شهدت ثاني جلسات محاكمة المتهم المعروف إعلاميًا بـ«المستشار المزيف» تطورات جديدة، بعدما تقدم دفاعه بطلب رد هيئة المحكمة، إلى جانب طلب إخضاع موكله لفحص طبي ونفسي بمعرفة الطب الشرعي، لبيان مدى سلامة قواه العقلية والنفسية وقت ارتكاب الوقائع محل الاتهام، وما إذا كان يتمتع بالإدراك والتمييز والقدرة على الاختيار، وهي أمور ترتبط بتحديد مدى مسؤوليته الجنائية.
ويواجه المتهم اتهامات بالنصب على مواطنين والاستيلاء على أموالهم، وانتحال صفة قاضٍ، بعد إيهام عدد من الأشخاص بقدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية لهم، مستغلًا الصفة القضائية التي ادعى حملها.
الدفاع يطلب فحص قوى المتهم
وخلال الجلسة، طالب المحامي أحمد حمد، دفاع المتهم، بعرض موكله على الطب الشرعي وإخضاعه لفحص طبي ونفسي، بهدف الوقوف على حالته العقلية والنفسية وبيان مدى سلامة قواه العقلية.
ويكتسب هذا الطلب أهمية خاصة في القضية، لأنه لا يقتصر على الكشف عن الحالة الصحية للمتهم، وإنما يرتبط كذلك بمدى قدرته وقت ارتكاب الوقائع المنسوبة إليه على إدراك طبيعة أفعاله ونتائجها، واتخاذ قراراته بإرادة واعية.
وفي هذا السياق، أوضح الدفاع أن الحديث عن وجود حالة نفسية أو مشكلة لدى المتهم لا يعني بالضرورة أنه فاقد للمسؤولية الجنائية، وإنما يستهدف الفحص الطبي تحديد حالته بصورة موضوعية، وبيان مدى تأثيرها، إن وجدت، على قدرته على الإدراك والاختيار.
سلامة العقل ومسؤولية المتهم
ويأتي طلب الفحص النفسي والعقلي في وقت يناقش فيه الدفاع الدافع وراء انتحال المتهم صفة قاضٍ، إذ نقل عن المتهم، بحسب ما عرضه دفاعه، أنه كان يحاول الظهور أمام أصدقائه والمحيطين به بصورة الشخص الناجح، هربًا من التنمر الذي كان يتعرض له بسبب ظروفه الاجتماعية والمادية.
وقال الدفاع إن موكله كان يعمل في مصنع للطوب، وكان يدخر أمواله بهدف تحسين مظهره والظهور بصورة مختلفة أمام الآخرين، مشيرًا إلى أن هذا السلوك كان مرتبطًا برغبته في إثبات ذاته أمام المحيطين به.
طلب رد هيئة المحكمة
وبالتزامن مع طلب الفحص الطبي والنفسي، تقدم دفاع المتهم بطلب رد هيئة المحكمة، ما أدى إلى تأجيل نظر القضية لإتاحة الفرصة أمام الدفاع لتقديم أسباب طلب الرد واتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة به.
كما طلب الدفاع استدعاء ضابط التحريات وشهود الإثبات لمناقشتهم أمام المحكمة، والوقوف على تفاصيل ما ورد في محاضر التحريات والتحقيقات، إلى جانب مناقشة ملابسات ضبط المتهم والأدلة المقدمة ضده.
ويتمسك الدفاع بهذه الطلبات باعتبارها من وسائل مناقشة الأدلة والوقائع المنسوبة إلى موكله، بينما تظل الكلمة النهائية للمحكمة فيما يتعلق بتقدير الأدلة ومدى ثبوت الاتهامات.
وشاح القاضي في صدارة القضية
وتطرق الدفاع خلال الجلسة إلى واقعة ظهور المتهم داخل إحدى المحاكم مرتديًا وشاحًا خاصًا بالقضاة، وهي الواقعة التي ارتبطت باتهامه بانتحال صفة قاضٍ.
وقال الدفاع إن عددًا من الموظفين ساعدوا موكله على دخول المحكمة، وإن أحد العاملين منحه الوشاح لالتقاط صور به داخل المحكمة.
وأشارت التحقيقات، بحسب ما ورد في القضية، إلى وجود صور ومقاطع فيديو للمتهم داخل المحكمة، ظهر خلالها مرتديًا الوشاح، وهي المواد التي جرى تداول بعضها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ووفقًا لما طرحه الدفاع، فإن المتهم كان يستخدم تلك الصور لإظهار نفسه أمام الآخرين بصورة الشخص الذي يتمتع بمكانة ونفوذ، في إطار السلوك الذي ينسب إليه في القضية.
المتهم يعترف بانتحال الصفة
وكشف الدفاع خلال الجلسة أن موكله أقر ببعض الوقائع المنسوبة إليه، ومن بينها انتحال صفة قاضٍ وتصوير نفسه داخل المحكمة، لكنه نفى صلته بالسلاح الذي قالت التحقيقات إنه ضبط بحوزته.
وأوضح الدفاع أن لديه دفوعًا تتعلق ببعض الاتهامات الأخرى، مؤكدًا أن الإقرار بواقعة انتحال الصفة لا يعني بالضرورة التسليم بكل الاتهامات الموجهة إلى المتهم.
.الدفاع يشكك في السلاح المضبوط
وأثار الدفاع مسألة أخرى تتعلق بالسلاح المضبوط مع المتهم، مطالبًا بفحصه فنيًا لتحديد طبيعته ومدى صلاحيته، والتأكد من كونه سلاحًا ناريًا من عدمه.
ويستهدف هذا الطلب، وفقًا للدفاع، التحقق من حقيقة المضبوطات ومدى انطباق الوصف القانوني للسلاح عليها، باعتبار أن تحديد طبيعة المضبوطات من الأمور الفنية التي تحتاج إلى فحص متخصص.
كما أشار الدفاع إلى أن بداية الواقعة جاءت، بحسب روايته، على خلفية خلاف يتعلق بمبلغ 800 جنيه قيمة إيجار، قبل أن تتطور الأحداث إلى بلاغات وإجراءات أمنية وتحقيقات انتهت بإحالة المتهم إلى المحاكمة.
كيف بدأت واقعة المستشار المزيف؟
وتعود بداية القضية إلى تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن استغاثة أحد المواطنين، اتهم خلالها شخصًا بالنصب عليه والاستيلاء على أمواله، بعد ادعائه أنه يعمل قاضيًا بإحدى الجهات القضائية.
وبعد فحص الواقعة، بدأت الأجهزة المختصة إجراءات التحري، وانتهت إلى تحديد هوية المتهم وضبطه، وفق ما ورد في التحقيقات.
وتضمنت الاتهامات الموجهة إليه، بحسب ما أعلن خلال نظر القضية، انتحال صفة قاضٍ والنصب على مواطنين والاستيلاء على أموالهم بزعم قدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية لهم، إلى جانب اتهامات أخرى مرتبطة بالمضبوطات.
وعثرت الأجهزة الأمنية بحوزة المتهم على عدد من المضبوطات، من بينها وشاح قضائي وبطاقات تعريفية تحمل الصفة التي اتهم بانتحالها، فضلًا عن هاتفين محمولين وسلاح وذخيرة، وفق ما ورد في أوراق القضية.
وأظهر فحص الهواتف وجود صور ومقاطع فيديو للمتهم داخل المحكمة، وهو ما استندت إليه التحقيقات ضمن الوقائع المرتبطة باتهامه بانتحال الصفة.

