تحولت لحظة احتفال المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، عقب الفوز على أستراليا والتأهل إلى دور الـ16 في كأس العالم، من مشهد رياضي عابر إلى واقعة سياسية وإعلامية لافتة تجاوز صداها حدود الملعب. فرفع علم فلسطين، وإهداء الفوز للشعب الفلسطيني، وإطلاق الدعاء لشهداء غزة، كلها تفاصيل دفعت عشرات الأصوات السياسية والإعلامية والنشطاء إلى التفاعل بصورة كثيفة، ما بين إشادة بما وصفوه بموقف شجاع وصادق، وبين تساؤلات حادة عن موقف السلطة المصرية من هذا المشهد، خاصة في ظل اتهامات متداولة بملاحقة المتضامنين مع فلسطين داخل مصر، فضلاً عن الحديث عن موجة غضب داخل الأوساط العبرية والإسرائيلية.


اللافت في هذا التفاعل أنه لم يقتصر على جمهور الكرة أو المتابعين الرياضيين، بل امتد إلى معارضين وكتاب وصحفيين ومعلقين سياسيين، رأوا في اللقطة رسالة تتجاوز المستطيل الأخضر. بعضهم اعتبرها موقفًا رمزيًا يعبر عن وجدان المصريين الحقيقي تجاه القضية الفلسطينية، وبعضهم قرأها باعتبارها فعلًا خرج عن “السكريبت” الرسمي، فيما ذهب آخرون إلى طرح أسئلة أكثر حدة تتعلق بازدواجية التعامل مع رمزية علم فلسطين داخل المجال العام المصري. وبين الإشادة الشعبية، والقراءة السياسية، والارتباك الإسرائيلي المعلن أو المتداول، بدا أن لقطة واحدة كانت كافية لتفتح بابًا واسعًا للنقاش حول الرياضة والهوية والموقف الشعبي والرسمي من فلسطين.


إشادة واسعة بلقطة حسام حسن ورسالة فلسطين


في مقدمة الأصوات التي تناولت الواقعة، كتب الإعلامي مراد علي أنه ليس من محبي حسام حسن، وأن خلافه معه عميق لأسباب عديدة، لكنه أكد أن الإنصاف يقتضي الإشادة بشجاعته في رفع علم فلسطين بعد فوز منتخب مصر المستحق على أستراليا، واعتبرها لفتة رائعة تستحق الشكر، متمنيًا استمرار مشوار المنتخب والفوز على الأرجنتين.

 

وفي السياق نفسه، عبّرت حسابات عديدة عن احتفاء عاطفي باللقطة، ومن بينها ريتال التي رأت أن المشهد يزداد قوة حين يرتبط برفض بعض الرموز الأخرى ورفع علم فلسطين في المقابل، ووصفت ما فعله حسام حسن بأنه “عظمة”، في تعبير يعكس حجم الحفاوة الشعبية بالرمز والمعنى.

 



وبالمعنى نفسه تقريبًا، كتب أحمد أن الفيديو “في قلبه”، معتبرًا أن رفع علم فلسطين في هذا التوقيت يمنح المشهد قيمة خاصة، ويحوّل اللقطة إلى ما هو أبعد من مجرد احتفال كروي بعد انتصار مهم.
 


أما زينة فذهبت إلى أبعد من مجرد الإشادة، إذ اعتبرت أن حسام حسن لو لم يفعل في حياته سوى رفع علم فلسطين لكان ذلك كافيًا، ووصفت العلم بأنه رمز العزة والكرامة، ورأت في المشهد فرحة لأهالي غزة وإغاظة لخصومهم، بما يعكس مستوى التماهي الشعبي مع البعد الرمزي للواقعة.


https://x.com/tou___ta/status/2073283674431213592


الصحفية غادة نجيب، التي قدمت نفسها باعتبارها من “حزب يارب الكورة تموت”، استثنت هذه الواقعة من موقفها المعتاد من كرة القدم، وقالت إن اللعبة عندما تحمل رسالة حق يصبح لها معنى مختلف، مضيفة أن لا رسالة أصدق وأعظم من رفع علم فلسطين، وموجهة الشكر إلى حسام حسن.


https://x.com/Ghadanajeb/status/2073310250761916642


ومن زاوية إعلامية مباشرة، كتب رأفت نبهان أن مصر أهدت فوزها لفلسطين، مشيرًا إلى أن المدير الفني للمنتخب المصري رفع العلم الفلسطيني في قلب ملعب كأس العالم وأهدى الانتصار على أستراليا لفلسطين، وهو توصيف يضع اللقطة في إطار الرسالة المتعمدة والواضحة أمام جمهور عالمي.


https://x.com/RaafatNabhan/status/2073184229714698373


كما كتب أحمد عبدالجواد أنه كان قد توقف منذ فترة طويلة عن متابعة مباريات المنتخب المصري، ليس كرهًا لمصر، وإنما اعتراضًا على ما وصفه بتسييس السلطة وإعلامها للمشهد الرياضي، لكنه أكد أن تصريحات حسام حسن بإهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه علم فلسطين أعادت إليه شغف متابعة المنتخب، متمنيًا الانتصار على الأرجنتين وميسي في المباراة المقبلة.


https://x.com/abdgwad_ahmed/status/2073336306336186690


من فرحة رياضية إلى أسئلة سياسية داخلية


الاحتفاء الشعبي لم يمنع بروز قراءة سياسية حادة للمشهد، بل ربما كان هو نفسه مدخلًا لتلك القراءة. فقد نشر المجلس الثوري المصري تساؤلًا مباشرًا عن موقف السلطة من رفع علم فلسطين في مدرجات كرة القدم، في ظل ما وصفه بمنع السيسي لهذا الأمر، وسأل ما إذا كانت السلطة ستعتقل حسام حسن لأنه رفع العلم بعد مباراة مصر وأستراليا، أم أنها ستسمح للمشجعين المصريين برفعه من الآن فصاعدًا.


https://x.com/ERC_egy/status/2073326411125838230

 

وفي منشور آخر، عاد المجلس الثوري المصري ليقدم قراءة أكثر قسوة للمشهد، معتبرًا أن المواطن المصري بطبعه عاطفي وقد يفرح بلقطة حسام حسن إلى حد أن ينسى، وفق ما ورد في المنشور، وجود معتقلين داخل مصر على خلفية رفع علم فلسطين أو محاولة دعم غزة، وأن ذلك قد يدفع البعض إلى تصديق أن النظام المصري يقف مع فلسطين، بينما يرى أصحاب هذا الطرح عكس ذلك تمامًا.


https://x.com/ERC_egy/status/2073317603032850708


ومن جهته، رأى محمد إسماعيل أن ما قام به حسام حسن برفع علم فلسطين بعد الفوز على أستراليا يمثل كل الشعب المصري باستثناء السيسي، واعتبر أن ما حدث كان تلقائيًا وعفويًا وخارج “السكريبت”، في إشارة إلى أنه لم يكن جزءًا من صورة رسمية معدة سلفًا، بل جاء كتعبير مباشر عن موقف شخصي ووطني.


https://x.com/Mohamed71935373/status/2073281543649272267


وفي منشور آخر أكثر تهكمًا، وجّه محمد إسماعيل حديثه إلى حسام حسن قائلًا إن السيسي قد ينقلب عليه بسبب هذه اللقطة، مضيفًا بصياغة ساخرة أن كل شيء ممكن إلا إغضاب من وصفهم بأهل السيسي وعشيرته، في إشارة مباشرة إلى حساسية الموقف تجاه أي تعبير علني داعم لفلسطين خارج الإطار الرسمي المحسوب.


https://x.com/Mohamed71935373/status/2073254491105697801


أما يسري عزيز فربط بين فرحة المصريين بفوز المنتخب وبين الواقع السياسي الداخلي، إذ هنأ مصر وشعبها “فقط وليس النظام” على الانتصار، وكتب أن أكثر ما أدهشه هو حجم الفرحة التي شعر بها المصريون، معتبرًا أنها من أندر لحظات الفرح الجماعي منذ ثورة 25 يناير. ثم انتقل من المشهد الكروي إلى سؤال سياسي مباشر: إذا كانت فرحة الناس بمباراة واحدة بهذه القوة، فكيف ستكون فرحتهم بزوال السيسي، وفق تعبيره.


https://x.com/egy_technocrats/status/2073341464050864550


غضب عبري وإسرائيلي وتحول اللقطة إلى رسالة عابرة للحدود


على الجانب الآخر، لم تتوقف أصداء الواقعة داخل المجال المصري والعربي، بل امتدت إلى الحديث عن ردود فعل غاضبة في الإعلام العبري والأوساط الإسرائيلية. فقد نقلت شبكة رصد أن هناك غضبًا واسعًا في الإعلام العبري وبين دوائر إسرائيلية عقب رفع حسام حسن علم فلسطين خلال الاحتفال بالتأهل، وإهدائه الفوز على أستراليا للشعب الفلسطيني، والدعاء لشهداء غزة. وأضاف المنشور أن بعض الأصوات ذهبت إلى حد المطالبة بتشجيع المنتخب المنافس لمصر في المباراة المقبلة، بل إن أحد المستوطنين قال، بحسب ما نقل المنشور، إن كل من لا يقف مع الأرجنتين أمام مصر هو كاره لإسرائيل وكاره لكرة القدم.


https://x.com/RassdNewsN/status/2073329651544445297


وفي الاتجاه نفسه، كتب الإعلامي أسامة جاويش أن هناك “هستيريا” في إسرائيل وهجومًا على حسام حسن، مرجعًا السبب إلى رفع علم فلسطين وإهداء الفوز التاريخي للشعبين المصري والفلسطيني. وهذه القراءة تعكس كيف انتقلت الواقعة من مجرد مشهد احتفال داخل الملعب إلى رسالة سياسية ورمزية قرئت في إسرائيل بوصفها موقفًا واضحًا لا يحتمل التأويل.


https://x.com/osgaweesh/status/2073213151961555078


ما تكشفه هذه الموجة الواسعة من التفاعل أن لقطة حسام حسن لم تُستقبل بوصفها تصرفًا بروتوكوليًا أو انفعالًا وقتيًا بعد الفوز، بل باعتبارها حدثًا يحمل دلالات متعددة في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. فداخل مصر، أعادت الواقعة طرح الأسئلة القديمة حول الفجوة بين الموقف الشعبي من فلسطين والسياسات الرسمية المحيطة بالتعبير عنه. وخارجها، بدت الرسالة قادرة على استفزاز الدوائر الإسرائيلية وإثارة انزعاجها، وهو ما منحها بعدًا إضافيًا.


وبين من رأى في المشهد موقفًا وطنيًا شجاعًا، ومن قرأه باعتباره لحظة كسر لقيود الصمت، ومن استثمره لطرح أسئلة سياسية حادة عن الداخل المصري، يتضح أن رفع علم فلسطين بعد فوز مصر على أستراليا لم يكن مجرد لقطة احتفال. لقد أصبح عنوانًا لنقاش أكبر: كيف يمكن لرمز واحد، وفي توقيت واحد، أن يوحّد مشاعر الجماهير، ويحرج السلطة، ويستفز الخصوم، ويعيد تذكير الجميع بأن فلسطين ما زالت حاضرة في وجدان الناس، مهما تغيرت الحسابات والضغوط والسياقات.