أعادت منظمات حقوقية تسليط الضوء على أوضاع المعتقلات السياسيات داخل السجون عبر تقرير حقوقي جديد رصد ما وصفته بـ"الانتهاكات الممنهجة" التي تتعرض لها النساء المحتجزات منذ عام 2013، معتبرة أن تلك الممارسات تمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان وللالتزامات القانونية والدستورية المتعلقة بحماية المحتجزين.

 

وقالت المنظمات إن السلطات تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة المحتجزات داخل أماكن الاحتجاز، مؤكدة ضرورة توفير الحماية لهن وضمان كرامتهن الإنسانية، إلى جانب وقف جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في الوقائع التي وثقتها تقارير وشهادات حقوقية، مع محاسبة المسؤولين عنها.

 

 

أرقام ترصد حجم الاعتقالات والانتهاكات

 

ووفقًا لإحصائية أوردتها المنظمات، فقد بلغ عدد النساء اللاتي تعرضن للاعتقال منذ يوليو 2013 وحتى الآن نحو 2800 سيدة، فيما لا تزال قرابة 200 امرأة رهن الاحتجاز داخل السجون المصرية.

 

وأشار التقرير إلى أن 25 امرأة تمت إحالتهن إلى محاكمات عسكرية، صدرت بحق بعضهن أحكام بالسجن المؤبد أو بالسجن لمدد تصل إلى خمس سنوات، بينما وثقت المنظمة تعرض 188 امرأة للإخفاء القسري خلال تلك الفترة.

 

كما تحدث التقرير عن تعرض 14 صحفية للحبس والاحتجاز والعنف، فضلًا عن إدراج 151 امرأة على قوائم الإرهاب، مع اتخاذ إجراءات بمصادرة أموال بعضهن، إلى جانب توثيق وفاة 120 امرأة خلال أحداث الاحتجاجات والاعتصامات السلمية، بحسب ما ورد في التقرير.

 

 

شهادات عن ظروف احتجاز قاسية داخل السجون

 

ولم يقتصر التقرير على عرض الأرقام، بل تناول أيضًا ما وصفه بظروف الاحتجاز القاسية التي تواجهها المعتقلات داخل عدد من السجون، من بينها سجن القناطر، وسجن بدر 3، وسجن العاشر من رمضان.

 

وأشار التقرير إلى أن شهادات وتقارير حقوقية تحدثت عن إخضاع بعض المحتجزات للحبس الانفرادي لفترات طويلة قد تمتد لأكثر من 23 ساعة يوميًا، داخل زنازين ضيقة أو معزولة، مع حرمانهن من التريض أو التعرض لأشعة الشمس، إضافة إلى منع الزيارات العائلية لفترات تمتد لأشهر.

 

وترى المنظمات أن استمرار هذه الأوضاع ينعكس بصورة مباشرة على الصحة الجسدية والنفسية للمحتجزات، ويزيد من معاناتهن اليومية داخل أماكن الاحتجاز.

 

 

اتهامات بالتجويع والإهمال الطبي

 

كما تضمن التقرير اتهامات بوجود حالات من التجويع وسوء التغذية داخل بعض السجون، موضحًا أن المحتجزات يحصلن – وفقًا لما ورد في الشهادات – على وجبتين يوميًا لا تلبيان الاحتياجات الغذائية الأساسية.

 

وأضاف التقرير أن الإهمال الطبي يمثل أحد أبرز أوجه المعاناة، إذ يؤدي إلى تفاقم الأمراض المزمنة وتأخر حصول المحتجزات على العلاج اللازم، مشيرًا إلى أن المحامية هدى عبد المنعم من بين الحالات التي قالت المنظمة إن أوضاعها الصحية شهدت تدهورًا خلال فترة احتجازها.

 

وأكد التقرير أن توفير الرعاية الصحية المناسبة للمحتجزين يمثل التزامًا قانونيًا يقع على عاتق إدارة أماكن الاحتجاز، وفقًا للمعايير الدولية الخاصة بمعاملة السجناء.

 

 

مزاعم بشأن التفتيش المهين وسوء المعاملة

 

وتحدثت المنظمات كذلك عن شهادات تضمنت مزاعم بوقوع حالات تحرش جنسي وتهديدات نفسية، إضافة إلى التفتيش العاري الذي وصفته بالمهين، فضلًا عن ما اعتبرته استغلالًا لاحتياجات المحتجزات من خلال ارتفاع أسعار السلع داخل "الكانتين"، وهو ما يزيد من الأعباء المعيشية عليهن وعلى أسرهن.

 

ورأت المنظمات أن تراكم هذه الممارسات، إلى جانب استمرار الحبس الاحتياطي لفترات طويلة وغياب المحاكمات العادلة في بعض القضايا، يؤدي إلى ضغوط نفسية وجسدية شديدة على المحتجزات، ويؤثر بصورة مباشرة على أوضاعهن الإنسانية.

 

 

مطالب حقوقية بإنهاء الانتهاكات

 

وفي ختام تقريرها، المنظمات الحقوقية، إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلات المحتجزات تعسفيًا بسبب آرائهن أو نشاطهن السلمي، وفتح تحقيقات مستقلة في جميع وقائع التعذيب وسوء المعاملة، مع تقديم المسؤولين عنها إلى المساءلة القانونية.

 

كما طالبت المنظمات بتوفير الرعاية الطبية اللازمة لجميع المحتجزات دون تأخير، ووقف الحبس الانفرادي والتفتيش الذي وصفته بالمهين، وإنهاء كافة أشكال المعاملة القاسية أو الحاطة بالكرامة الإنسانية.

 

وشددت المنظمات أيضًا على ضرورة تمكين المحتجزات من ممارسة حقهن في الزيارات الدورية والتريض والحصول على احتياجاتهن الأساسية، إلى جانب إنهاء الحبس الاحتياطي المطول وضمان محاكمات عادلة تتوافق مع المعايير القانونية والحقوقية الدولية.

 

وأكدت المنظمات في ختام تقريرها أن احترام كرامة النساء وحقوقهن داخل أماكن الاحتجاز يعد التزامًا قانونيًا وإنسانيًا لا يجوز المساس به، داعية إلى اتخاذ خطوات عملية لضمان حماية جميع المحتجزات وصون حقوقهن الأساسية.