تشهد الولايات المتحدة الأميركية ضغوطاً متزايدة على مخزونها الاستراتيجي من النفط الخام، مع اقترابه من أدنى مستوى له منذ أكثر من أربعة عقود، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتداعيات السياسات النفطية خلال فترة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

 

وبحسب تقرير حديث، فإن استمرار الأزمة المرتبطة بالتصعيد مع إيران أدى إلى استنزاف كبير في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي، الذي يُعد أحد أهم أدوات واشنطن لمواجهة الأزمات الطارئة في أسواق الطاقة.

 

تراجع حاد في مستويات الاحتياطي


وأفادت تقارير اقتصادية، من بينها ما نشرته وسائل إعلام دولية، بأن المخزون الأميركي من النفط الطارئ انخفض إلى نحو 349.2 مليون برميل مطلع يونيو، وهو أدنى مستوى له خلال ثلاث سنوات، مع استمرار السحب بمعدل يقارب 9 ملايين برميل أسبوعياً.

 

كما أشارت البيانات إلى أن إجمالي ما تم استخدامه منذ مارس الماضي بلغ نحو 66 مليون غالون من الاحتياطي، في محاولة للحفاظ على استقرار سوق الوقود المحلي ومنع ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية داخل الولايات المتحدة.

 

وفي حال استمرار هذا التراجع، فإن وصول الاحتياطي إلى ما دون 346.7 مليون برميل سيعني تسجيل أدنى مستوى منذ أوائل الثمانينيات، وتحديداً منذ عهد الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان عام 1983.

 

مخاوف من أزمة أسعار عالمية


في هذا السياق، حذر محللون في أسواق الطاقة من أن استمرار سحب المخزون بهذه الوتيرة قد يضعف قدرة الحكومة الأميركية على مواجهة أي صدمات مستقبلية في الإمدادات، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط.

 

وقال باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل البترول في شركة “GasBuddy”، إن الأرقام الحالية “تُعد من الأدنى منذ عقود”، مشيراً إلى أن استمرار هذا الاتجاه يقلل من الأدوات المتاحة أمام الإدارة الأميركية للتعامل مع أي اضطرابات مفاجئة في سوق النفط.

 

وأضاف أن الأسواق قد تشهد حالة من “الذعر النسبي” إذا استمر التراجع، ما قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار الوقود خلال الشهر المقبل، خاصة إذا تأثرت حركة الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية.

 

تأثيرات جيوسياسية وضغوط على الإمدادات


وتتزايد المخاوف من تأثيرات الصراع الإقليمي على حركة التجارة النفطية، خصوصاً في الممرات البحرية الاستراتيجية، مع تحذيرات من احتمال تأثر إمدادات الطاقة العالمية في حال تصاعد التوترات بشكل أكبر.

 

وفي المقابل، ساهمت عوامل أخرى في الحد من الارتفاعات الحادة في الأسعار العالمية، من بينها تراجع الطلب في بعض الأسواق الكبرى، وعلى رأسها الصين، إضافة إلى مستويات التخزين المرتفعة لديها، والتي تُعد الأكبر عالمياً.

 

كما لعبت سياسات إنتاج الطاقة في عدد من الدول دوراً في تهدئة جزء من الضغوط على السوق، رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد.