يشهد ملف أوضاع المحتجزات داخل سجن العاشر من رمضان (تأهيل 4 نساء) موجة جديدة من الجدل، بعد تقرير أصدرتها منظمات حقوقية قالت فيه إن مئات النساء يواجهن ظروف احتجاز وصفتها بـ"القاسية"، متحدثة عن انتهاكات تمس الحقوق الأساسية للمعتقلات، إلى جانب اتساع نطاق الحبس الاحتياطي بين النساء المحتجزات، وهو ما اعتبرته المنظمة مؤشرًا يستدعي مراجعة عاجلة لظروف الاحتجاز والإجراءات القانونية المتبعة.

 

وأكدت المنظمات، أنها تلقت معلومات تفيد باستمرار ما وصفته بالانتهاكات داخل السجن، مشيرة إلى أن تلك الممارسات تؤثر على الأوضاع الإنسانية والنفسية للمعتقلات، وتثير مخاوف متزايدة بشأن سلامتهن وحقوقهن المكفولة بموجب القوانين المحلية والمواثيق الدولية.

 

 

حملات تفتيش وإجراءات وصفتها المنظمة بالمهينة

 

وبحسب البيان، تتعرض المعتقلات لحملات تفتيش متكررة قالت المنظمة إنها تتم بصورة تعسفية، وتشمل تجريد المحتجزات من بعض متعلقاتهن الشخصية، إلى جانب إجراءات تفتيش ذاتي وصفتها بأنها "حاطة بالكرامة الإنسانية".

 

وأضافت المنظمات، أن بعض المعتقلات يتم إيداعهن داخل غرف تضم سجينات على ذمة قضايا جنائية، معتبرة أن هذا الإجراء يزيد من الضغوط النفسية والإنسانية الواقعة عليهن، ويضاعف من صعوبة ظروف الاحتجاز.

 

ورأت المنظمات، أن مثل هذه الإجراءات تمثل، بحسب وصفها، انتهاكًا للمعايير الدولية المنظمة للتعامل مع المحتجزين، والتي تنص على ضرورة الحفاظ على الكرامة الإنسانية والفصل بين فئات النزلاء وفقًا لطبيعة أوضاعهم القانونية.

 

 

شكاوى من قيود على الزيارات والاحتياجات الأساسية

 

كما تناول البيان أوضاع الزيارات داخل السجن، حيث قالت المنظمات، إن ذوي النساء المعتقلات يواجهون صعوبات في إدخال الاحتياجات الأساسية، وإن جزءًا كبيرًا من تلك المستلزمات يتم إرجاعه دون إبداء أسباب واضحة، وفقًا لما ورد في البيان.

 

وترى المنظمات، أن هذا الأمر يحرم المحتجزات من مستلزمات ضرورية للحياة اليومية، ويزيد من الأعباء الواقعة على أسرهن، فضلًا عن انعكاساته النفسية على النساء المحتجزات، خاصة في ظل فترات الاحتجاز الطويلة.

 

وأكدت أن ضمان التواصل بين المحتجزات وأسرهن، والسماح بإدخال الاحتياجات الأساسية، يمثل أحد الحقوق التي تكفلها التشريعات المنظمة لأماكن الاحتجاز، إلى جانب كونه عنصرًا مهمًا للحفاظ على الاستقرار النفسي للمحتجزات.

 

 

أرقام تثير الجدل حول الحبس الاحتياطي

 

ومن أبرز ما تضمنه التقرير الحقوقي، الأرقام المتعلقة بأعداد المحتجزات داخل سجن العاشر من رمضان (تأهيل 4 نساء)، إذ قالت المنظمة إن عدد المعتقلات يبلغ 1090 سيدة.

 

وأضافت أن 47 معتقلة فقط يقضين عقوبات صادرة بأحكام قضائية، بينما يبلغ عدد المحتجزات رهن الحبس الاحتياطي أو التحقيق 1043 معتقلة، وهو ما اعتبرته المنظمة دليلًا على التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي بحق النساء.

 

وترى المنظمات، أن هذه الأرقام تثير تساؤلات حول مدد الحبس الاحتياطي، وسرعة الفصل في القضايا، ومدى الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون، مشيرة إلى أن استمرار احتجاز أعداد كبيرة من النساء دون صدور أحكام نهائية يستوجب مراجعة قانونية.

 

 

مطالب بوقف الانتهاكات وتحسين أوضاع الاحتجاز

 

وفي ختام بيانها، شددت المنظمات، على أن استمرار ما وصفته بالانتهاكات يتعارض مع أحكام الدستور المصري، فضلًا عن الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ومعاملة المحتجزين.

 

وطالبت المنظمات، بالإفراج عن جميع المعتقلات اللاتي قالت إن احتجازهن يتم بصورة تعسفية، ووقف جميع أشكال سوء المعاملة والانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، وضمان حق الزيارات وإدخال الاحتياجات الأساسية دون قيود غير مبررة.

 

كما دعت إلى توفير ظروف احتجاز إنسانية، تشمل الرعاية الصحية والنفسية الملائمة، مع الإسراع في الفصل في القضايا وضمان احترام جميع حقوق المحاكمة العادلة، مؤكدة أن تحسين أوضاع أماكن الاحتجاز يمثل جزءًا أساسيًا من الالتزام بسيادة القانون وحماية الحقوق الأساسية للمحتجزين.