جددت المظمات الحقوقية تحذيراتها من استمرار ما وصفته بـ"جريمة الإخفاء القسري" بحق الشابين محسن محمد مصطفى (27 عامًا) وأحمد شريف أحمد عبد الوهاب (23 عامًا)، مؤكدة أن الاثنين لا يزالان مجهولي المصير منذ 25 يوليو 2025، بعد دخولهما مقر الأمن الوطني بمنطقة المعصرة جنوب القاهرة، دون إعلان رسمي عن مكان احتجازهما أو عرضهما على جهات التحقيق.
وقالت المظمات إن استمرار غياب أي معلومات رسمية عن الشابين طوال 365 يومًا متواصلة يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامتهما الجسدية والنفسية، خاصة في ظل انقطاع الاتصال بهما بشكل كامل، وعدم تمكين أسرتيهما أو محاميهما من التواصل معهما طوال تلك الفترة.
بداية الواقعة.. احتجاج رمزي انتهى بالاختفاء
وبحسب ما أوردته المظمات فإن الشابين، وهما من أبناء مدينة 15 مايو التابعة لمنطقة حلوان، توجها إلى مقر الأمن الوطني بالمعصرة بصورة طوعية عقب بث مباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي نفذا خلاله احتجاجًا رمزيًا طالبا فيه بفتح معبر رفح ورفع الحصار عن قطاع غزة.
وأوضحت المنظمة أن الشابين دخلا مقر الأمن في 25 يوليو 2025، إلا أن الاتصال بهما انقطع منذ تلك اللحظة، ولم تتمكن أسرتاهما من الحصول على أي معلومات بشأن مكان وجودهما أو وضعهما القانوني، وهو ما دفع ذويهما إلى إطلاق نداءات متكررة للكشف عن مصيرهما.
مداهمات أمنية واستهداف لأسر الشابين
وأشارت المنظمة إلى أن واقعة الاحتجاز أعقبتها حملة أمنية استهدفت منزلي الشابين، مؤكدة أن منزل أحمد شريف أحمد عبد الوهاب تعرض لعملية اقتحام وتخريب، إلى جانب الاعتداء على عدد من أفراد أسرته، فيما امتدت الإجراءات الأمنية لتشمل عددًا من أصدقاء الشابين.
وترى المنظمة أن هذه التطورات زادت من مخاوف العائلتين، خاصة مع استمرار غياب أي بيانات رسمية توضح أسباب الاحتجاز أو مكان وجودهما، أو طبيعة الإجراءات القانونية المتخذة بحقهما.
مخاوف من انتهاكات قانونية وحقوقية
وأكدت المنظمات الحقوقية أن استمرار احتجاز الشابين في مكان غير معلوم، مع عدم عرضهما على النيابة العامة أو أي جهة قضائية مختصة، وعدم السماح لهما بالتواصل مع ذويهما أو محاميهما، يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، ويتعارض مع الضمانات القانونية والدستورية المتعلقة بحقوق المحتجزين.
وأضافت المظمات أن استمرار الإخفاء القسري لمدة عام كامل يضاعف من المخاوف المرتبطة بإمكانية تعرضهما لانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، في ظل غياب الرقابة القضائية وعدم الكشف عن مصيرهما.
مطالب بالكشف الفوري عن المصير
وطالبت المظمات، السلطات بالكشف الفوري عن مكان وجود الشابين ومصيرهما، وتمكينهما من التواصل مع أسرتيهما ومحاميهما، مع الإفراج عنهما إذا لم تكن هناك اتهامات قانونية تستوجب استمرار احتجازهما وفقًا للإجراءات القانونية.
كما دعت إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات اختفائهما، ومحاسبة المسؤولين عن واقعة الإخفاء القسري حال ثبوتها، مؤكدة أن استمرار الغموض بعد مرور عام كامل يمثل مصدر قلق بالغ للمنظمات الحقوقية ولأسرتي الشابين.

