جددت المنظمات الحقوقية مطالبتها بالإفراج عن الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الخالق فاروق، مؤكدة أن استمرار حبسه يمثل، وفقًا لرؤيتها، انتهاكًا لحقوق الإنسان ولحرية الرأي والتعبير، في ظل ما وصفته بتدهور حالته الصحية والحاجة الملحة إلى توفير الرعاية الطبية اللازمة له داخل محبسه.

 

ويعد عبد الخالق فاروق أحد أبرز الباحثين والخبراء الاقتصاديين في مصر، واشتهر على مدار سنوات بإصداره دراسات وكتب تناولت السياسات الاقتصادية وقضايا المال العام، إلى جانب مقالات رأي انتقد فيها الأداء الاقتصادي للحكومة وعددًا من السياسات العامة، الأمر الذي جعله محل اهتمام واسع في الأوساط الاقتصادية والسياسية.

 

اتهامات وأحكام

 

وتشير المنظمات الحقوقية إلى أن السلطات ما زالت تبقي على حبس عبد الخالق فاروق، البالغ من العمر 69 عامًا، بعد توجيه اتهامات إليه تضمنت الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن يصدر بحقه حكم بالحبس لمدة خمس سنوات.

 

وبحسب ما ورد في بيانات المنظمات الحقوقية، استندت الاتهامات إلى نشر عشرات المقالات التي تناولت بالنقد عبد الفتاح السيسي والسياسات الاقتصادية للدولة، معتبرة أن تلك المواد تضمنت معلومات وبيانات وصفتها السلطات بأنها تحمل طابعًا تحريضيًا ضد الدولة ورئيسها ومؤسساتها.

 

مقالات أثارت الجدل

 

وخلال الفترة الأخيرة، نشر عبد الخالق فاروق عبر صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك" سلسلة من المقالات التي تضمنت انتقادات حادة للسياسات الاقتصادية، إضافة إلى تناول ملفات اعتبرها ذات أهمية للرأي العام.

 

ومن بين أبرز المقالات التي أثارت جدلًا واسعًا، مقالات تناولت مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، وإدارة الدولة للملف الاقتصادي، وقضايا تتعلق بملكية الأراضي العامة، فضلًا عن مقالات تناولت شخصيات سياسية واقتصادية بارزة، وهو ما اعتبرته المنظمات الحقوقية يدخل في نطاق حرية التعبير وإبداء الرأي.

 

سوابق توقيف

 

وتعود أولى وقائع توقيف عبد الخالق فاروق إلى أكتوبر 2018، عندما ألقت السلطات الأمنية القبض عليه بعد نشر كتابه الشهير "هل مصر بلد فقير حقًا؟"، والذي تناول فيه أوضاع الاقتصاد المصري وتحليل عدد من المؤشرات الاقتصادية.

 

وأُودع آنذاك داخل قسم شرطة الشروق شرق القاهرة، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد أيام، إلا أن اسمه عاد لاحقًا إلى واجهة المشهد مع إعادة توقيفه وإحالته إلى المحاكمة في القضية الأخيرة.

 

مطالبات بعلاجه

 

وفي موازاة المطالبات بالإفراج عنه، برزت دعوات متزايدة لتوفير الرعاية الصحية اللازمة للخبير الاقتصادي داخل محبسه، في ظل ما تقول أسرته إنه يعاني من أمراض مزمنة تستوجب متابعة طبية مستمرة.

 

وطالبت زوجته، الفنانة التشكيلية نجلاء سلامة، بعرضه على أطباء متخصصين في أمراض الكلى والمسالك البولية، مؤكدة أنه يعاني كذلك من مرضي السكري وارتفاع ضغط الدم، وهو ما يجعله بحاجة إلى متابعة صحية دورية.

 

كما تقدمت هيئة الدفاع بعدة طلبات، من بينها السماح بإجراء كشف طبي شامل عليه، وتمكين أسرته من إدخال الأدوية اللازمة له، إضافة إلى السماح بزيارات استثنائية بصورة دورية لتوفير احتياجاته الأساسية من العلاج والطعام المناسب لحالته الصحية.

 

انتقادات حقوقية

 

واعتبرت المنظمات الحقوقية أن استمرار حبس عبد الخالق فاروق وما يتعرض له، بحسب وصفها، يمثل صورة من صور التضييق على حرية الرأي والتعبير، مؤكدة أن ملاحقة أصحاب الآراء بسبب كتاباتهم أو مواقفهم الفكرية تتعارض مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.

 

وأضافت المنظمات الحقوقية أن الخبير الاقتصادي عُرف خلال السنوات الماضية بمواقفه المنتقدة للسياسات الاقتصادية، وبمطالباته المتكررة بالحفاظ على أصول الدولة وعدم التفريط فيها، معتبرة أن مواقفه الفكرية لا ينبغي أن تكون سببًا في تعرضه للعقوبات أو القيود على حريته.

 

مطالب بالإفراج ومحاكمة عادلة

 

دعت المنظمات الحقوقية إلى الإفراج عن عبد الخالق فاروق، أو على الأقل ضمان تمتعه بكامل حقوقه القانونية والإنسانية، مع توفير محاكمة عادلة تستوفي جميع الضمانات المنصوص عليها في القانون، والسماح لفريق دفاعه بإدخال الأدوية اللازمة ومتابعة حالته الصحية بشكل منتظم.

 

كما شددت على أهمية توفير الرعاية الطبية الكاملة له داخل محبسه، محذرة من أن أي تدهور صحي قد يتعرض له نتيجة عدم تلقي العلاج المناسب قد ينعكس بصورة خطيرة على حياته، خاصة في ظل تقدمه في السن ومعاناته من أمراض مزمنة تتطلب رعاية مستمرة.