شنت القوات الأميركية موجة جديدة من الضربات على مناطق متفرقة في جنوب إيران، طالت موانئ ومنشآت اقتصادية واتصالات استراتيجية، في تصعيد جديد بين واشنطن وطهران، وسط توتر متزايد حول حركة الملاحة في مضيق هرمز والممرات البحرية الحيوية في المنطقة.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، بداية يوم الاثنين، أن قواتها بدأت تنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد أهداف داخل إيران، مشيرة إلى أن هذه الضربات تأتي ضمن ما وصفته بـ"مواصلة تقويض قدرة طهران على استهداف البحارة المدنيين والسفن التجارية العابرة لمضيق هرمز".
وقالت القيادة المركزية، في منشور عبر منصة "إكس"، إن العمليات تستهدف الحد من التهديدات التي تواجه حركة التجارة البحرية، في وقت يشهد فيه أحد أهم الممرات النفطية في العالم حالة من التوتر الأمني المتصاعد.
في الساعة الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة اليوم، بدأت قوات القيادة المركزية الأمريكية شن المزيد من الضربات ضد إيران، وذلك لمواصلة تقويض قدرتها على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز بحرية. وجّه القائد العام بشن هذه الضربات لمحاسبة…
— U.S. Central Command - Arabic (@CENTCOMArabic) July 12, 2026
استهداف موانئ تشابهار وبندر عباس وبوشهر
وأفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن الضربات الأميركية طالت عدداً من المواقع في جنوب البلاد، من بينها ميناء تشابهار وميناء بندر عباس، وهما من أبرز الموانئ الاستراتيجية الإيرانية، إضافة إلى محافظة بوشهر التي تعرضت هي الأخرى لهجمات.
وأوضح مراسل "الميادين" في طهران أن الاستهدافات الأميركية لم تقتصر على مواقع عسكرية، وإنما امتدت إلى مناطق ومنشآت ذات طابع اقتصادي وخدمي، مشيراً إلى أن ميناء تشابهار يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لإيران بسبب موقعه ودوره في حركة التجارة الإقليمية والدولية.
ويعد ميناء تشابهار أحد أهم المراكز البحرية الإيرانية على بحر عمان، ويحظى بأهمية متزايدة بسبب ارتباطه بخطوط التجارة مع عدد من الدول، وعلى رأسها باكستان والصين، فضلاً عن دوره في تعزيز وصول إيران إلى الأسواق الخارجية بعيداً عن مضيق هرمز.
انفجارات في عدة مناطق جنوب إيران
من جانبها، أعلنت وسائل إعلام إيرانية سماع دوي انفجارات عدة في مناطق مختلفة جنوب البلاد، مشيرة إلى أن أصوات الانفجارات سُجلت في محيط قرية طاهروئي بمدينة سيريك، وغرب مدينة بندر عباس، إضافة إلى جزيرة قشم.
كما أفادت التقارير بسماع ثلاثة انفجارات في مدينة جاسك الواقعة جنوب شرقي بندر عباس، وهي منطقة تتمتع بأهمية استراتيجية نظراً لقربها من بحر عمان وموقعها البحري الحيوي.
وقالت هيئة التلفزيون الإيراني إن الهجمات استهدفت أيضاً برج اتصالات في قرية طاهروئي بمدينة سيريك جنوب البلاد، ضمن سلسلة من الضربات التي طالت منشآت غير عسكرية.
استهداف منشآت اتصال في هرمزغان
شملت العمليات الأميركية، منشآت اتصال في محافظة هرمزغان المطلة على مضيق هرمز وبحر عمان، وهو ما يعكس توسع نطاق الأهداف لتشمل البنية التحتية المرتبطة بالاتصالات والخدمات الحيوية.
وتأتي هذه الضربات في منطقة ذات أهمية اقتصادية وعسكرية كبيرة، حيث يمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي تصعيد هناك محل متابعة دولية واسعة.
طهران تتهم واشنطن بتهديد الأمن الدولي
وفي أول رد رسمي، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية بأشد العبارات ما وصفته بـ"الهجمات العدوانية الأميركية" التي استهدفت البلاد خلال الساعات الماضية.
وأكدت الخارجية الإيرانية أن هذه الضربات تمثل "تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين"، محذرة من تداعياتها على الاستقرار الإقليمي.
وقالت الوزارة إن العمليات الأميركية تقوض الجهود التي بذلت خلال الأشهر الماضية لخفض التصعيد وإعادة الهدوء إلى منطقة غرب آسيا، معتبرة أن استهداف البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية يمثل تصعيداً خطيراً.
وأضافت الخارجية الإيرانية أن الولايات المتحدة "انتهكت الاتفاقات القائمة وارتكبت ما وصفته بجرائم حرب عبر مهاجمة البنى التحتية"، مشيرة إلى أن هذه الضربات تسببت في عودة حالة عدم الاستقرار إلى مضيق هرمز وعرقلة حركة الملاحة التجارية الدولية.

