وثقت استغاثات أهالي قرى السنطة وطنطا وزفتى بمحافظة الغربية تصاعد خطر طريق القرشية شبشير الزراعي الممتد لنحو 5 كيلومترات بعد تحوله إلى أحد أكثر الطرق حصدا للأرواح خلال عام 2026 نتيجة غياب إجراءات الأمان.
وبالتالي يحمّل الأهالي الجهات التنفيذية مسؤولية استمرار نزيف الدماء على الطريق الذي يخدم آلاف المواطنين يوميا مؤكدين أن ضيق المسار وتهالك الرصف وغياب الحواجز الواقية حول الترعة جعلت الرحلة اليومية محفوفة بالموت.
كما أن تكرار الحوادث على الطريق يكشف فشل التعامل مع تحذيرات السكان الذين طالبوا مرارا بتوسعة الطريق وتركيب حواجز وإنارة المناطق المظلمة قبل سقوط مزيد من الضحايا.
لذلك لم تعد أزمة القرشية شبشير مجرد مشكلة خدمية مؤجلة بل أصبحت قضية تتعلق بحماية أرواح المواطنين في ظل استمرار تجاهل مطالب تحسين الطريق رغم الخسائر المتكررة.
ومن ثم أعادت الحوادث الأخيرة فتح ملف الطرق الريفية التي تعاني من الإهمال المزمن حيث يدفع المواطنون الثمن بينما تظل الحلول الجذرية غائبة عن المشهد.
غير أن الجهات التنفيذية لم تعلن حتى الآن عن خطة واضحة لإنقاذ الطريق رغم تصاعد غضب الأهالي وانتشار مطالبات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي بضرورة التدخل العاجل.
طريق بلا حواجز
علاوة على ذلك يمثل وجود ترعة ملاصقة للطريق دون حواجز خرسانية أحد أخطر العيوب الهندسية التي تهدد حياة السائقين خاصة عند وقوع أي انحراف أو تصادم مفاجئ.
وبناء على ذلك يؤكد خبراء الطرق أن حماية جوانب الطرق القريبة من المجاري المائية ليست رفاهية هندسية بل إجراء أساسي لمنع تحول الحوادث البسيطة إلى كوارث.
كما أن الدكتور حسن مهدي أستاذ هندسة الطرق والنقل يرى أن رفع مستوى السلامة يبدأ بإعادة تصميم الطرق الضيقة وتوفير عناصر الحماية التي تتناسب مع حجم الحركة المرورية.
لذلك فإن استمرار استخدام طريق بحارة واحدة لخدمة اتجاهين متعاكسين يعكس غياب التخطيط المناسب وعدم مواكبة احتياجات السكان المتزايدة في المناطق الريفية.
ومن ثم فإن إعادة الرصف وحدها لن تكون كافية دون توسعة الطريق وإنشاء وسائل فصل وحماية تقلل احتمالات الاصطدام والسقوط في الترعة.
غير أن تأخر هذه الإجراءات يضاعف المخاطر يوميا ويجعل كل رحلة عبر الطريق اختبارا قاسيا للأهالي الذين أصبحوا يخشون فقدان ذويهم.
نزيف لا يتوقف
كذلك شهد الطريق خلال الفترة الأخيرة حوادث مؤلمة كان أبرزها مصرع الفتاة رنا الخطيب البالغة 19 عاما أثناء عودتها حاملة شهادة تخرجها من كلية التربية بجامعة طنطا.
وبالتالي تحولت قصص الضحايا إلى شهادات دامغة على حجم المعاناة التي يعيشها سكان المنطقة الذين يطالبون بإجراءات حقيقية بدلا من الاكتفاء بالتحركات المؤقتة بعد وقوع الكوارث.
كما أن حادث مصرع المواطن مدحت الشوربجي بعد سقوطه داخل الترعة عقب دهسه بدراجة بخارية كشف خطورة غياب الحماية الجانبية للطريق.
لذلك يؤكد الدكتور أسامة عقيل أستاذ هندسة الطرق والنقل أن تحسين السلامة المرورية يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الرصف والإنارة والإشارات والحواجز وليس معالجة جزء واحد من المشكلة.
ومن ثم فإن تجاهل العناصر الأساسية للسلامة يفتح الباب أمام استمرار الحوادث ويجعل الطريق شاهدا على فشل إدارة المخاطر قبل وقوع الكوارث.
غير أن الأهالي يرون أن كثرة الوعود دون تنفيذ فعلي زادت حالة الغضب لديهم بعدما فقدت أسر عديدة أبناءها على نفس المسار.
مطالب بالإنقاذ
علاوة على ذلك يطالب السكان بوضع جدول زمني معلن لتطوير الطريق يشمل التوسعة وإعادة الرصف وتركيب حواجز خرسانية وإنهاء أزمة الإنارة التي تزيد الخطر ليلا.
وبناء على ذلك يشدد الدكتور عادل زكي المتخصص في هندسة النقل على أهمية وضع علامات تحذيرية وعواكس أرضية وتنظيم السرعات في المناطق ذات الخطورة المرتفعة.
كما أن إنشاء حلول مؤقتة لا يكفي في طريق أصبح معروفا بين المواطنين باعتباره طريق الموت بسبب تكرار الحوادث وسقوط الضحايا.
لذلك يطالب الأهالي بمحاسبة المسؤولين عن تأخر معالجة المشكلات الواضحة التي تم التنبيه إليها مرارا قبل تحولها إلى مآس إنسانية متكررة.
ومن ثم فإن أزمة القرشية شبشير تعكس معاناة أوسع يعيشها سكان الطرق الريفية الذين ينتظرون حماية فعلية لأرواحهم بدلا من بيانات التعازي بعد وقوع الحوادث.
غير أن استمرار الصمت تجاه مطالب التطوير يترك المواطنين أمام سؤال ملح حول أسباب تأخر إنقاذ طريق يعرف الجميع حجم خطورته منذ سنوات.

