تستعد شركة «لينوفو» لتوسيع تجاربها في مجال الحواسيب المحمولة ذات التصاميم المبتكرة، من خلال مشروع جديد يحمل الاسم الرمزي «Project Swan»، وهو حاسوب محمول من سلسلة «ThinkBook» الموجهة إلى قطاع الأعمال والإنتاجية، يتميز بشاشة قابلة للتمدد أفقيًا، في خطوة قد تمثل تحولًا جديدًا في طريقة تصميم شاشات الحواسيب المحمولة مستقبلًا.
وكشفت صور مسربة نشرها موقع «Windows Latest» عن ملامح الجهاز المرتقب، مقدمة ما وصفه الموقع بأنه نظرة أولية عالية الدقة على النموذج الجديد، الذي يبدو أنه لا يزال في مرحلة التطوير والنموذج الاختباري أو ما قبل الإنتاج، وسط توقعات باقتراب لينوفو من الإعلان الرسمي عنه.
ويأتي مشروع «سوان» في إطار توجه متواصل من الشركة الصينية لاستكشاف أشكال جديدة للحواسيب المحمولة تتجاوز التصميم التقليدي الذي يعتمد على شاشة ثابتة بأبعاد محددة، إذ تسعى الشركات المصنعة إلى إيجاد حلول تتيح للمستخدم الحصول على مساحة عرض أكبر دون التضحية بسهولة حمل الجهاز أو زيادة حجمه بصورة كبيرة.
حاسوب جديد من عائلة «ثينك بوك»
وتشير الصور المسربة إلى أن الجهاز ينتمي إلى عائلة «ThinkBook»، وهي السلسلة التي تركز فيها لينوفو على احتياجات قطاع الأعمال والمستخدمين الذين يعتمدون على الحاسوب في الإنتاجية والعمل اليومي.
وتظهر علامة «ThinkBook» بوضوح على منطقة إراحة اليد أسفل لوحة المفاتيح، بينما يبدو الجهاز في وضعه الطبيعي قريبًا من التصميم المعروف للحواسيب المحمولة التقليدية.
ويعمل الحاسوب بنظام «Windows 11»، كما تظهر في الصور بعض عناصر واجهة النظام، من بينها أيقونة ميزة «Recall» الموجودة على شريط المهام، الأمر الذي يشير إلى أن النموذج الاختباري يعتمد بيئة تشغيل حديثة من مايكروسوفت.
ورغم ذلك، لا تظهر في لوحة المفاتيح زر مخصص لخدمة «Copilot»، وهي ملاحظة لافتة بالنظر إلى انتشار هذا الزر في عدد من أجهزة الحاسوب الحديثة التي تستهدف الاستفادة من خصائص الذكاء الاصطناعي المدمجة في نظام التشغيل.
ولا يعني ظهور هذه العناصر بالضرورة أن المواصفات ستبقى على حالها في النسخة التجارية، خاصة أن الجهاز، وفق المعلومات المتاحة، لا يزال نموذجًا قيد التطوير، وقد تخضع مكوناته وتصميمه النهائي لتغييرات قبل طرحه في الأسواق.
تصميم تقليدي من الخارج.. ومفاجأة داخل الشاشة
عند النظر إلى الجهاز من الأمام، مع بقاء الشاشة في وضعها الطبيعي، يبدو تصميم «Project Swan» قريبًا من حواسيب «ThinkBook» المعتادة.
وتظهر كاميرا مثبتة في منتصف الحافة العلوية للشاشة، وهو موقع أصبح شائعًا في الحواسيب المحمولة الحديثة، خصوصًا الأجهزة الموجهة إلى الأعمال والاجتماعات المرئية.
لكن الاختلاف الحقيقي يظهر عند النظر إلى آلية الشاشة نفسها، إذ يبدو أن اللوحة يمكن أن تتوسع أفقيًا لتوفير مساحة عرض أكبر للمستخدم، بدلًا من الاعتماد على شاشة ثابتة بالحجم التقليدي.
ويعني ذلك أن الجهاز يمكن أن يعمل في وضع مدمج أثناء التنقل، ثم يوفر مساحة شاشة أوسع عند الحاجة إلى العمل على المستندات أو الجداول أو النوافذ المتعددة.
وهذه الفكرة قد تكون مفيدة بصورة خاصة للمستخدمين الذين يتعاملون مع كميات كبيرة من المعلومات، أو يحتاجون إلى تشغيل أكثر من نافذة في الوقت نفسه، دون الرغبة في حمل شاشة خارجية أو جهاز أكبر حجمًا.
منافذ متعددة وهيكل مصمم لاستيعاب التقنية الجديدة
وتكشف الصور عن وجود منفذي «USB-C» على الأقل في الجانب الأيسر من الحاسوب، بينما لم تقدم الصور المتاحة معلومات واضحة بشأن جميع المنافذ الموجودة في الجانب الآخر.
أما الجهة الخلفية من الشاشة، فتأتي بتصميم ثنائي اللون، مع ظهور فتحات تهوية أو مكونات مرتبطة بالبنية الداخلية على جانبي الشاشة، إلى جانب شعار «لينوفو».
ويبدو أن التصميم الخلفي لم يكن مجرد خيار جمالي، بل قد يكون مرتبطًا بطبيعة التقنية المستخدمة في الشاشة، إذ تحتاج الأجهزة التي تعتمد على شاشات قابلة للتمدد إلى حلول هندسية مختلفة عن تلك المستخدمة في الحواسيب التقليدية.
وتفرض الشاشة المرنة تحديات إضافية تتعلق بحمايتها، وآلية تحريكها، وتوفير المساحة اللازمة للأجزاء التي يتم تخزينها عندما تكون الشاشة في وضعها الأصغر.
كيف يمكن أن تتمدد شاشة «Project Swan»؟
تتمثل أهم نقاط الاهتمام في مشروع لينوفو الجديد في الطريقة التي ستتحرك بها الشاشة أفقيًا.
وتشير المعلومات المتاحة إلى احتمال اعتماد الشركة على نسخة مطورة من الآلية التي استخدمتها في نماذج سابقة من الحواسيب ذات الشاشات القابلة للتمدد، ومنها نموذج «Legion Pro Rollable» الذي اعتمد على شاشة يمكن أن تتغير أبعادها.
وفي هذا النوع من التصاميم، لا تكون الشاشة المرنة مكشوفة بالكامل طوال الوقت، وإنما يمكن تخزين الجزء الإضافي منها داخل هيكل الجهاز.
وعندما يحتاج المستخدم إلى مساحة عرض أكبر، تعمل آلية ميكانيكية مزودة بمحركات على تحريك أجزاء الشاشة وفردها تدريجيًا، بحيث تتحول الشاشة من وضعها الأصغر إلى وضع أوسع.
ومن شأن هذه التقنية أن تمنح الحاسوب قدرة على تقديم مساحة عرض أكبر دون الحاجة إلى جعل الجهاز أعرض بصورة دائمة.
وتُعد هذه الفكرة واحدة من أكثر الحلول إثارة للاهتمام في سباق تطوير أجهزة الحاسوب المستقبلية، لأنها تحاول معالجة معادلة صعبة تتمثل في الجمع بين قابلية الحمل من جهة، ومساحة الشاشة الكبيرة من جهة أخرى.
مفصل الشاشة يكشف عن هندسة مختلفة
ومن التفاصيل التي لفتت الانتباه في النموذج المسرب تصميم المفصل الذي يربط الشاشة بقاعدة لوحة المفاتيح.
فالمفصل يبدو أقصر وأكثر تمركزًا في منتصف الجهاز مقارنة بالمفصلات التي تستخدمها الحواسيب المحمولة التقليدية، التي تمتد عادة على مساحة أكبر من عرض الجهاز.
وقد لا يكون هذا الاختلاف مجرد تغيير في الشكل، بل ربما يرتبط مباشرة بآلية تمدد الشاشة.
فوجود مفصل طويل يمتد على عرض الحاسوب بالكامل قد يتعارض مع الأجزاء الميكانيكية التي تحتاج إلى التحرك باتجاه الجانبين أثناء تمديد الشاشة، ولذلك قد تكون هندسة المفصل الجديدة جزءًا من الحل الذي يسمح للشاشة بالحركة دون التأثير في آلية الفتح والإغلاق التقليدية.
وتوضح هذه النقطة مدى اختلاف الحواسيب القابلة للتمدد عن الأجهزة التقليدية، إذ إن تطوير الشاشة وحدها لا يكفي، بل يتطلب إعادة التفكير في المفصل والهيكل الداخلي والتبريد وتوزيع المكونات.
لينوفو ليست جديدة على الحواسيب القابلة للتمدد
ولا يمثل «Project Swan» التجربة الأولى لشركة لينوفو في هذا المجال.
فالشركة سبق أن عرضت وطورت نماذج أولية لحواسيب تعتمد على شاشات قابلة للتمدد، سواء بالتحرك رأسيًا أو أفقيًا، في محاولة لاختبار مدى إمكانية تحويل هذه التقنية من مفهوم تجريبي إلى منتج قابل للاستخدام اليومي.
وتعكس هذه التجارب رغبة لينوفو في استكشاف مستقبل مختلف للحواسيب المحمولة، خاصة مع استمرار التغييرات في طبيعة استخدام الأجهزة الشخصية، وزيادة الاعتماد على تعدد المهام والعمل عن بعد والتطبيقات التي تحتاج إلى مساحات عرض واسعة.
وقد تكون الشاشة القابلة للتمدد أحد الحلول التي تسمح للمستخدم بالحصول على جهاز صغير نسبيًا أثناء التنقل، ثم تحويله إلى مساحة عمل أكبر عند الجلوس على المكتب.
لماذا تراهن الشركات على الشاشات المرنة؟
تأتي تجارب لينوفو في وقت أصبحت فيه الشاشات المرنة واحدة من أبرز الاتجاهات في صناعة الأجهزة الإلكترونية.
وقد أثبتت الهواتف القابلة للطي أن المستهلكين يمكن أن يتقبلوا فكرة تغيير شكل الجهاز بحسب الاستخدام، رغم استمرار وجود تحديات مرتبطة بالسعر والمتانة وسماكة الأجهزة وآليات الحركة.
لكن الانتقال بهذه التقنية إلى أجهزة الحاسوب المحمولة يمثل تحديًا مختلفًا، نظرًا إلى أن الحواسيب تحتاج إلى التعامل مع شاشات أكبر حجمًا، كما أن المستخدمين يعتمدون عليها لفترات طويلة في العمل والإنتاجية.
ولهذا فإن نجاح الشاشة القابلة للتمدد في الحواسيب لن يعتمد فقط على قدرتها على التحرك، بل سيحتاج إلى إثبات قدرتها على تحمل الاستخدام المتكرر، والحفاظ على جودة الصورة، والعمل بكفاءة على مدى سنوات.
مساحة شاشة أكبر دون جهاز أكبر
الميزة الأساسية التي تحاول لينوفو تحقيقها من خلال «Project Swan» تتمثل في زيادة مساحة العرض دون جعل الحاسوب كبيرًا بصورة دائمة.
فالحاسوب التقليدي الذي يحتوي على شاشة كبيرة يحتاج بطبيعة الحال إلى مساحة أكبر عند التخزين والنقل، وهو ما قد يؤثر في الوزن والحجم وقابلية الاستخدام أثناء التنقل.
أما الشاشة القابلة للتمدد، فتقدم تصورًا مختلفًا؛ إذ يمكن أن يبقى الجهاز في وضع أكثر إحكامًا عندما لا تكون هناك حاجة إلى مساحة كبيرة، ثم يتم توسيع الشاشة عند بدء العمل.
وقد يكون هذا التصميم مناسبًا بصورة خاصة لمستخدمي الأعمال والمبرمجين والمصممين والمحللين وغيرهم من الأشخاص الذين يحتاجون إلى عرض عدة عناصر في الوقت نفسه.
تحديات كبيرة أمام طرح الجهاز تجاريًا
ورغم المزايا المحتملة، فإن انتقال «Project Swan» من النموذج الاختباري إلى الأسواق لن يكون مهمة سهلة.
فالشاشات المرنة والآليات الميكانيكية المرتبطة بها تضيف تعقيدًا إلى الجهاز مقارنة بالحواسيب التقليدية، وهو ما قد ينعكس على تكلفة الإنتاج والصيانة والسعر النهائي.
كما أن المتانة تمثل عاملًا حاسمًا، إذ ستحتاج آلية التمدد إلى العمل مرات عديدة دون حدوث خلل في الشاشة أو الأجزاء الميكانيكية.
وهناك أيضًا تحديات مرتبطة بحماية الشاشة أثناء النقل، ومقاومة الغبار، وتبريد المكونات الداخلية، إضافة إلى المحافظة على وزن مناسب للجهاز رغم إضافة آليات جديدة إلى بنيته.
ومن ناحية أخرى، يبقى السؤال الأهم متعلقًا بمدى استعداد المستهلك لدفع سعر أعلى مقابل هذه التقنية.
هل تصبح الشاشة القابلة للتمدد مستقبل الحواسيب؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤكدة على أن الشاشات القابلة للتمدد ستصبح التصميم السائد في سوق الحواسيب المحمولة خلال الفترة القريبة.
فالشاشات التقليدية تطورت بصورة كبيرة، وأصبحت الأجهزة النحيفة قادرة على تقديم دقة عرض مرتفعة وأحجام متعددة بأسعار أكثر تنافسية.
لكن التجارب التي تجريها لينوفو وغيرها من الشركات قد تؤدي دورًا مهمًا في تحديد مستقبل التصميم خلال السنوات المقبلة.
فحتى إذا لم يتحول «Project Swan» نفسه إلى منتج واسع الانتشار، فإن التقنيات التي يجري تطويرها من أجله قد تجد طريقها لاحقًا إلى أجيال أخرى من الحواسيب.
سباق جديد على شكل الحاسوب المحمول
ويبدو أن المنافسة في سوق الحواسيب لم تعد تقتصر على سرعة المعالج أو حجم الذاكرة أو جودة البطارية، بل بدأت تمتد بصورة متزايدة إلى شكل الجهاز نفسه وطريقة تفاعل المستخدم معه.
وبين الحواسيب القابلة للطي، والأجهزة ذات الشاشات المزدوجة، والنماذج القابلة للتمدد، تحاول الشركات البحث عن تصميم يحقق معادلة تجمع بين المرونة والإنتاجية وقابلية الحمل.
وفي هذا السياق، يمثل «Project Swan» محاولة جديدة من لينوفو لاختبار إمكانية جعل الشاشة جزءًا متحركًا من تجربة الحاسوب، بدلًا من اعتبارها عنصرًا ثابتًا لا يتغير.
ومع استمرار تطوير النموذج، قد تكشف لينوفو خلال الفترة المقبلة مزيدًا من التفاصيل حول المواصفات التقنية، وآلية عمل الشاشة، وحجمها في وضعي الانكماش والتمدد، فضلًا عن موعد الإطلاق والسعر، إذا قررت الشركة بالفعل تحويل المشروع إلى منتج تجاري.
وفي الوقت الحالي، تظل المعلومات المتوفرة مرتبطة بنموذج أولي مسرب، ولذلك لا يمكن اعتبار المواصفات النهائية أو موعد طرح الجهاز في الأسواق محسومًا حتى تعلن لينوفو رسميًا عن الحاسوب.
لكن ظهور «Project Swan» يؤكد أن الشركة لا تزال ترى في الشاشات القابلة للتمدد مجالًا يستحق الاستثمار والتجربة، وقد يكون هذا النوع من الحواسيب خطوة جديدة نحو أجهزة أكثر مرونة، تمنح المستخدم حجمًا صغيرًا أثناء التنقل ومساحة عمل أكبر عندما يحتاج إليها.

