خفضت حكومة الانقلاب حصة الأسمدة المدعومة التي تلتزم المصانع المحلية بتوريدها إلى وزارة الزراعة لتصل إلى 30% فقط من إجمالي إنتاجها، وذلك في خطوة رسمية بدأ تطبيقها اعتبارًا من أغسطس 2026، لتخفيف الأعباء عن المنتجين بعد ارتفاع تكلفة الغاز، مع الإبقاء على سعر بيع الأسمدة المدعومة للمزارعين دون تغيير، بحسب ما نقل موقع "الشرق بلومبرج" عن مسؤول حكومي.
وتراجعت الكميات التي تحصل عليها وزارة الزراعة بموجب منظومة الدعم إلى نحو 1.8 مليون طن سنويًا، مقابل 2.4 مليون طن في السابق، وفق المسؤول.
رفع سعر الغاز المورد لمصانع الأسمدة
ويأتي خفض الحصة بعدما رفعت الحكومة في أبريل سعر الغاز المورد لمصانع الأسمدة بنحو 21% إلى 8.5 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية، من نطاق تراوح بين 7 و7.8 دولار، بحسب تصريحات سابقة لوزير الصناعة خالد هاشم.
يمثل الغاز الطبيعي عنصرًا رئيسًا في صناعة الأسمدة الأزوتية؛ إذ يستحوذ على نحو 60% من تكلفة إنتاج الطن باعتباره المادة الخام الأساسية المستخدمة في التصنيع، ما يجعل ربحية المنتجين شديدة الحساسية لتحركات أسعاره.
4500 جنيه للطن
على الرغم من تقليص الكميات المخصصة لمنظومة الدعم، أبقت الحكومة سعر بيع الأسمدة المدعومة للمزارعين دون تغيير عند 4500 جنيه للطن، بحسب المسؤول.
وكانت اللجنة الوزارية المعنية بصناعة الأسمدة أقرت في سبتمبر 2025 خفض الكميات المدعومة من 55% إلى 37%، من إجمالي الكميات المنتجة.
ونقل "الشرق بلومبرج" عن المسؤول الذي لم يسمه، إن وزارة الزراعة اتخذت خلال الفترة الأخيرة إجراءات لخفض احتياجاتها من الأسمدة المدعومة، من بينها وقف الدعم المخصص لمزارع الفاكهة، وخفض حصة مزارعي قصب السكر بنسبة 60%، إلى جانب تشديد الرقابة على عمليات الصرف لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه والحد من الفاقد.
وتسبب قرار وقف الدعم نهائيًا عن مزارع الفاكهة (والتي كانت تحصل على نحو 4 شكائر يوريا للفدان سنوياً) في إجبار المزارعين على الانتقال بالكامل لشراء مستلزماتهم من السوق الحرة، مما يرفع تكاليف الإنتاج النهائي لهذه المحاصيل.
كما تم تخفيض الحصص المدعومة لمزارعي قصب السكر بنسبة 60%، مما دفع ببرلمانيين لتقديم طلبات إحاطة خوفًا من نقص نمو المحاصيل الاستراتيجية وزيادة كلفة إنتاج السكر محليًا.
ويخشى بعض الخبراء والمزارعين من قيام بعض الفلاحين بتقليل معدلات التسميد المعتادة هرباً من التكلفة، مما قد يؤثر سلبًا على جودة وحجم إنتاجية الفدان، وبالتالي التأثير على دخل المزارع الصغير.
استمرار دعم الأسمدة
مع ذلك، قال المسؤول إن الحكومة لا تعتزم إلغاء دعم الأسمدة في الوقت الراهن، في ضوء الأوضاع الاقتصادية الحالية والضغوط التي يتحملها المزارعون، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، مشددًا في الوقت ذاته على أن الدولة ما زالت حريصة على استمرار منظومة الدعم.
وتكتسب أسعار الأسمدة أهمية خاصة بالنسبة إلى الحكومة نظرًا إلى انعكاسها المباشر على تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء، خصوصًا مع اعتماد السوق على الإنتاج المحلي من الخضروات والفاكهة لتلبية جانب كبير من احتياجات المستهلكين.
يأتي ذلك في وقت تسارع فيه معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9% في يوليو، مقابل 14.3% في يونيو، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
خفض سعر الأسمدة الحرة 25%
في المقابل، يتيح تقليص الكميات الموجهة إلى منظومة الدعم للمصانع طرح كميات أكبر في السوق الحرة، ما ساهم في انخفاض سعر الطن بنحو 25% خلال أغسطس إلى نحو 20 ألف جنيه، مقابل 26 ألفًا في الشهر السابق، بحسب المسؤول الحكومي.
كما يمنح انخفاض الالتزامات المحلية الشركات مساحة أكبر للتصدير، بالتزامن مع إلغاء مصر رسم الصادر البالغ 10% من قيمة صادرات الأسمدة الأزوتية اعتبارًا من مطلع أغسطس، في خطوة تستهدف تعزيز تنافسية المنتجين في الأسواق الخارجية.
ارتفعت صادرات الأسمدة المصرية بنسبة 10% خلال النصف الأول من 2026 إلى 1.71 مليار دولار، لتظل من بين أكبر مكونات صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة، وفق بيانات المجلس التصديري للصناعات المعني بالقطاع.
وتنتج مصر سنويًا نحو 17.9 مليون طن من الأسمدة، من بينها 6.7 مليون طن من اليوريا و7.8 مليون طن من الأسمدة النيتروجينية، وفق بيانات وزارة الزراعة.

