كشفت أسرة الربان مؤمن أكرم مختار أن الاتصال انقطع منذ الجمعة 17 يوليو مع 12 بحارا بينهم 8 مصريين و4 هنود محتجزين على متن ناقلة النفط يوريكا قرب السواحل الصومالية، بعد توقف شبكة الإنترنت داخل السفينة، ما حرم العائلات من أي معلومات مباشرة بشأن سلامة ذويهم.

 

تدخل أزمة البحارة المصريين شهرها الثالث بينما تواصل وزارة الخارجية إصدار بيانات تطالب السلطات الصومالية بالتحرك من دون إعلان مسار زمني واضح لإنهاء الاحتجاز، وهو ما ترك الأسر تحت ضغط يومي متصاعد، وربط مصير البحارة بمفاوضات مالية يديرها مالك السفينة مع الخاطفين بعيدا عن رقابة معلنة.

 

اختطاف ناقلة يوريكا ونقل البحارة من اليمن إلى الصومال

 

وفي 2 مايو سيطر مسلحون على ناقلة نفط إماراتية كانت تبحر في البحر العربي وعلى متنها طاقم مكون من 12 بحارا، بينهم 8 مصريين و4 هنود، ثم أجبر الخاطفون السفينة على تغيير مسارها والتوجه نحو السواحل الصومالية، حيث استمر احتجاز الطاقم من دون تدخل حاسم يضمن تحريره.

 

وتعود رحلة الناقلة يوريكا إلى ميناء الفجيرة في الإمارات، قبل أن تتعرض لسطو مسلح قرب سواحل محافظة شبوة شرقي اليمن، بعد مرورها بمرافئ المكلا في حضرموت، وأظهرت بيانات تتبع السفن انتقالها قسرا من المياه القريبة من اليمن إلى منطقة ساحلية خاضعة لنفوذ جماعات مسلحة في الصومال.

 

وبحسب الخبير الملاحي عمرو قطايا فإن جماعات القرصنة تستفيد من انشغال القوات الدولية بالتوترات العسكرية الممتدة في البحر الأحمر وباب المندب، إذ تتحرك تلك الجماعات في المناطق الأقل مراقبة وتستهدف السفن التي تعبر مسارات غير مؤمنة، بينما يزيد ضعف التنسيق الإقليمي احتمالات استمرار احتجاز الطواقم لفترات طويلة.

 

وعند مقارنة سرعة السيطرة على السفينة ببطء التحركات اللاحقة، تظهر فجوة واضحة بين خطورة الواقعة وبين الأدوات التي استخدمتها الحكومة المصرية، فقد اكتفت القاهرة بالاتصالات الدبلوماسية والبيانات المتكررة، بينما بقي البحارة تحت سلطة الخاطفين وتحولت أسرهم إلى المصدر الأساسي لكشف تطورات المفاوضات والتهديدات.

 

مماطلة مالك السفينة تضع حياة الطاقم مقابل الفدية

 

ومن جانبه اتهم أكرم مختار والد الربان مؤمن مالك السفينة بالمماطلة في دفع الفدية التي جرى الاتفاق عليها مع القراصنة قبل نحو شهر ونصف، وقال إن تأخير التنفيذ أبقى البحارة رهائن للمساومات المالية، رغم علم الشركة المالكة بتدهور حالتهم النفسية وتزايد المخاطر المحيطة بهم مع امتداد مدة الاحتجاز.

 

وعلى الجانب النقابي أعلن الربان السيد الشاذلي رئيس نقابة الضباط البحريين ومسؤول الاتصال بالاتحاد الدولي لعمال النقل أن المفاوضات وصلت في مراحل سابقة إلى طريق مسدود، بعدما عاود الخاطفون رفع مطالبهم المالية، محذرا من أن أي تحرك عسكري غير محسوب قد يعرض حياة البحارة للخطر قبل ضمان تأمينهم.

 

وفي المقابل بدأت نقابة الضباط البحريين اتخاذ إجراءات قانونية ضد مالك السفينة، تضمنت السعي إلى الحجز على سفنه أو السفن الشقيقة التابعة لشركته، بهدف إجباره على تحمل مسؤولياته تجاه الطاقم، بعدما تحدثت النقابة عن توقفه عن التواصل مع بعض الأسر وغياب استجابة عملية تنهي الأزمة.

 

أما شركة التأمين فقد عرضت في مرحلة سابقة نحو مليون دولار باعتبارها القيمة التي قدرتها للتسوية، بينما طالب القراصنة بمبالغ أكبر، ثم تحدثت تقارير لاحقة عن اتفاق على مليوني دولار قبل تجدد الخلاف، وهو ما جعل حياة البحارة معلقة بين حسابات المالك وشروط التأمين وتصاعد ابتزاز الخاطفين.

 

كذلك تؤكد المواقف المهنية للأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل ستيفن كوتن أن مالك السفينة يظل مسؤولا عن حماية البحارة ورعايتهم وعدم التخلي عنهم خلال الأزمات، وهو معيار يضع الشركة المالكة أمام التزام مباشر لا يسقط بسبب تعثر التأمين أو ارتفاع قيمة المطالب المالية التي يفرضها الخاطفون.

 

الخارجية تكرر المطالب بينما تغيب خطة الإفراج

 

وبالتوازي استقبل وزير الخارجية بدر عبد العاطي نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، وطالبه بمواصلة انخراط السلطات الصومالية في الأزمة وتسريع العمل للإفراج عن البحارة وضمان سلامتهم، بحسب بيان رسمي لم يحدد الإجراءات التنفيذية التي ستتخذها مقديشيو أو الأطراف المسؤولة ميدانيا عن تأمين عملية التحرير.

 

ووفق البيانات الرسمية وجه عبد العاطي السفارة المصرية في مقديشيو بمتابعة أوضاع البحارة وإجراء اتصالات مع السلطات الصومالية، كما بحث الملف مع مسؤولين يمنيين، غير أن تكرار اللقاءات لم ينتج حتى الآن إعلانا عن آلية تفاوض ثابتة أو ضمانات ميدانية أو موعد محتمل لإنهاء الاحتجاز المستمر منذ 2 مايو.

 

ومن ثم يثير غياب المعلومات الرسمية المنتظمة غضب الأسر التي تعتمد على اتصالات متقطعة من داخل السفينة لمعرفة حالة أبنائها، فقد تركت الخارجية المجال لروايات متضاربة بشأن قيمة الفدية وموقف المالك وحالة المفاوضات، ولم تنشر إحاطة شاملة توضح مسؤوليات الجهات المصرية أو الإماراتية أو الصومالية المعنية.

 

وفي ضوء تحذيرات نويل تشونغ الخبير السابق في مركز الإبلاغ عن القرصنة التابع للمكتب البحري الدولي، فإن استمرار احتجاز السفن يمنح الخاطفين وقتا لإعادة تنظيم مطالبهم وتشديد الضغط على المالك والأسر، بينما يحتاج التعامل مع الواقعة إلى قناة تفاوض مركزية ومعلومات دقيقة تمنع تعدد الوسطاء وتضارب القرارات.

 

وأمام انقطاع الإنترنت عن السفينة منذ الجمعة أصبحت سلامة الطاقم موضع قلق أكبر، لأن توقف الاتصال لا يحرم الأسر من الاطمئنان فقط، بل يمنع أيضا توثيق الحالة الصحية والغذائية للبحارة، ويعطل نقل أي تهديدات جديدة إلى الجهات المعنية، فيما لم تعلن الخارجية إرسال فريق متخصص لإدارة الأزمة ميدانيا.

 

وبذلك تجاوزت القضية حدود نزاع مالي بين مالك سفينة وقراصنة، وأصبحت اختبارا لقدرة الدولة على حماية مواطنيها العاملين خارج البلاد، إذ لا تكفي المطالب الدبلوماسية المتكررة بعد مرور أكثر من شهرين، ولا يجوز ترك الأسر تفاوض عبر الاتصالات الفردية بينما تتوزع المسؤولية بين المالك وشركة التأمين والحكومات المعنية.

 

وختاما يفرض انقطاع التواصل تحركا معلنا وسريعا يحدد جهة مصرية واحدة لإدارة الملف ويضغط قانونيا على مالك السفينة ويضمن مشاركة السلطات الصومالية في تأمين البحارة، لأن استمرار الغموض يمنح الخاطفين مساحة إضافية للابتزاز، بينما يدفع 8 مصريين وعائلاتهم ثمن تأخر القرار وغياب المساءلة.