فجّر سؤال برلماني جديد أزمة قرارات وزارة التربية والتعليم، بعدما اتهمها عملياً بوضع الطلاب وأسرهم أمام تغييرات متلاحقة تمس مسارهم الدراسي، من دون كشف كاف عن الدراسات والاستعدادات والضمانات اللازمة قبل التنفيذ.

 

كما وسّع النائب عصام العمدة دائرة التساؤلات لتشمل إنهاء الفترات المسائية، وإعادة توزيع الطلاب، ونظام البكالوريا المصرية، ومنع التحويل إلى المدارس الدولية، مطالباً الوزارة بتقديم إجابات موثقة حول قدرة المدارس على استيعاب النتائج المحتملة لهذه الإجراءات.

 

وبالتالي، أعاد التحرك البرلماني طرح سؤال جوهري حول الفجوة بين إعلان خطط تطوير التعليم وبين جاهزية البنية المدرسية لتنفيذها، خصوصاً مع استمرار شكاوى أولياء الأمور من الكثافات المرتفعة ونقص بعض الخدمات الأساسية داخل المدارس.

 

كما أن العمدة شدد على أن القرارات التي تغير المسار التعليمي للطلاب تحتاج إلى قواعد انتقالية واضحة، حتى لا يجد الطلاب الذين بدأوا الدراسة وفق نظم سابقة أنفسهم أمام شروط جديدة تفرض عليهم بصورة مفاجئة.

 

لزيادة الضغط على الوزارة، طالب النائب بالكشف عن الدراسات التي سبقت القرارات الأخيرة، وعن مدى توافر الفصول والمرافق ودورات المياه وإجراءات الأمن والسلامة، قبل تنفيذ أي إعادة توزيع واسعة للطلاب بين المدارس.

 

لذلك، تبدو مسألة إنهاء الفترات المسائية أحد أكثر الملفات حساسية، لأن نجاحها يرتبط بعدد الفصول المتاحة وقدرة المدارس المستقبلة على استيعاب أعداد إضافية، من دون إعادة إنتاج مشكلة التكدس بصورة أكثر حدة.

 

ومن ثم، يثير الحديث عن تخصيص بعض المدارس لطلاب مراحل جديدة مخاوف تتعلق بمدى ملاءمة المباني وخصوصية الطالبات، فضلاً عن ضرورة وجود ترتيبات واضحة تضمن الفصل المناسب بين المراحل العمرية المختلفة.

 

غير أن الخبير التربوي الدكتور حسن شحاتة يرى أن تطوير التعليم لا يمكن أن يعتمد على قرارات منفصلة عن الواقع التنفيذي، مؤكداً في مداخلات سابقة أن التخطيط السليم يبدأ بحصر الإمكانات وتحديد الاحتياجات قبل تعميم أي تغيير.

 

علاوة على ذلك، يضع السؤال البرلماني الوزارة أمام مسؤولية إعلان البيانات الفعلية الخاصة بالطاقة الاستيعابية للمدارس، بدلاً من الاكتفاء بإعلانات عامة عن خطط التطوير، خاصة عندما يتعلق الأمر بانتقال أعداد كبيرة من الطلاب.

 

 

جاهزية المدارس تحت الاختبار

 

وبناءً على ذلك، يطالب مراقبون بأن تخضع خطط إعادة تنظيم اليوم الدراسي لتقييم معلن يشمل كثافة الفصول وحالة المباني والمرافق، حتى يمكن قياس الفارق بين المستهدفات الرسمية والقدرة الحقيقية للمدارس على التنفيذ.

 

في المقابل، يؤكد الخبير التربوي الدكتور كمال مغيث أن مشكلات التعليم المصري ترتبط بصورة أساسية بالموارد المتاحة داخل المدارس، وأن أي إصلاح مستدام يتطلب معالجة العجز في الفصول والمعلمين قبل تحميل المؤسسات التعليمية التزامات جديدة.

 

وبالمثل، فإن حماية الطالبات تمثل جانباً لا يقل أهمية عن توفير المقاعد الدراسية، إذ إن إعادة توزيع الطلاب بين المدارس تفرض مراجعة ترتيبات الدخول والخروج والمرافق والإشراف، لمنع تحول الحلول الإدارية إلى أعباء يومية جديدة.

 

إضافة إلى ذلك، طلب العمدة ضمان عدم تجاوز الطاقة الاستيعابية للمدارس المستقبلة، في إشارة إلى أن إنهاء الفترات المسائية لن يكون نجاحاً إذا أدى عملياً إلى رفع كثافات الفصول وتقليص جودة البيئة التعليمية.

 

ومن جهة أخرى، يبرز ملف البكالوريا المصرية باعتباره اختباراً آخر لمبدأ وضوح القواعد، بعدما طالب النائب بتقديم بيان رسمي يحدد أسس النظام الجديد ومراحل تطبيقه والجهات المسؤولة عن تقييمه واعتماده.

 

 

البكالوريا بين الغموض والضمانات

 

وعليه، يطالب أولياء الأمور والمهتمون بالتعليم بإجابات محددة حول الاعتراف الدولي بالشهادة الجديدة، وطبيعة المؤسسات التي ستتعامل معها، والشروط المطلوبة للالتحاق بالجامعات داخل مصر وخارجها بعد تطبيق النظام.

 

في هذا السياق، يرى الخبير التربوي الدكتور محمد كمال إمام أن نجاح أي نظام تعليمي جديد يرتبط باستقرار قواعده ووضوح أهدافه، لأن الطالب والأسرة يحتاجان إلى معرفة المسار الكامل قبل اتخاذ قرارات تحدد سنوات الدراسة المقبلة.

 

كذلك، فإن الانتقال إلى نظام جديد يفرض إعلان آليات واضحة للتعامل مع الطلاب الذين بدأوا بالفعل وفق النظام السابق، حتى لا يصبح اختلاف سنوات الدراسة سبباً في تفاوت الحقوق أو اضطراب فرص القبول الجامعي.

 

أما في ملف المدارس الدولية، فقد سأل العمدة عن أسباب منع التحويل في هذه المرحلة، وما إذا كانت الوزارة وضعت استثناءات أو ترتيبات انتقالية للطلاب الذين بنوا اختياراتهم التعليمية على قواعد كانت قائمة بالفعل.

 

 

حماية المسار الدراسي للطلاب

 

وفي الوقت نفسه، تضع هذه القضية مبدأ تكافؤ الفرص أمام اختبار مباشر، إذ قد تختلف قدرة الأسر على التعامل مع القرارات الجديدة، بينما يحتاج الطلاب إلى ضمانات موحدة تمنع تغير القواعد بعد بدء المسار الدراسي.

 

ثم إن النائب طالب بضمانات صريحة تحمي الطلاب من القرارات المفاجئة، معتبراً أن استقرار القواعد التعليمية ليس مطلباً إدارياً فقط، بل شرط أساسي لحماية مستقبل ملايين الأسر التي تبني اختياراتها على خطط طويلة.

 

فضلاً عن ذلك، تتجاوز الأسئلة المطروحة تفاصيل كل قرار على حدة، لتصل إلى طريقة اتخاذ القرار نفسه، ومدى وجود تقييم مسبق للمخاطر والبدائل، وآليات معلنة لمراجعة النتائج بعد بدء التنفيذ.

 

وبالتوازي، طالب العمدة بعرض نتائج تقييم آثار القرارات أمام مجلس النواب، بما يسمح بمراجعة ما تحقق على الأرض، وتحديد المسؤولية عن أي قصور يثبت أنه أضر بالطلاب أو أخل بمبدأ العدالة بينهم.

 

أخيراً، يكشف السؤال البرلماني أن أزمة التعليم لا تتوقف عند مضمون القرارات الجديدة، بل تمتد إلى طريقة إعلانها وتنفيذها، في وقت تحتاج فيه الأسر إلى معلومات واضحة قبل أن تجد نفسها أمام تغيير جديد في قواعد الدراسة.