك يبقى التقدير افتراضيا لأنه يتوقف على عدد الخاضعين للرسم والإعفاءات وسلوك الطلب كما لا يثبت أن كل زيادة تحقق حصيلة دون أثر مقابل على الحجوزات أو إنفاق الزائرين.
وبالتزامن مع القرار استقبلت مصر 19 مليون سائح خلال 2025 بنمو يقارب 21 في المئة ثم سجل الربع الأول من 2026 زيادة سنوية بلغت 15.6 في المئة وفق الأرقام المعلنة.
ومن ثم تراهن الحكومة على النمو للوصول إلى 30 مليون سائح بحلول 2030 لكن بلوغ الهدف يتطلب أكثر من تعظيم رسوم الدخول إذ يحتاج طاقة فندقية ونقلا جويا وخدمات مستقرة.
وأخيرا تختبر زيادة يناير قدرة الحكومة على موازنة الإيراد السريع مع استقرار صناعة شديدة المنافسة فنجاحها لن يقاس بعدد الدولارات المحصلة وحده بل بما إذا بقيت مصر جذابة وسهلة الدخول.

