حذرت البروفيسورة ديم أوتا فريث، من معهد علم الأعصاب الإدراكي في جامعة كوليدج لندن من أن التوحد يُمكن أن يُصاب به أي شخص في أي مرحلة عمرية.
وفي ورقة بحثية شديدة اللهجة نُشرت اليوم في مجلة الطب النفسي، أشارت عالمة النفس إلى التغيير الجذري في معايير تشخيص التوحد على مدى السنوات الثمانين الماضية.
وكتبت، قائلة: "عندما تم تحديده لأول مرة في الأربعينيات من القرن الماضي، كان يشير إلى مجموعة صغيرة من الأطفال الذين يعانون من صعوبات شديدة في التفاعل الاجتماعي والتواصل والسلوك".
لكن بمرور الوقت، اتسع التعريف ليشمل الأشخاص ذوي السمات الأقل حدة والذين لا يعانون من مشاكل في اللغة أو التعلم.
وأضافت، وفقًا لصحيفة "ديلي ميل": "اليوم، يمكن تشخيص أي شخص من أي عمر أو مستوى ذكاء بالتوحد إذا استوفى معايير معينة"، موضحة أن المصطلح أصبح "تشخيصًا شاملاً" لمشاكل نفسية أخرى تتطلب علاجًا مختلفًا.
ما هو التوخد؟
والتوحد هو إعاقة تستمر مدى الحياة وتؤثر على كيفية تجربة الناس للعالم وتفاعلهم معه، وهو يسبب عادة مشاكل في التواصل والتفاعل الاجتماعي والتعلم.
ويعاني بعض المصابين أيضًا من صعوبات في التعلم، ويكون المصابون به أكثر عرضة لمجموعة من الحالات الصحية الجسدية والعقلية، من بينها الصرع واضطرابات الأكل والقلق.
وتصف الجمعيات الخيرية التوحد بأنه "اختلاف عصبي"، بدلاً من كونه مشكلة نمائية. لكن البروفيسورة فريث تقول إن هذا يزيد من سوء الفهم. وكتبت: "مع أن هذا يساعد في الحد من الوصمة، إلا أنه يخلق توترًا أيضًا. إذا لم يكن التوحد اضطرابًا، فلماذا نستخدم تشخيصًا طبيًا؟"
وألقت الخبيرة باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في "نشر أفكار مبسطة" حول التوحد. وقالت إن التشخيص "أصبح جزءًا من الثقافة الشعبية".
دور وسائل التواصل الاجتماعي
وساعدت وسائل التواصل الاجتماعي والأفلام والمجتمعات الإلكترونية، الناس على تبادل الخبرات، لكنها نشرت أيضًا أفكارًا مبسطة أو مضللة.
ودعت البروفيسورة فريث المتخصصين الطبيين إلى تحديد المشكلات النفسية الأخرى التي قد تكون موجودة، ومعالجة المرضى بشكل مناسب.
قالت: "هناك طرق لتخفيف أعراض اضطراب القلق والاكتئاب، وهناك أيضًاً طرق لبناء القدرة على التحمل في مواجهة الضغوط الاجتماعية الكبيرة". وأضافت أن هذه الأساليب لا تناسب حالات التوحد التي يتم تشخيصها في مرحلة الطفولة.
وفي الوقت ذاته، تتوفر علاجات للمشاكل المعروفة بأنها خاصة بالتوحد، مثل الشعور بالإرهاق والإرهاق الحسي.
وقالت: "إن إعادة التوجيه هذه من شأنها أن تشير إلى طريق جديد نحو الدعم الصحيح... وأن تتصدى للإهمال المأساوي لأولئك الذين يعانون من أشد الإعاقات".
وتشمل العلامات المبكرة للتوحد: تجنب التواصل البصري، وعدم الاستجابة لاسمهم، والحركات المتكررة، وانخفاض المشاركة في اللعب، وفقًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية ببريطانيا.

