يؤثر ارتفاع ضغط الدم الرئوي- وهو نوع من ارتفاع ضغط الدم- بشكل أساسي على الشرايين الرئوية، التي تحمل الدم من القلب إلى الرئتين، وقد يؤدي بمرور الوقت إلى تلفها، مما يضيق المساحة التي يمكن أن يتدفق فيها الدم.

 

ونتيجة لذلك، يضطر البطين الأيمن إلى العمل بجهد مضاعف لضخ الدم عبر تلك الشرايين إلى الرئتين. ويضعف هذا الجهد الإضافي القلب ويُضخم البطين الأيمن، مما قد يؤدي إلى قصور في الجانب الأيمن من القلب.

 

وتقول صحيفة "نيويورك بوست" إن ارتفاع ضغط الدم الرئوي مرض متفاقم، وبدون علاج، يمكن أن يكون مميتًا.

 

الإصابة بفيروس كوفيد-19

 

وقد يؤدي الإصابة بفيروس كوفيد-19 إلى زيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم الرئوي، وهو حالة خطيرة تهدد الحياة.

 

إذ وجد الباحثون في دراسة جديدة نُشرت في مجلة "التقارير العلمية"، أن الأشخاص الذين أصيبوا بـ كوفيد -19 كانوا أكثر عرضة للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي لمدة تصل إلى 4.5 سنوات بعد الإصابة.

 

وفي مرضى انقطاع النفس الانسدادي النومي، ينغلق مجرى الهواء العلوي جزئيًا أو كليًا أثناء النوم، مما يعيق تدفق الهواء إلى الرئتين ويتسبب في بدء التنفس وتوقفه بشكل متكرر.

 

كما وجدت الدراسة أن المرضى الذين أصيبوا بانقطاع النفس الانسدادي النومي بعد الإصابة بكوفيد-19 كانوا أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب وارتفاع ضغط الدم الرئوي. إليك كل ما تحتاج معرفته عن هذه الحالة الخطيرة.

 

وتشير تقديرات الخبراء إلى أن ارتفاع ضغط الدم الرئوي يصيب حوالي واحد من كل مائة شخص حول العالم. وعلى الرغم من أنه أكثر شيوعًا بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، إلا أنه قد يصيب أي شخص، بما في ذلك حديثي الولادة والأطفال والشباب.

 

ويزيد وجود تاريخ عائلي لارتفاع ضغط الدم الرئوي و/أو اضطرابات تخثر الدم من خطر الإصابة. كما أن التدخين، والوزن الزائد، والتعرض للأسبستوس، وعيوب القلب الخلقية مثل متلازمة أيزنمنجر، والمنشطات غير المشروعة، والعيش على ارتفاعات عالية، كلها عوامل يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم الرئوي.

 

ما هي أعراض ارتفاع ضغط الدم الرئوي؟


تتطور أعراض ارتفاع ضغط الدم الرئوي ببطء على مدار أشهر أو سنوات، وتشمل ما يلي:


تورم في الكاحلين والساقين ومنطقة البطن


ضيق في التنفس


بشرة زرقاء أو رمادية


ضغط في الصدر أو ألم في الصدر


الدوخة


فقدان الشهية


الإغماء


دقات قلب متسارعة


التعب


ونظرًا لأن هذه الأعراض يمكن أن تنتج عن العديد من الحالات الصحية، فإن طلب الرعاية الطبية ضروري للحصول على تشخيص دقيق.

 

وتشمل المضاعفات المحتملة تضخم القلب وفشله، وعدم انتظام ضربات القلب، وتجلط الدم، والنزيف في الرئتين، ومضاعفات تهدد حياة النساء الحوامل.

 

ما هي مراحل ارتفاع ضغط الدم الرئوي؟


يُقسّم ارتفاع ضغط الدم الرئوي إلى أربع مراحل أو فئات وظيفية بناءً على الأعراض والقدرة على أداء المهام اليومية. ومع تفاقم ارتفاع ضغط الدم الرئوي، تصبح الأعراض أكثر وضوحًا وإعاقة.


الفئة الأولى: لا توجد أعراض.


الفئة الثانية: تظهر الأعراض أثناء الأنشطة العادية، مثل تنظيف المنزل أو التسوق، ولكنها تهدأ عند الراحة.


الفئة الثالثة: تصبح المهام العادية أكثر صعوبة في الإنجاز بسبب التعب وضيق التنفس.


الفئة الرابعة: تظهر الأعراض حتى أثناء الراحة وتزداد سوءًا عند محاولة الحركة.


وعلى الرغم من عدم وجود علاج نهائي لارتفاع ضغط الدم الرئوي، إلا أن هناك علاجات يمكنها تحسين حياة المرضى وإطالة أعمارهم.


كيف يتم تشخيص ارتفاع ضغط الدم الرئوي؟


يتم تشخيصه من خلال الفحص البدني والاختبارات اللاحقة.


يشمل الفحص البدني قياس العلامات الحيوية، والاستماع إلى القلب والرئتين باستخدام سماعة الطبيب، والتحقق من وجود تورم، والبحث عن أوردة الرقبة المنتفخة، والتي يمكن أن تشير إلى قصور القلب.


وتشمل الفحوصات تحاليل الدم، والتصوير المقطعي المحوسب للصدر والأشعة السينية، وفحوصات التهوية والتروية، وتخطيط صدى القلب دوبلر، وقسطرة القلب الأيمن.


وقد يطلب الطبيب من المريض الخضوع لاختبار المشي لمدة ست دقائق لتحديد كمية الأكسجين في الدم أثناء النشاط البدني.

 

كيف يتم علاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي؟


قد يشمل العلاج الأدوية، والتغييرات الغذائية، والعلاج بالأكسجين، والإجراءات أو العمليات الجراحية. 


تشمل الأدوية مثبطات فوسفودايستراز-5، ومضادات مستقبلات الإندوثيلين، ونظائر البروستاسيكلين. 

 

كما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن أدوية GLP-1، مثل سيماجلوتيد وتيرزيباتيد وريتاتروتيد الذي لم تحصل بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، قد تكون واعدة في علاج هذه الحالة.

 

ويعتمد تشخيص ارتفاع ضغط الدم الرئوي على نوع ارتفاع ضغط الدم الرئوي، ومدى سرعة تشخيصه، ووجود حالات صحية أخرى مصاحبة.

 

أما فيما يتعلق بنمط الحياة، فيوصي الخبراء بتقليل تناول الملح وإعطاء الأولوية للأطعمة الغنية بالألياف والبوتاسيوم والمغنيسيوم.