أدانت منظمة العفو الدولية، استمرار احتجاز المحامية والحقوقية هدى عبدالمنعم رغم إتمامها عقوبة السجن منذ نحو ثلاث سنوات، مطالبة بالإفراج عنها في ظل تدهور حالتها الصحية.

 

وقالت المنظمة إنه على الرغم من إتمامها عقوبة اللسجن في أكتوبر 2023 عقوبة سجنها الجائرة لمدة خمسة أعوام، لا تزال مُحتَجزة وتجري محاكمتها حاليًا في قضيتين منفصلتين على خلفية تهم مماثلة زائفة تتعلق بالإرهاب. 

 

وأشارت إلى تدهور حالتها الصحية أثناء احتجازها، ولا تقوى على المشي من دون مساعدة. ولا تزال تُنقل من السجن إلى المحكمة لحضور جلسات المحاكمة في القضيتين؛ بعد أن رفضت المحكمة الطلبات المُقدَّمة لإعفائها من المثول شخصيًا والسماح لمحاميها بتمثيلها، وفقًا لما يُجيزه القانون المصري.

 

واعتقلت المحامية الناشطة في مجال حقوق الإنسان في 1 نوفمبر 2018. حيث تم اقتيادها إلى مكان مجهول، وظلت مختفية قسرًا لمدة 21 يومًا، حتى عرضتا على نيابة أمن الدولة وهي في حالة من "التعب والإنهاك الشديدين". 

 

وبعد قضاء شهرين إضافيين محتجزة في مكان مجهول، نُقلت في 31 يناير 2019 إلى "سجن القناطر" حيث احتُجزت في عزلة شبه تامة، محبوسة في زنزانتها 23 ساعة يوميًا مع سجينة أخرى. 

 

في 2023، نُقلت هدى إلى "سجن العاشر من رمضان" حيث عاشت ظروفًا مماثلة. وعلى الرغم من أنها كانت عضوًا في المجلس القومي لحقوق الإنسان، إلا أن أيًا من أعضاء المجلس لم يقم بأي زيارات للاطلاع على ظروف سجنها على الرغم من وعودهم بالقيام بذلك. 

 

منع الزيارة عنها 

 

وفي السنوات الثلاث الأولى من احتجازها، لم تتمكن عائلتها من الحصول على سوى القليل من المعلومات عنها لأن السلطات رفضت طلباتهم المتكررة للزيارة. عندما سمح بالزيارات، كانت تتم دائما بحضور ضابط من "الأمن الوطني" ولم تتمكن هدى من التحدث بحرية عن سوء المعاملة التي تعرضت لها ومخاوفها. 

 

لكن خلال لقاءات قصيرة مع محاميها في مكتب النيابة، ولاحقًا مع عائلتها خلال زيارات السجن، أخبرت هدى عائلتها أنها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من اختفائها القسري، تعرضت للتعذيب النفسي، بما يشمل إجبارها على الاستماع إلى نساء أخريات يتعرضن للتعذيب. وهدد الضباط أيضًا باعتقال زوجها وبناتها وأجبروها على تسجيل وتوقيع اعترافات تحت الإكراه. 

 

وأمضت هدى وقتًا طويلاً في الحبس الاحتياطي بينما كانت تحاكم مع 28 آخرين. وشملت التهم التعسفية الانضمام إلى منظمة "إرهابية"، وبالتحديد "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات"، وهي جماعة حقوقية مستقلة، و"نشر أخبار كاذبة"، كل ذلك فقط بسبب عملها السلمي. 

 

في مارس 2023، انتهت المحاكمة أمام "محكمة أمن الدولة (طوارئ)" التعسفية، التي تعتبر أحكامها غير قابلة للاستئناف أو الطعن، في انتهاك للحق في محاكمة عادلة. أدانت المحكمة هدى بالتهم الموجهة إليها وحكمت عليها بخمس سنوات في السجن، والتي أكملتها في أكتوبر 2023، مع احتساب المدة التي قضتها بالفعل في الحبس الاحتياطي. 

 

بدلاً من الإفراج عنها، وجهت نيابة أمن الدولية العليا تهما جديدة – تكاد تكون مطابقة لتلك التي سُجنت بسببها بالفعل – في ممارسة تُعرف بـ "التدوير" وتُستخدم على نطاق واسع في مصر لتوجيه تهم متكررة عن نفس الجريمة المزعومة وإبقاء المنتقدين في حلقة مفرغة من الحبس الاحتياطي والمحاكمات.

 

مشاكل صحية

 

في السجن، أصيبت بمشاكل صحية إضافية، من ضمنها مشكلة في الكلى والسكري. وتعرضت لأربع أزمات قلبية. قالت عائلتها إن إدارة السجن لا تبلغهم أبدًا بهذه التطورات، مما يتركهم في قلق دائم حتى الزيارة التالية. تطورت هذه المشاكل بالإضافة إلى المشاكل الموجودة قبل اعتقالها في 2018، مثل تجلط الأوردة العميقة ومشاكل في الركبة كادت تجبرها على التوقف عن العمل تمامًا.

 

في 2025، كرّمتها "رابطة المحامين الدولية" على الثمن الباهظ الذي دفعته مقابل عملها في حقوق الإنسان.