حذر خبير صحي من أن عادات نمط الحياة والتعرضات البيئية قد تؤثر على العمليات المتعلقة بصحة الخلايا والشيخوخة البيولوجية.
وقال الدكتور ويل كول، أحد أبرز خبراء الطب الوظيفي، المقيم في ولاية بنسلفانيا، لشبكة "فوكس نيوز ديجيتال"، إن عوامل نمط الحياة الحديثة قد تساهم في خلل وظيفي خلوي، والذي يمكن أن يؤثر على الالتهاب والنوم والعمليات الأخرى المرتبطة بالصحة العامة.
وأضاف: "لم تتغير جيناتنا منذ آلاف السنين، لكن عالمنا تغير بشكل كبير في فترة زمنية محدودة للغاية، إنها الأطعمة التي نتناولها أو لا نتناولها، إنها السموم البيئية التي لم تكن موجودة في البيئة من قبل، إنها الإجهاد والصدمات النفسية".
وحذر كول من أن هذه الضغوط قد تساهم فيما يسميه "مشكلة الشيخوخة المتسارعة"، حيث قد يختلف العمر البيولوجي عن العمر الزمني.
وقال: "كثير من الناس في العشرينات والثلاثينات والأربعينات من العمر لديهم خلايا كبار السن. هذا أمر شائع، (لكنه) ليس طبيعيًا".
وأشار كول إلى أن الناس قد يعتبرون الأعراض المستمرة، مثل تشوش الذهن والإرهاق، أمرًا طبيعيًا بدلاً من مناقشتها مع أخصائي الرعاية الصحية.
لكنه أكد أن هذه الأعراض غير محددة ويمكن أن تنجم عن مجموعة من العوامل الطبية ونمط الحياة والصحة العقلية.
وأوضح أنه في بعض الحالات، قد تبدأ التغييرات المرتبطة بخلل الخلايا قبل سنوات من حصول الشخص على تشخيص طبي - لكن الناس غالبًا ما يتجاهلون الأعراض المبكرة أو يتجاهلونها.
وحدد كول العوامل الثلاثة التالية التي يمكن أن تعطل التواصل الخلوي بشكل كبير، مما يخلق "ضوضاء خلوية" قد تساهم في تسريع الشيخوخة والمرض.
نظام غذائي غير صحي
وفقًا لكول، فإن تناول الأطعمة التي "لا تحب جسم الإنسان" هو أول عامل محفز لصحة الخلايا- وخاصة الأطعمة المسببة للالتهابات.
وقال إن عدم الالتزام بفترة تناول طعام ثابتة - وتناول الطعام بدلاً من ذلك على مدى فترات طويلة من اليوم دون إعطاء الجسم الوقت الكافي للهضم والصيام - يمكن أن يؤدي أيضاً إلى تعطيل التوازن الخلوي.
التعرض للسموم
أشار كول إلى بعض التعرضات البيئية، بما في ذلك المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب و"المواد الكيميائية الأبدية"- باعتبارها مخاوف محتملة على الصحة العامة.
يقول الخبراء إن آثار التعرض تعتمد على المادة والجرعة ومدة التلامس. وأشار أيضًا إلى مسببات الأمراض المعدية، مثل البكتيريا والفيروسات، والتعرض للعفن كعوامل يمكن أن تؤثر على الصحة.
وأضاف كول أن التعرض للضوء الأزرق الغني في المساء قد يتداخل مع التوقيت اليومي لبعض الأشخاص، في حين إن جدول النوم والاستيقاظ المنتظم والتعرض للضوء خلال النهار قد يدعم النوم الصحي وصحة الخلايا.
الإجهاد المزمن والصدمات النفسية والانفصال
وأشار كول أيضًا إلى الإجهاد المزمن والصدمات النفسية التي لم يتم حلها ونقص التواصل الاجتماعي أو الروحي كعوامل يمكن ربطها بزيادة الضوضاء الخلوية.
وربطت بعض الأبحاث القائمة على الملاحظة بين الانخراط الديني أو الروحي وانخفاض مستويات بعض المؤشرات الالتهابية وتحسن النتائج الصحية، على الرغم من أن هذه الدراسات لا يمكنها إثبات أن الإيمان نفسه يسبب هذه الآثار.
قال كول: "تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يمارسون "المسار الإيماني" يميلون إلى أن يعيشوا حياة أطول وأكثر صحة وشبابًا وحيوية".
وأضاف أن الشخص قد يجد فوائد مماثلة من خلال أي نظام معتقدات أو مجتمع "يغير حالتك"، وكذلك من خلال التواصل مع الطبيعة.
إعطاء الجسم "فرصة للمقاومة"
وأشار كول إلى أن الضغوطات الحديثة قد تؤثر على الجسم بطرق لا تكون مرئية دائمًا على الفور.
وقال: "تصبح الخلية مرتبكة ولا تعرف كيف تعمل بشكل جيد ولا تعرف كيف تصلح نفسها. نحن فقط بحاجة إلى منح أجسامنا فرصة حقيقية للتغلب على الضوضاء".
وأضاف أن الاهتمام بالصحة البدنية والعقلية والعاطفية والروحية قد يساعد في تقليل ما يسميه "الضوضاء اللاجينية".

