رصد مركز الشهاب لحقوق الإنسان واقعة اعتداء على المعتقل الشاب محمد حسين ذكي، البالغ من العمر 27 عامًا، من مدينة طوخ بمحافظة القليوبية، والمحبوس احتياطيًا في سجن بدر 1، وذلك أثناء عودته من مستشفى القصر العيني، حيث كان قد توجه إلى المستشفى لإجراء فحوصات طبية على عينيه، في ظل تدهور شديد في قدرته على الإبصار ومخاوف متزايدة من تعرضه لفقدان البصر.

 

وبحسب المعلومات التي تلقاها المركز الحقوقي، فإن الواقعة جاءت خلال رحلة عودة محمد حسين ذكي من المستشفى برفقة اثنين من المعتقلين المرضى، حيث نشبت مشادة كلامية عقب مطالبة المعتقلين بالحصول على الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها، وعدم تأخيرهم أثناء عمليات الترحيل والتنقل بين أماكن الاحتجاز والمستشفيات، خشية أن يؤدي التأخير أو الإهمال إلى تفاقم أوضاعهم الصحية.

 

 

مشادة بسبب العلاج تتحول إلى اعتداء

 

وأفادت المعلومات التي نشرها مركز الشهاب بأن المشادة الكلامية تصاعدت، قبل أن يتعرض المعتقلون الثلاثة، وفقًا لرواية المركز، للاعتداء بالضرب من جانب عدد من ضباط الشرطة المسؤولين عن عمليات الترحيل، بقيادة ضابط برتبة عميد يُدعى أشرف، وبمشاركة عدد من ضباط المباحث.

 

ووفقًا للمعلومات الواردة إلى المركز، أسفر الاعتداء عن إصابة المعتقلين الثلاثة، من بينها إصابات في منطقة الرأس، قبل إعادتهم إلى مقر احتجازهم.

 

وتثير الواقعة، بحسب المركز الحقوقي، مخاوف إضافية بشأن أوضاع المعتقلين الصحية، خاصة أن الاعتداء جاء في أعقاب مطالبتهم بالحصول على الرعاية الطبية، وليس بعيدًا عن سياق صحي يستدعي المتابعة والعلاج، وعلى رأسهم محمد حسين ذكي الذي يعاني من تدهور حاد في مستوى الإبصار.

 

 

مخاوف من تدهور حالة محمد حسين ذكي

 

وتكتسب حالة محمد حسين ذكي أهمية خاصة، وفق ما أورده مركز الشهاب، بسبب معاناته من مشكلات شديدة في النظر دفعته إلى التوجه إلى مستشفى القصر العيني لإجراء الكشف والفحوصات اللازمة.

 

وبحسب المعلومات المتداولة حول حالته، فإن استمرار تدهور قدرته على الإبصار، إلى جانب ما يثار بشأن تعرضه للاعتداء عقب عودته من المستشفى، يثير مخاوف من عدم حصوله على الرعاية الطبية الكافية في الوقت المناسب، خصوصًا إذا كان يحتاج إلى فحوصات متخصصة أو علاج عاجل للحفاظ على قدرته على الإبصار.

 

ويحذر المركز من أن أي تأخير في تقديم الرعاية الطبية للمحتجزين المرضى قد يؤدي إلى مضاعفات صحية، لا سيما في الحالات التي تتطلب متابعة مستمرة أو تدخلًا طبيًا متخصصًا.

 

 

تهديدات بحرمان المعتقلين من العلاج

 

ولا تتوقف المخاوف التي أثارتها الواقعة عند حدود الاعتداء البدني، إذ أفاد مركز الشهاب أيضًا بتعرض المعتقلين، بحسب المعلومات التي تلقاها، للتعدي اللفظي والتهديد بحرمانهم من العلاج والرعاية الطبية، وهو ما يزيد من خطورة الواقعة، في حال ثبوت هذه الادعاءات.

 

وتأتي هذه الاتهامات في سياق مطالبة المعتقلين بالحصول على حقوقهم الصحية الأساسية وعدم تعطيل وصولهم إلى الرعاية الطبية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول الإجراءات المتبعة أثناء نقل المرضى من أماكن الاحتجاز إلى المستشفيات، ومدى وجود ضمانات تحول دون تعرضهم للإساءة أو الانتقام بسبب المطالبة بالعلاج.

 

كما تثير الواقعة تساؤلات حول آليات متابعة الحالة الصحية للمحتجزين بعد عودتهم من المستشفيات، وما إذا كانت الإصابات التي لحقت بالمعتقلين الثلاثة قد خضعت لفحص طبي مستقل، وما إذا كانت نتائج تلك الفحوصات قد جرى توثيقها رسميًا.

 

 

مطالب بالتحقيق في ملابسات الواقعة

 

وأكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن حرمان المحتجزين من الرعاية الطبية أو الاعتداء عليهم بسبب مطالبتهم بحقهم في العلاج، حال ثبوت الواقعة، يمثل انتهاكًا لحقوقهم الأساسية، داعيًا إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل للكشف عن ملابسات ما حدث.

 

وطالب المركز بالتحقق من تفاصيل الاعتداء، والاستماع إلى أقوال المعتقلين الثلاثة، وفحص الإصابات التي تعرضوا لها، إلى جانب تحديد المسؤولين عن الواقعة ومحاسبة كل من يثبت تورطه فيها.

 

كما شدد المركز على ضرورة ألا يقتصر التحقيق على واقعة الاعتداء البدني، وإنما أن يشمل كذلك ما أثير بشأن التهديد بحرمان المعتقلين من العلاج والرعاية الطبية، باعتبار أن الرعاية الصحية للمحتجزين تمثل جزءًا أساسيًا من واجب السلطات المسؤولة عن أماكن الاحتجاز.

 

 

دعوات لضمان العلاج دون تأخير

 

وفي السياق ذاته، طالب مركز الشهاب إدارة سجن بدر والجهات المختصة بضمان حصول محمد حسين ذكي وزميليه على الرعاية الطبية اللازمة، وإجراء جميع الفحوصات والعلاجات المطلوبة دون تأخير.

 

وطالب المركز كذلك بتوفير الحماية للمعتقلين من أي صورة من صور الانتقام أو إساءة المعاملة بسبب مطالبتهم بحقوقهم الصحية والإنسانية، مع ضرورة ضمان وصولهم إلى الأطباء والمتخصصين متى دعت حالتهم الصحية إلى ذلك.