تتواصل التحذيرات الحقوقية بشأن الأوضاع داخل مركز الإصلاح والتأهيل بدر (3)، في ظل ما وصفه مركز الشهاب لحقوق الإنسان بتدهور ملحوظ في حالة المبنى والأوضاع المعيشية للمحتجزين، الأمر الذي اعتبره المركز مصدر تهديد مباشر لسلامة ما يقارب ألف محتجز داخل السجن.

 

وقال المركز، في رسالة قال إنها وردته من داخل مركز إصلاح وتأهيل بدر (3)، إن المنشأة التي لم يمض على تشغيلها سوى نحو أربعة أعوام تشهد مظاهر تدهور إنشائي ومشكلات خدمية متزايدة، وسط مطالب بإجراء تحقيق هندسي مستقل والتدخل العاجل لمعالجة الأوضاع.

 

 

رسالة من داخل السجن ترصد مخاوف المحتجزين

 

وبحسب ما أورده مركز الشهاب، فإن الرسالة الصادرة من داخل السجن تحدثت عن تنامي حالة القلق بين المحتجزين نتيجة ظهور مؤشرات اعتبرها أصحاب الرسالة دليلاً على تراجع الحالة الإنشائية للمبنى، إلى جانب استمرار المشكلات المتعلقة بالخدمات الأساسية داخل أماكن الاحتجاز.

 

وأشار المركز إلى أن هذه التطورات أثارت مخاوف واسعة بين المحتجزين، خاصة في ظل الظروف المناخية الحالية وارتفاع درجات الحرارة، وما يترتب على ذلك من أعباء صحية إضافية.

 

 

تشققات في الجدران تثير تساؤلات حول السلامة الإنشائية

 

وأوضح مركز الشهاب أن الرسالة تضمنت الإشارة إلى ظهور تشققات وشروخ في عدد من جدران المبنى، مع الحديث عن تزايدها بمرور الوقت، وهو ما اعتبره المركز مؤشراً يستوجب فحصاً هندسياً عاجلاً للتأكد من سلامة المنشأة.

 

وأكد المركز أن استمرار هذه التشققات دون إعلان نتائج فحص فني مستقل قد يزيد من المخاوف المتعلقة بقدرة المبنى على توفير بيئة احتجاز آمنة، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من المحتجزين داخله.

 

 

انهيار جزء من هيكل ساحة التريض

 

ومن بين الوقائع التي أوردتها الرسالة، بحسب المركز، تسجيل انهيار جزء من الهيكل الحديدي الخاص بسقف ساحة التريض في القطاع الثاني داخل السجن.

 

وأشار المركز إلى أن الواقعة لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية، إلا أنها اعتبرتها مؤشراً يستدعي مراجعة شاملة للحالة الفنية للمبنى، والتأكد من سلامة جميع المرافق المستخدمة من قبل المحتجزين.

 

 

الهزات الأرضية تضاعف مخاوف المحتجزين

 

ولفت مركز الشهاب إلى أن الهزة الأرضية الأخيرة أدت إلى تصاعد حالة القلق بين المحتجزين، في ظل ما وصفه بوجود تصدعات في المبنى، حيث عبّر المحتجزون – وفقاً للرسالة – عن خشيتهم من تأثير أي هزات مستقبلية على سلامة المنشأة.

 

ويرى المركز أن هذه المخاوف تستوجب سرعة إجراء تقييم هندسي مستقل، بهدف التأكد من قدرة المبنى على تحمل الظروف المختلفة وضمان سلامة الموجودين داخله.

 

 

أعطال في الكهرباء والسباكة وتراجع أعمال الصيانة

 

ولم تقتصر الملاحظات الواردة في الرسالة، بحسب المركز، على الجوانب الإنشائية، بل امتدت إلى الخدمات الأساسية داخل السجن.

 

وأشار مركز الشهاب إلى وجود أعطال متكررة في شبكات الكهرباء والسباكة، مع غياب أعمال الصيانة الدورية، وهو ما انعكس – بحسب ما ورد في الرسالة – على الظروف اليومية للمحتجزين داخل الزنازين والمرافق المختلفة.

 

وأكد المركز أن استمرار هذه الأعطال قد يفاقم من المشكلات المعيشية والصحية داخل أماكن الاحتجاز.

 

 

أزمة تهوية مع ارتفاع درجات الحرارة

 

كما سلطت الرسالة الضوء على أزمة التهوية داخل السجن، حيث تحدثت عن تعطل عدد من وسائل التهوية والمراوح أو عدم كفايتها، بالتزامن مع موجات الحرارة المرتفعة.

 

واعتبر مركز الشهاب أن هذا الوضع قد يزيد من المخاطر الصحية التي يتعرض لها المحتجزون، خاصة في الأماكن المغلقة، مطالباً بسرعة توفير منظومة تهوية فعالة تضمن الحد الأدنى من الظروف الصحية الملائمة.

 

 

مطالب حقوقية بتحقيق هندسي مستقل

 

وفي ختام بيانه، دعا مركز الشهاب لحقوق الإنسان إلى تشكيل لجنة فنية مستقلة تتولى إجراء تحقيق عاجل وفحص هندسي شامل لمباني مركز إصلاح وتأهيل بدر (3)، على أن تضم خبراء مستقلين أو تتم بإشراف جهة محايدة مثل نقابة المهندسين، وذلك للتحقق من مدى سلامة المنشآت.

 

كما طالب المركز بسرعة تنفيذ أعمال الصيانة اللازمة لشبكات الكهرباء والسباكة، وإصلاح منظومة التهوية، بما يضمن توفير بيئة أكثر أماناً للمحتجزين.

 

 

دعوات للالتزام بالمعايير الدولية

 

وأكد المركز ضرورة الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بأماكن الاحتجاز، بما في ذلك توفير بيئة احتجاز آمنة وإنسانية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المحتجزين والحفاظ على سلامتهم الجسدية.

 

وتأتي هذه المطالب في إطار دعوات حقوقية متواصلة لمراجعة أوضاع أماكن الاحتجاز، والتحقق من مدى توافر اشتراطات السلامة والخدمات الأساسية، بما يضمن احترام الحقوق الأساسية للمحتجزين وفقاً للمعايير الدولية.