تشهد إيران موجة متصاعدة من الإعدامات أثارت قلقاً واسعاً لدى المنظمات الحقوقية الدولية، وسط اتهامات للسلطات الإيرانية باستغلال أجواء التوترات العسكرية والصراع الإقليمي لتشديد قبضتها الأمنية وتسريع تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين.

 

وحذرت منظمات حقوقية من أن وتيرة الإعدامات في البلاد بلغت مستويات غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة، معتبرة أن الانشغال الدولي بالحرب والتطورات السياسية والأمنية في المنطقة منح السلطات الإيرانية مساحة أكبر لتنفيذ سياسات قمعية بعيدة عن دائرة الاهتمام الدولي والضغوط الدبلوماسية.

 

أرقام قياسية تثير القلق

 

وأكد محمود أميري مقدم، مدير منظمة حقوق الإنسان الإيرانية التي تتخذ من النرويج مقراً لها، أن السلطات الإيرانية أعدمت 44 سجيناً سياسياً منذ الثامن عشر من مارس الماضي، وهو رقم وصفه بأنه غير مسبوق مقارنة بالفترات السابقة.

 

وأوضح مقدم أن هذه الإعدامات جاءت في ظل ظروف إقليمية ودولية استثنائية، حيث انصب اهتمام الولايات المتحدة والقوى الدولية على تطورات الحرب والجهود السياسية الرامية إلى التوصل إلى تفاهمات واتفاقات تهدئة، الأمر الذي قلص من حجم المتابعة الدولية لملف حقوق الإنسان داخل إيران.

 

وبحسب تقديرات حقوقية، فإن تصاعد عمليات الإعدام يعكس توجهاً متشدداً لدى السلطات الإيرانية في التعامل مع الأصوات المعارضة، خاصة في ظل المخاوف من اندلاع احتجاجات داخلية أو تنامي حالة السخط الشعبي بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

 

الحرب كغطاء للإجراءات الأمنية

 

وترى منظمات حقوق الإنسان أن السلطات الإيرانية استخدمت أجواء الحرب والتوترات الأمنية كذريعة لتبرير تشديد الإجراءات العقابية، معتبرة أن الهدف الحقيقي يتمثل في توجيه رسائل ردع قوية إلى المجتمع الإيراني والمعارضين السياسيين.

 

وقال مقدم إن تنفيذ أحكام الإعدام بشكل علني أو الإعلان عنها عبر وسائل الإعلام الرسمية يهدف إلى خلق حالة من الخوف داخل المجتمع، مؤكداً أن السلطات تعتمد على هذه الأساليب لإحكام السيطرة ومنع أي تحركات احتجاجية محتملة.

 

وأضاف أن بث الاعترافات القسرية لبعض المحكومين قبل تنفيذ الأحكام يشكل جزءاً من سياسة أوسع تستهدف ترهيب المواطنين وإظهار قدرة الدولة على معاقبة المعارضين، وهو ما تعتبره المنظمات الحقوقية انتهاكاً واضحاً للمعايير الدولية الخاصة بالمحاكمات العادلة وحقوق الإنسان.

 

تصريحات ترامب تعود إلى الواجهة

 

وفي خضم الجدل المتصاعد حول ملف الإعدامات، عادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الواجهة، بعدما كان قد أعلن في وقت سابق من العام أنه نجح في منع السلطات الإيرانية من تنفيذ مئات أحكام الإعدام.

 

وقال ترامب آنذاك إن إيران ألغت تنفيذ أكثر من 800 حكم إعدام، مؤكداً أن عمليات الشنق توقفت خلال فترة معينة نتيجة الضغوط السياسية التي مارستها الولايات المتحدة.

 

الموقف الإيراني: أحكام قانونية بحق متورطين في جرائم خطيرة

 

في المقابل، ترفض السلطات الإيرانية الانتقادات الموجهة إليها، وتؤكد أن جميع أحكام الإعدام الصادرة والمنفذة تستند إلى إجراءات قضائية وقانونية معتمدة وفق النظام القضائي الإيراني وأحكام الشريعة الإسلامية.

 

وتشدد طهران على أن العديد من الأشخاص الذين تم تنفيذ الأحكام بحقهم كانوا متورطين في أعمال عنف أو جرائم خطيرة تهدد الأمن والاستقرار، مؤكدة أن المحاكم المختصة نظرت في قضاياهم وفق الأطر القانونية المعمول بها داخل البلاد.

 

كما ترفض الحكومة الإيرانية الاتهامات التي تتحدث عن استهداف المعارضين السياسيين بشكل ممنهج، معتبرة أن بعض التقارير الحقوقية تتجاهل طبيعة الجرائم المنسوبة إلى المحكوم عليهم وتتعامل مع الملف من منظور سياسي أكثر منه قانونياً.