في تقرير نشرته جريدة القدس، سلط الضوء على ما يصفه حقوقيون بسياسة "الحرمان من العمل" التي تطال معارضين سياسيين ومفرجًا عنهم بعد فترات احتجاز، وذلك عبر قيود مهنية واقتصادية تحول دون اندماجهم مجددًا في سوق العمل.

 

ويبرز التقرير حالة السياسي المصري أحمد الطنطاوي، المرشح الرئاسي السابق وعضو البرلمان الأسبق، الذي أعلن بحثه عن فرص عمل في مجالي الإعلام والبحث الأكاديمي بعد سنوات من الضغوط السياسية والسجن والاستبعاد من السباق الرئاسي.


وتشير جريدة القدس إلى أن منظمات حقوقية تعتبر هذه الممارسات جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى تضييق سبل العيش على الأصوات المنتقدة، إذ يواجه كثير من المفرج عنهم صعوبات في الحصول على وظائف أو مستندات رسمية تساعدهم على بدء حياة مهنية مستقرة، ما ينعكس على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.


قيود مهنية تمتد إلى قطاعات متعددة


تكشف شهادات ووثائق حقوقية عن تعرض عدد من العاملين في قطاعات حكومية، مثل التعليم والأوقاف، لصعوبات في العودة إلى وظائفهم بعد الإفراج عنهم. كما حرمت بعض الحالات من مزايا وظيفية أو مستحقات مالية بسبب فترات الغياب المرتبطة بالاحتجاز، الأمر الذي يرى مراقبون أنه يحول الإجراءات الإدارية إلى أدوات عقابية.


وامتدت هذه الضغوط إلى المجال الأكاديمي أيضًا، حيث واجه بعض أساتذة الجامعات عراقيل مهنية تتعلق بالترقيات أو الاستمرار الوظيفي بسبب مواقف سياسية أو ارتباطات عائلية. وبرزت حالات ربطت التقدم المهني بالابتعاد عن التعبير العلني عن الآراء السياسية أو الحقوقية.


كما شملت القيود مجالات الإعلام والثقافة، إذ تحدث التقرير عن منع بعض الكتّاب والصحفيين من النشر في وسائل إعلام محلية، ما دفع عددًا منهم إلى العمل خارج البلاد أو التوقف عن الكتابة داخل الساحة الإعلامية المصرية.


مناخ خوف داخل القطاع الخاص


يرى مراقبون أن حالة القلق من التداعيات الأمنية دفعت بعض أصحاب الشركات والمؤسسات الخاصة إلى تجنب توظيف أشخاص ذوي خلفيات سياسية معارضة. ويقول التقرير إن بعض جهات التوظيف تفضل إجراء تحريات غير رسمية قبل التعيين، خشية التعرض لضغوط أو مشكلات إدارية.


وأكدت سمر الحسيني، مديرة المنصة المصرية لحقوق الإنسان، أن حرمان المواطنين من فرص العمل بسبب الانتماءات أو المواقف السياسية يمثل انتهاكًا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ويتعارض مع مبادئ المساواة وعدم التمييز المنصوص عليها في القوانين والمواثيق الدولية.


من جانبه، اعتبر الباحث الحقوقي أحمد هلال أن الأزمة تجاوزت حدود الخلاف السياسي لتؤثر في تفاصيل الحياة اليومية للمعارضين، مشيرًا إلى أن اضطرار شخصيات عامة للبحث العلني عن وظائف يعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجهها.


هجرة الكفاءات وتداعيات اقتصادية


يتحدث التقرير عن تأثيرات أوسع لهذه الأوضاع، إذ دفعت القيود المهنية بعض الكفاءات والأكاديميين والإعلاميين إلى البحث عن فرص خارج البلاد. ويرى ناشطون أن خسارة الخبرات الوطنية تمثل تحديًا إضافيًا للتنمية، في وقت تتنافس فيه دول عديدة على استقطاب أصحاب المهارات والخبرات المتخصصة.


ويخلص التقرير إلى أن ملف الحرمان من العمل يظل من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد الحقوقي المصري، لأنه يرتبط مباشرة بالحق في كسب الرزق والحياة الكريمة. وبينما تنفي السلطات وجود سياسات ممنهجة في هذا الإطار، يواصل حقوقيون ومعارضون الحديث عن ممارسات يرون أنها تجعل فرص العمل والمعيشة جزءًا من الصراع السياسي الدائر في البلاد.

 

https://www.alquds.com/en/posts/244740