اكتمل عقد المتأهلين إلى دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026، بعد إسدال الستار على الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات، في النسخة التاريخية التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، وتشهد لأول مرة مشاركة 48 منتخبًا ونظامًا إقصائيًا يبدأ من دور الـ32.
ومع نهاية مرحلة المجموعات، خطف منتخب مصر بطاقة عبور تاريخية إلى الأدوار الإقصائية، بعدما حل في وصافة المجموعة العاشرة خلف منتخب بلجيكا، ليكتب الفراعنة فصلًا جديدًا في تاريخ مشاركاتهم بالمونديال، بالتأهل لأول مرة إلى دور الـ32 من كأس العالم.
ويبدأ منتخب مصر رحلته في الأدوار الحاسمة بمواجهة قوية أمام منتخب أستراليا، على أرضية ملعب دالاس، في لقاء لا يقبل أنصاف الحلول، ولا يعرف سوى بطاقة واحدة نحو دور الـ16. ورغم أن الطريق يبدو شاقًا، فإن وجود مصر بين كبار المتأهلين يفتح بابًا واسعًا للطموح، خاصة أن الانتصار على أستراليا قد يضع الفراعنة أمام صدام عالمي مرتقب مع الفائز من مواجهة الأرجنتين وكاب فيردي.
بداية الطريق.. مصر أمام اختبار أسترالي لا يحتمل الخطأ
يدخل منتخب مصر مواجهة أستراليا وهو يدرك أن مرحلة الحسابات انتهت، وأن الأدوار الإقصائية تختلف تمامًا عن دور المجموعات. في هذه المرحلة، لا تكفي النقطة، ولا تنفع الأعذار، ولا توجد فرصة للتعويض؛ فالفائز يواصل الحلم، والخاسر يودع البطولة مباشرة.
مواجهة أستراليا تحمل طابعًا خاصًا للفراعنة، لأنها تأتي بعد تأهل تاريخي يمنح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة، لكنه في الوقت نفسه يضعهم تحت ضغط جماهيري وإعلامي ضخم. الجمهور المصري لا ينظر إلى المباراة باعتبارها مجرد ظهور مشرف في الدور التالي، بل يراها فرصة حقيقية لمد الحلم خطوة أخرى، وفتح الباب أمام إنجاز غير مسبوق في تاريخ الكرة المصرية.
ويتميز المنتخب الأسترالي عادة بالقوة البدنية، والالتزام الدفاعي، والكرات العرضية، والقدرة على إغلاق المساحات، وهي عناصر تفرض على منتخب مصر ضرورة التعامل بذكاء مع تفاصيل المباراة. الفراعنة سيكونون مطالبين بالصبر، وعدم الاندفاع، واستغلال أنصاف الفرص، خاصة أن مباريات خروج المغلوب غالبًا ما تُحسم بتفصيلة صغيرة: كرة ثابتة، خطأ دفاعي، هجمة مرتدة، أو لحظة إلهام من أحد النجوم.
وفي المقابل، يمتلك منتخب مصر أسلحة قادرة على صناعة الفارق، سواء عبر الخبرة، أو السرعات في التحول الهجومي، أو القدرة على اللعب تحت الضغط. الأهم أن يحافظ الفريق على توازنه بين الدفاع والهجوم، لأن استقبال هدف مبكر في مباراة بهذا الحجم قد يعقد الحسابات، بينما التسجيل أولًا قد يفتح مساحات ويمنح الفراعنة أفضلية نفسية وتكتيكية.
طريق ناري.. الأرجنتين تلوح في دور الـ16 والبرازيل احتمال بعيد لكنه حاضر
في حال نجح منتخب مصر في عبور عقبة أستراليا، سيكون على موعد مع مواجهة من العيار الثقيل في دور الـ16 أمام الفائز من مباراة الأرجنتين وكاب فيردي. وهنا تبدأ ملامح الطريق الصعب في الظهور بوضوح، لأن مواجهة الأرجنتين، حال تأهلها، ستكون اختبارًا عالميًا بكل المقاييس أمام أحد أكبر منتخبات كرة القدم في التاريخ.
الصدام المحتمل مع الأرجنتين يمنح مشوار مصر بعدًا جماهيريًا وإعلاميًا ضخمًا، لكنه في الوقت نفسه يرفع مستوى التحدي. فالفوز على أستراليا لن يكون نهاية الحلم، بل بداية الطريق نحو مواجهة كبار العالم. وإذا كان منتخب مصر يريد أن يذهب بعيدًا في البطولة، فعليه أن يتعامل مع كل مباراة باعتبارها نهائيًا مستقلًا، دون الانشغال المبالغ فيه بما بعدها.
وفي حال واصل الفراعنة المغامرة وبلغوا دور الثمانية، فإن الطريق سيضعهم أمام المتأهل من مجموعة مواجهات تضم سويسرا والجزائر وكولومبيا وغانا، وهي أسماء تجمع بين الانضباط الأوروبي، والمهارة اللاتينية، والاندفاع الإفريقي. هذا المسار يعني أن منتخب مصر قد يجد نفسه أمام خصم عربي أو إفريقي أو عالمي، وكل احتمال له حساباته الخاصة.
أما الوصول إلى نصف النهائي، فسيضع المنتخب المصري أمام منطقة أكثر اشتعالًا في جدول البطولة، حيث يظهر في المسار عدد من المنتخبات الكبرى، وعلى رأسها إنجلترا والبرازيل، إلى جانب المكسيك والإكوادور وكوت ديفوار والنرويج واليابان والكونغو الديمقراطية. وهنا يصبح الحديث عن صدام محتمل أمام البرازيل واردًا إذا سارت النتائج في هذا الاتجاه، ما يجعل طريق الفراعنة واحدًا من أكثر المسارات إثارة في الأدوار الإقصائية.
ورغم صعوبة الطريق، فإن كرة القدم لا تعترف بالأسماء وحدها، خاصة في الأدوار الحاسمة. التاريخ مليء بمنتخبات بدأت البطولة بحسابات محدودة، ثم صنعت مفاجآت كبرى بسبب التنظيم، والروح، واستغلال اللحظة المناسبة. وهذا ما يحتاجه منتخب مصر إذا أراد أن يحول التأهل التاريخي إلى مشوار تاريخي حقيقي.
دور الـ32 ينطلق اليوم.. مواجهات قوية ومقاعد الحلم تضيق
تنطلق منافسات دور الـ32 اليوم بمواجهة جنوب أفريقيا وكندا على ملعب لوس أنجلوس، في بداية مرحلة جديدة من البطولة، حيث تتحول كل مباراة إلى معركة مباشرة نحو البقاء. وبعدها تتوالى المواجهات القوية، إذ يلتقي البرازيل مع اليابان في هيوستن، وألمانيا مع باراجواي في بوسطن، وهولندا مع المغرب في مونتيري، وكوت ديفوار مع النرويج في دالاس.
وتتواصل الإثارة بمواجهة فرنسا والسويد على ملعب نيويورك نيوجيرسي، ثم المكسيك أمام الإكوادور في مكسيكو سيتي، وإنجلترا ضد الكونغو الديمقراطية في أتلانتا، وبلجيكا أمام السنغال في سياتل. كما يلتقي منتخب الولايات المتحدة الأمريكية مع البوسنة والهرسك، وإسبانيا مع النمسا، والبرتغال مع كرواتيا، وسويسرا مع الجزائر، قبل أن يأتي الموعد المنتظر للجماهير المصرية أمام أستراليا في دالاس.
ويحمل دور الـ32 ملامح بطولة مصغرة داخل كأس العالم؛ فهناك مواجهات أوروبية ثقيلة، وصدامات إفريقية واعدة، واختبارات صعبة للمنتخبات العربية، ومباريات قد تفتح الطريق أمام مفاجآت كبرى. ومع اكتمال عقد المتأهلين، لم تعد البطولة تحتمل الحسابات الطويلة، بل أصبحت محكومة بالتركيز، والجاهزية، والتفاصيل الصغيرة.
بالنسبة إلى منتخب مصر، فإن المشهد الآن واضح: البداية من أستراليا، ثم حلم أكبر قد يمر عبر الأرجنتين، وبعدها طريق أكثر صعوبة نحو ربع النهائي ونصف النهائي. وبين الطموح والواقع، يقف الفراعنة أمام فرصة نادرة لصناعة إنجاز لا يُنسى، في نسخة مونديالية تاريخية قد تمنح الكرة المصرية لحظة طال انتظارها.
الجماهير المصرية تنتظر، واللاعبون أمام اختبار العمر، والملعب في دالاس سيكون شاهدًا على فصل جديد: إما نهاية مشرفة بعد تأهل تاريخي، أو بداية مغامرة أكبر تضع مصر بين كبار العالم.

