تستعد شركة «أوبو» على ما يبدو لدخول مرحلة جديدة من سباق دقة كاميرات الهواتف الذكية، مع تسريبات تشير إلى أن هاتفها المرتقب Find X10 Pro Max قد يأتي بثلاث كاميرات خلفية، جميعها بدقة 200 ميغابكسل، في خطوة قد تجعل الشركة الصينية من أبرز المنافسين في سوق التصوير بالهواتف.
وتأتي هذه التسريبات في وقت لم يعد فيه سباق الميغابكسل مقتصرًا على الكاميرا الرئيسية، بعدما بدأت الشركات المصنعة في توسيع استخدام المستشعرات فائقة الدقة لتشمل الكاميرات المقربة وفائقة الاتساع أيضًا.
وبحسب ما أورده حساب التسريبات المعروف «Digital Chat Station»، فإن «أوبو» قد تعتمد في هاتفها المقبل ثلاثة مستشعرات بدقة 200 ميغابكسل، مخصصة للكاميرا الرئيسية والكاميرا المقربة والكاميرا فائقة الاتساع. وإذا صحت هذه المعلومات، فستكون الخطوة لافتة بشكل خاص في الكاميرا فائقة الاتساع، التي لا تزال عادةً تعتمد مستشعرات أقل دقة من الكاميرا الرئيسية.
ثلاث كاميرات بدقة 200 ميغابكسل
تعكس الخطوة المحتملة توجهًا واضحًا لدى «أوبو» نحو رفع قدرات التصوير عبر العتاد، بدل الاكتفاء بتحسينات البرمجيات والخوارزميات.
وكانت هواتف رائدة حديثة من «أوبو» و«فيفو» قد وصلت بالفعل إلى استخدام كاميرتين بدقة 200 ميغابكسل ضمن فئة الهواتف فائقة المواصفات، لكن انتقال هذه الدقة إلى ثلاث كاميرات في الهاتف نفسه سيمثل تصعيدًا جديدًا في المنافسة.
ولا تعني زيادة عدد الميغابكسلات بالضرورة أن الصور ستكون أفضل في جميع الظروف، إذ تعتمد جودة الصورة على عوامل متعددة، من بينها حجم المستشعر، وحجم البكسل الفعلي، وجودة العدسات، ومعالجة الصور، والنطاق الديناميكي، وأداء الهاتف في الإضاءة المنخفضة.
لكن المستشعر عالي الدقة يمنح الشركات مساحة أكبر للاستفادة من تقنيات التصوير الحسابي، خصوصًا عندما تكون الخوارزميات قادرة على معالجة هذا الكم الكبير من البيانات بكفاءة.
لماذا تحتاج «أوبو» إلى 200 ميغابكسل؟
قد تبدو دقة 200 ميغابكسل مبالغًا فيها عند النظر إلى الاستخدام التقليدي للكاميرا، خصوصًا أن معظم المستخدمين لا يحتاجون إلى صور بهذا العدد الهائل من البكسلات.
لكن القيمة الحقيقية قد تظهر عند استخدام تقنية دمج البكسلات، التي تجمع عدة بكسلات في بكسل واحد بهدف تحسين الإضاءة وتقليل التشويش، بدل إخراج صورة بدقة 200 ميغابكسل في كل مرة.
وتتيح هذه التقنية للمستشعر الاستفادة من العدد الكبير للبكسلات عند الحاجة، بينما يمكن دمجها لإنتاج صور أقل دقة وأكثر ملاءمة للتصوير اليومي، خصوصًا في ظروف الإضاءة الصعبة.
ومن هنا، فإن استخدام مستشعر 200 ميغابكسل في الكاميرا فائقة الاتساع قد يقدم فوائد تتجاوز مجرد الحصول على صورة واسعة عالية الدقة.
ففي التصوير الليلي، يمكن أن تمنح كثافة البكسلات العالية الخوارزميات بيانات أكثر لمعالجة الصورة، بينما قد تساعد عمليات الدمج في رفع حساسية الضوء وتقليل الضوضاء.
تحسينات محتملة للتصوير الليلي
تعد الكاميرا فائقة الاتساع من أكثر الكاميرات تحديًا في الهواتف الذكية، خصوصًا عند التصوير في الليل.
وعادةً ما تتراجع التفاصيل ويظهر التشويش بصورة أكبر عند استخدام الكاميرات فائقة الاتساع في ظروف الإضاءة المنخفضة، مقارنة بالكاميرا الرئيسية.
وفي حال استخدمت «أوبو» مستشعرًا بدقة 200 ميغابكسل خلف عدسة فائقة الاتساع، فإن الشركة قد تتمكن من توظيف العدد الكبير من البكسلات في معالجة هذه المشكلة.
كما يمكن أن تستفيد الشركة من المستشعر في التصوير القريب، بما في ذلك صور الماكرو، مع إمكانية استخراج تفاصيل أكثر من الصورة الأصلية ومعالجتها برمجيًا للحصول على نتائج أوضح.
ومع ذلك، ستظل النتيجة النهائية مرتبطة بجودة المستشعر والعدسة والخوارزميات، وليس بالرقم المعلن للدقة وحده.
الفيديو قد يستفيد أيضًا
لا تقتصر الفائدة المحتملة للمستشعرات عالية الدقة على الصور الثابتة، إذ يمكن أن تمتد إلى تصوير الفيديو وتثبيت الصورة إلكترونيًا.
وتعتمد أنظمة التثبيت الإلكتروني عادةً على اقتصاص جزء من إطار الصورة لتحريك الصورة رقميًا ومواجهة اهتزاز الهاتف أثناء التصوير. وكلما كان مجال الصورة الأصلي أوسع، امتلكت الخوارزميات مساحة أكبر لإجراء هذا الاقتصاص دون خسارة كبيرة في التفاصيل.
ومن هذا المنطلق، قد يمنح المستشعر فائق الدقة في الكاميرا فائقة الاتساع «أوبو» مجالًا أوسع لتحسين تثبيت الفيديو، مع الحفاظ على قدر أكبر من التفاصيل داخل الإطار النهائي.
لكن هذه الإمكانات تظل مرتبطة بمدى قدرة المعالج ونظام معالجة الصور على التعامل مع البيانات الضخمة الناتجة عن المستشعرات الجديدة.
مستشعر جديد من سامسونغ
تشير التسريبات أيضًا إلى أن الكاميرا الرئيسية في Find X10 Pro Max قد تعتمد على مستشعر ISOCELL HPC الجديد من «سامسونغ».
ويأتي هذا المستشعر ضمن توجه الشركة الكورية إلى تطوير وحدات تصوير تجمع بين الدقة العالية وتحسين النطاق الديناميكي وتقليل الضوضاء.
وبحسب التسريبات، قد تستفيد الوحدة الجديدة من تقنية DeepPix التي تطورها «سامسونغ» بهدف تحسين النطاق الديناميكي والسيطرة على الضوضاء، وهي عوامل أساسية في تحديد جودة الصور النهائية، خصوصًا عند وجود اختلافات كبيرة بين المناطق المضيئة والمظلمة داخل المشهد.
وفي حال دمج هذا المستشعر مع منظومة تصوير تعتمد على ثلاث كاميرات بدقة 200 ميغابكسل، فإن «أوبو» ستكون أمام فرصة لتقديم منظومة تصوير متقاربة في قدرات الدقة بين العدسات المختلفة، بدل وجود فجوة كبيرة بين الكاميرا الرئيسية وبقية الكاميرات.
تسريبات تكشف مواصفات طموحة
ولا يأتي تسريب الكاميرات منفصلًا عن سلسلة من المعلومات التي ظهرت خلال الأشهر الماضية بشأن هواتف Find X10 المرتقبة.
فالتسريبات السابقة تحدثت عن اختبار «أوبو» كاميرا أمامية بدقة 100 ميغابكسل، مع تصميم مربع الشكل ومستشعر بقياس 1/2.5 بوصة، ما يشير إلى أن الشركة قد تركز على الكاميرا الأمامية بالقدر نفسه الذي توليه للكاميرات الخلفية.
كما ترددت معلومات عن تجهيز السلسلة ببطارية ضخمة تصل سعتها إلى 8000 مللي أمبير/ساعة، وهي سعة تتجاوز ما هو شائع في كثير من الهواتف الرائدة الحالية، وقد تمنح المستخدم فترات تشغيل أطول، خصوصًا مع الاستخدام المكثف للكاميرات والشاشة والاتصال بالشبكات.
وتشير التسريبات كذلك إلى إمكانية اعتماد الهاتف على شريحة Dimensity 9600 المرتقبة من شركة «ميدياتك»، مع توقعات باستخدام تقنية تصنيع متقدمة بدقة 2 نانومتر، إلى جانب دعم الشحن اللاسلكي المغناطيسي، في خطوة تشبه من حيث الفكرة تقنية «MagSafe» التي تستخدمها «أبل» في أجهزتها.

