حذرت مصادر حقوقية وأسرة المعتقل أحمد السيد عبد الواحد البالغ 82 عامًا من تدهور حاد في حالته الصحية داخل المركز الطبي ببدر بعد دخوله في غيبوبة تامة، مؤكدة معاناته من ورم سرطاني بالكلى وقصور بعضلة القلوبين لديه إلى نحو 6 جم لكل ديسيلتر وتوقف عن تناول الطعام منذ أيام.

 

وتعيد حالة عبد الواحد ملف الرعاية الطبية للمعتقلين السياسيين إلى الواجهة بعد نحو 7 سنوات من احتجازه، خصوصًا أن التحذيرات بشأن خطورة حالته سبقت الأزمة الحالية بسنوات، فيما تواصل السلطات احتجازه رغم بلوغه سنًا متقدمة وتعدد أمراضه، وهو ما دفع حقوقيين إلى المطالبة بإخلاء سبيله وتمكينه من العلاج خارج منظومة الاحتجاز.

 

 

تحذيرات منذ 2022 وحالة صحية تتدهور حتى الغيبوبة

 

وسبق أن طالبت المحامية الحقوقية هدى عبد الوهاب في سبتمبر 2022 بإخلاء سبيل أحمد السيد عبد الواحد بعدما وصفت حالته آنذاك بأنها شديدة الخطورة، وقالت إنه كان يواجه خطر الوفاة ونقل بين مستشفيي السجن ووادي النطرون، بينما تعذر حضوره أكثر من 10 جلسات بسبب وجوده بالمستشفى وتدهور وضعه الصحي.

 

وأضافت عبد الوهاب وقتها أنها اتخذت الإجراءات القانونية المطلوبة سعيا إلى إخلاء سبيله وعودته إلى أسرته، وطالبت باتخاذ القرار قبل فوات الأوان، وهو تحذير يكتسب أهمية أكبر بعد قرابة 4 سنوات مع وصول الرجل الثمانيني بحسب المعلومات الحقوقية المتداولة حاليا إلى غيبوبة كاملة داخل المركز الطبي في بدر.

 

وفي المقابل ظهر اسم أحمد السيد عبد الواحد صالح في يوليو 2026 ضمن قائمة 50 متهمًا في القضية رقم 1018 لسنة 2020 والمقيدة برقم 13988 لسنة 2024 جنايات التجمع والمعروفة إعلاميًا بقضية الهيكل الإداري لجماعة الإخوان، وهي القضية التي تنظرها الدائرة الأولى إرهاب المنعقدة في مجمع سجون بدر.

 

وبحسب أمر الإحالة المنشور بشأن القضية وجهت النيابة إلى المتهمين اتهامات بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويل الإرهاب وحيازة مطبوعات تروج للجماعة بحسب موقع كل متهم في القضية، بينما تظل تلك الاتهامات خاضعة للفصل القضائي ولا تلغي التزام السلطات بتوفير الرعاية الطبية اللازمة لكل محتجز بصرف النظر عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليه.

 

وبالتالي تكشف مقارنة التحذير الصادر في سبتمبر 2022 بالتطورات الصحية المعلنة في أغسطس 2026 أن الأزمة لم تظهر بصورة مفاجئة، فقد كانت حالة عبد الواحد موضع تحذير حقوقي معلن منذ سنوات، بينما استمر احتجازه حتى بلغ مرحلة تجمع بين السرطان وقصور القلب والأنيميا الحادة والغيبوبة والتوقف عن تناول الطعام.

 

 

سرطان وقصور بالقلب ونقص هيموجلوبين 

 

وفي الوقت نفسه تشير المعلومات المنشورة عن حالة أحمد السيد عبد الواحد إلى إصابته بورم سرطاني في الكلى مع قصور بعضلة القلب وأنيميا حادة، وهي أمراض تتزامن الآن مع هبوط مستوى الهيموجلوبين إلى نحو 6 جم لكل ديسيلتر ودخوله في غيبوبة تامة وتوقفه عن تناول الطعام منذ عدة أيام.

 

ومن جانبه تقدم مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت في يناير 2026 ببلاغ إلى النائب العام حمل رقم 5640 لسنة 2026 عرائض، وطالب بفتح تحقيق جنائي في معاملة وأوضاع المحتجزين داخل بدر 3 وفحص حالاتهم ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت صحتها ورفع الضرر الواقع على النزلاء.

 

كذلك وثقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في تقرير صدر في سبتمبر 2025 شكاوى وشهادات من محتجزين وأسر ومحامين بشأن الأوضاع داخل مجمع سجون بدر، وأشارت إلى مشكلات مرتبطة بالرعاية الصحية وأوضاع الاحتجاز، وهو ما يجعل حالة عبد الواحد جزءًا من ملف حقوقي سبق عرضه على جهات التحقيق ولم يبدأ مع دخوله الغيبوبة الحالية.

 

وعلاوة على ذلك ينص قانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي في المادة 36 على إجراءات للإفراج الصحي عن المحكوم عليه إذا تبين لطبيب المركز إصابته بمرض يهدد حياته بالخطر أو يعجزه عجزًا كليًا، على أن تخضع الحالة للفحص الطبي واستكمال الإجراءات والموافقات التي حددها القانون قبل تنفيذ قرار الإفراج.

 

وبموازاة القانون المصري تقر قواعد نيلسون مانديلا للأمم المتحدة بأن توفير الرعاية الصحية للمحتجزين مسؤولية تقع على الدولة، وتلزم بتوفير مستوى من الخدمات الصحية مماثل لما هو متاح خارج أماكن الاحتجاز، كما تشترط الوصول السريع للرعاية في الحالات العاجلة ونقل من يحتاج علاجًا متخصصًا إلى مؤسسة طبية مناسبة أو مستشفى مدني.

 

 

بدر تحت انتقادات حقوقية 

 

ومن ناحية أخرى قال محمد لطفي المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات في كلمة قدمها ممثلًا عن مؤسسات حقوقية مصرية أمام آليات دولية لحقوق الإنسان إن منظمات مستقلة وثقت وفيات داخل أماكن الاحتجاز وربطت معظم الحالات التي أحصتها بالإهمال الطبي، مطالبًا بمعالجة أسباب الوفاة وتحسين أوضاع الرعاية للمحتجزين.

 

وفي سياق متصل أصدرت منظمات حقوقية مستقلة في أبريل 2025 بيانًا بشأن مجمع بدر قالت فيه إن شكاوى المحتجزين تضمنت مشكلات في الرعاية الطبية والتغذية والزيارات وغيرها من الحقوق الأساسية، وطالبت بتنفيذ قواعد الرعاية الصحية وفتح تحقيقات عاجلة وشفافة والسماح برقابة مستقلة وفعالة على أوضاع مراكز الاحتجاز.

 

وفوق ذلك دفعت أزمة أحمد السيد عبد الواحد حقوقيين ونشطاء إلى إعادة نشر قصته والمطالبة بالإفراج الفوري عنه، مستندين إلى عمره الذي بلغ 82 عامًا وإصابته بالسرطان وقصور عضلة القلب والأنيميا الحادة ودخوله في غيبوبة، وهي معطيات تجعل استمرار احتجازه مرتبطًا مباشرة بقدرته على الوصول إلى علاج متخصص وعاجل.

 

وبعد سنوات من المطالبات السابقة لم يعد الحديث عن حالته مقتصرًا على تحسين ظروف الإقامة أو إجراء كشف طبي دوري، إذ تطالب الدعوات الحالية بإنهاء احتجازه وتمكين أسرته من نقله إلى جهة علاجية تستطيع التعامل مع مجموعة الأمراض الخطرة التي يعاني منها، خاصة بعد توقفه عن تناول الطعام وفقدانه الوعي بصورة كاملة.

 

وأمام هذا التدهور تضع حالة عبد الواحد وزارة الداخلية والنيابة العامة والجهات الطبية المسؤولة أمام مطالبة واضحة باتخاذ إجراء عاجل قابل للتحقق، سواء عبر الإفراج وفق المسار القانوني المناسب أو ضمان نقله إلى مؤسسة علاجية متخصصة، بدل إبقاء رجل يبلغ 82 عامًا في الاحتجاز بينما تتوالى التحذيرات من خطر يهدد حياته.

 

وأخيرًا تختصر حالة أحمد السيد عبد الواحد أزمة استمرت سنوات ولم تبدأ مع دخوله الغيبوبة، فقد سبقت الأزمة الحالية مطالبات معلنة بالإفراج عنه منذ سبتمبر 2022 بسبب تدهور صحته، ثم استمر احتجازه حتى أغسطس 2026 وهو مصاب بالسرطان وقصور القلب والأنيميا الحادة، لتصبح الاستجابة الطبية والإفراج عنه مسألة مرتبطة مباشرة بإنقاذ حياته.