أعلنت عائلات معتقلين سياسيين في مصر، يوم الخميس، إطلاق رابطة عائلات المعتقلين المصريين (FEDA)، في تحرك يستهدف المطالبة بالإفراج عن السجناء، وضمان محاكمات عادلة، وتحسين ظروف الاحتجاز، بالتزامن مع الذكرى الثالثة عشرة لفض اعتصامي رابعة والنهضة في 14 أغسطس 2013، وفقًا لما أورده فريق تحرير «العربي الجديد».


وقالت الرابطة، في بيان تأسيسي، إن هدفها الرئيسي يتمثل في وضع حد لما وصفته بـ«المأساة التي استمرت 13 عامًا»، عبر الدفع نحو إجراءات تفضي إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين، مؤكدة استعدادها للتعاون مع كل من يستطيع الإسهام في إنهاء هذا الملف.


رابطة جديدة تجمع عائلات المعتقلين في مصر وخارجها

 


تسعى رابطة عائلات المعتقلين المصريين إلى جمع أسر المحتجزين داخل مصر وخارجها، وإبقاء قضاياهم على جدول الأعمال المحلي والدولي، إلى جانب تمثيلهم أمام الجهات والمؤسسات المعنية.


وتعتزم الرابطة استخدام المسارات القانونية والسياسية للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، والدفع نحو ضمان محاكمات عادلة وظروف احتجاز تتوافق مع القانون المصري والمعايير الدولية. كما تخطط للتواصل مع المؤسسات المصرية والدولية، والقادة السياسيين والدينيين، والشخصيات العاملة في مجالات السياسة والإعلام وحقوق الإنسان.


وأعلنت الرابطة كذلك نيتها زيارة الأمم المتحدة والهيئات المعنية بالاحتجاز والاختفاء القسري، ورفع دعاوى قانونية بشأن الانتهاكات المزعومة، وتنظيم فعاليات تضامنية لدعم المعتقلين وأسرهم.


الذكرى الـ13 لرابعة تعيد ملف المعتقلين إلى الواجهة

 


يتزامن إطلاق الرابطة مع الذكرى الثالثة عشرة لفض اعتصامي رابعة والنهضة في 14 أغسطس 2013، عندما فرقت قوات الأمن المصرية بالقوة اعتصامين لأنصار الرئيس الراحل محمد مرسي في القاهرة.


وأدت العمليات إلى مقتل أكثر من ألف شخص، وفق ما أورده «العربي الجديد»، لتصبح الأحداث نقطة مفصلية في حملة القمع التي أعقبت عزل مرسي من الرئاسة على يد الجيش في الشهر السابق.


ولا تنشر السلطات المصرية رقمًا رسميًا لعدد المحتجزين حاليًا على خلفية سياسية، فيما قدرت منظمات حقوقية في السابق أعداد من تعرضوا للاحتجاز منذ عام 2013 بعشرات الآلاف. وقدرت هيومن رايتس ووتش في عام 2017 أن نحو 60 ألف شخص سُجنوا لأسباب سياسية منذ ذلك العام، مع التأكيد على أن هذا الرقم لا يمثل تقديرًا حاليًا لعدد المحتجزين.


وتقول منظمات حقوقية إن الاحتجاز السياسي طال صحفيين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان ومتظاهرين وأكاديميين ومعارضين سياسيين، إلى جانب أشخاص احتُجزوا بسبب التعبير عن آرائهم أو نشاطهم السياسي.


انتقادات لأوضاع الاحتجاز وفجوة بين التعهدات والممارسة

 


أشارت الرابطة إلى معاناة المعتقلين من مشكلات تشمل ضعف الرعاية الطبية، ورداءة الطعام والتهوية، والاكتظاظ، والقيود المفروضة على الزيارات العائلية والوصول إلى الكتب والصحف والأخبار.


وقالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي لعام 2026 إن آلاف الأشخاص ظلوا رهن الحبس الاحتياطي لفترات طويلة أو يقضون أحكامًا صدرت عقب محاكمات اعتبرتها المنظمة غير عادلة، مشيرة إلى استمرار ورود تقارير عن الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة.


وكانت الحكومة المصرية قد أطلقت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في سبتمبر 2021، متعهدة بتحسين ظروف الاحتجاز وتعزيز الحماية من التعذيب وزيادة الرقابة على أماكن الاحتجاز. كما تضمنت الاستراتيجية توسيع نطاق الإفراج المشروط والعفو الرئاسي وإجراءات أخرى تهدف إلى خفض أعداد السجناء.


لكن منظمات حقوقية دولية تقول إن فجوة كبيرة لا تزال قائمة بين هذه التعهدات والممارسات على أرض الواقع.


وقالت رابطة عائلات المعتقلين المصريين إن تأسيسها يهدف إلى نقل جهود الأسر من الحملات الفردية إلى تحرك أكثر تنظيمًا، مشيرة إلى أن استمرار الاحتجاز لفترات طويلة خلّف آثارًا اجتماعية واقتصادية ونفسية ممتدة على أقارب المعتقلين.


وأكدت الرابطة أنها لا تنتمي إلى أي حركة سياسية بعينها، وأن هدفها يقتصر على تمثيل عائلات المعتقلين والتعاون مع المؤسسات المصرية والدولية من أجل إنهاء أزمة الاحتجاز السياسي.

 

https://www.newarab.com/news/egypt-political-prisoners-families-launch-intl-rights-group