عاد الهدوء النسبي إلى جزيرة الوراق بمحافظة الجيزة، بعد ساعات من الاحتجاجات التي نظمها عدد من الأهالي اعتراضًا على الإجراءات الأمنية المفروضة على حركة السكان وقيود إدخال مواد البناء إلى الجزيرة، وذلك بالتزامن مع الإفراج عن ثلاثة من أبناء الجزيرة كانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض عليهم قبل أيام.
وأفادت مصادر من سكان الجزيرة بأن أجهزة الأمن أفرجت عن ثلاثة محتجزين، بعد أيام من توقيفهم على خلفية اتهامات تتعلق بـ"الاتجار بمواد البناء"، في وقت تفرض فيه السلطات قيودًا على إدخال مواد البناء إلى الجزيرة.
وجاء الإفراج عقب تحرك احتجاجي شارك فيه الآلاف من أهالي الوراق، حيث أوقف المحتجون لفترة عمل معديتين تستخدمان في نقل مواد البناء إلى المشروعات الحكومية الجاري تنفيذها داخل الجزيرة، قبل أن يقرر الأهالي تعليق الاحتجاج وبدء مفاوضات مع وزارة الداخلية حول عدد من المطالب التي يرون أنها تمس حياتهم اليومية وحقهم في الحركة والخدمات.
احتجاج الأهالي ينتهي بفتح باب التفاوض
بحسب مصادر من سكان الجزيرة، بدأ الاحتجاج في أعقاب حالة من التوتر المتصاعد خلال الأيام الماضية، على خلفية توقيف عدد من الأهالي وتشديد الإجراءات الخاصة بمرور المواطنين عبر المعديات.
وقال أحد المشاركين في تنظيم الاحتجاج إن الأهالي اشترطوا تعليق الوقفة وعودة حركة المعديات مقابل الدخول في مفاوضات بشأن مطالب محددة، في مقدمتها وقف ما وصفوه بالتضييق الأمني على حركة السكان عبر معديتي القللي ودمنهور.
وتتضمن المطالب أيضًا السماح بإدخال مواد البناء إلى الجزيرة، باعتبارها من الاحتياجات الأساسية للأهالي، إلى جانب توفير طبيب للطوارئ على نفقة الدولة داخل المستشفى الذي أقامه سكان الجزيرة بجهود ذاتية، فضلًا عن إيجاد حل لأزمة الصرف الصحي التي يقول الأهالي إنها تفاقمت بالتزامن مع أعمال المشروعات الحكومية في المنطقة.
ومع بدء المفاوضات، عادت المعديتان إلى العمل بعد فترة من التوقف، بينما استمر النقاش بين ممثلي الأهالي والجهات المعنية حول بقية المطالب.
اعتقالات واشتباكات سبقت الاحتجاجات
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تجدد الاشتباكات بين قوات الشرطة وعدد من أهالي الجزيرة، بالقرب من معدية القللي، على خلفية إجراءات التفتيش التي تنفذها الأجهزة الأمنية بحثًا عن مواد البناء.
وبحسب روايات سكان من الجزيرة، تصاعد التوتر خلال عمليات التفتيش بعدما امتدت الإجراءات إلى تفتيش متعلقات شخصية وحقائب ملابس نسائية، وهو ما أثار اعتراض عدد من الأهالي، قبل أن تتطور المشادات إلى تراشق بالحجارة وسقوط إصابات.
وبعد تلك الأحداث بيومين، ألقت قوات الأمن القبض على ثلاثة من أبناء الجزيرة، وفق المصادر، قبل أن يتم الإفراج عنهم لاحقًا عقب الاحتجاجات والمفاوضات.
وتعكس هذه الوقائع طبيعة التوتر المستمر بين سكان الوراق والسلطات، في ظل خلاف أوسع يتعلق بمستقبل الجزيرة، وطبيعة المشروعات التي يجري تنفيذها عليها، ومصير السكان الذين يعيشون فيها منذ سنوات طويلة.
مواد البناء.. عنوان متكرر للصدام داخل الجزيرة
تحولت قضية إدخال مواد البناء إلى واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين الأهالي والجهات الأمنية خلال الفترة الأخيرة.
فالسكان يرون أن منع أو تقييد دخول مواد البناء يؤثر بصورة مباشرة على قدرتهم على إجراء أعمال الصيانة والترميم والبناء في منازلهم، بينما ترتبط الإجراءات الحكومية بالمخطط العمراني الذي يجري تنفيذه في الجزيرة وبيعها لمستثمر أجنبي.
ومع تشديد الإجراءات على المعديات ونقاط العبور، أصبح انتقال مواد البناء إلى الجزيرة محل رقابة أمنية مشددة، وهو ما أدى في أكثر من مناسبة إلى احتكاكات بين الأهالي وقوات الأمن.
ولا تقتصر الأزمة على مواد البناء وحدها، إذ يربط السكان بينها وبين مجموعة أوسع من الإجراءات التي يرون أنها تضغط على حياتهم اليومية، من بينها القيود المفروضة على الحركة وتراجع بعض الخدمات العامة.
مستشفى الأهالي بعد غياب الخدمات الحكومية
من بين أبرز المطالب التي طرحت خلال المفاوضات توفير طبيب طوارئ للمستشفى الذي أقامه سكان الوراق بجهودهم الذاتية.
ويقول الأهالي إن الجزيرة شهدت خلال السنوات الماضية تراجعًا في عدد من الخدمات الحكومية، بالتزامن مع التطورات المرتبطة بخطة إعادة تخطيطها.
وبحسب رواية السكان، جرى هدم المستشفى الحكومي إلى جانب خدمات ومرافق أخرى، من بينها مكتب البريد، وهو ما دفع الأهالي إلى محاولة سد جانب من احتياجاتهم الصحية من خلال إنشاء مستشفى بجهود ذاتية.
ويرى السكان أن وجود طبيب للطوارئ يمثل ضرورة أساسية، خاصة في ظل طبيعة الجزيرة واعتماد المواطنين على المعديات للانتقال منها وإليها، وهو ما يجعل الوصول السريع إلى الخدمات الطبية خارج الجزيرة أكثر صعوبة في بعض الحالات.
أزمة الصرف الصحي تضاف إلى قائمة المطالب
إلى جانب ملف الخدمات الصحية، يطالب الأهالي بحل أزمة الصرف الصحي التي يقولون إنها تفاقمت خلال الفترة الماضية بسبب أعمال المشروعات الحكومية داخل الجزيرة.
ويرى الأهالي أن أي خطة لتطوير المنطقة يجب أن تراعي احتياجات السكان المقيمين بالفعل، وأن توفير الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الصرف الصحي والرعاية الصحية ووسائل النقل، يمثل أولوية لا تقل عن تنفيذ المشروعات العمرانية والاستثمارية.

