حذرت وسائل الإعلام المصرية من مخاطر المساس برغيف الخبز المدعم، بعد تصريحات الإعلامي محمد علي خير في القاهرة، الذي أكد أن أي تجربة لتغيير منظومة الدعم قد تهدد الأمن القومي والاجتماعي، موضحاً أن ملايين الأسر تعتمد على الخبز لتغطية احتياجاتها الأساسية، وأن التحول إلى الدعم النقدي قد يقوض هذه الحماية إذا لم يتم التعامل معه بحذر شديد، وأضاف أن الحكومة لم توضح بعد تفاصيل شاملة عن شمول منظومة الخبز في الدعم النقدي، ما يثير القلق بين المواطنين ويزيد من عدم اليقين بشأن مستقبل الدعم وآليات تطبيقه.
وأشار التقرير إلى أن القضية لا تتعلق فقط بالخبز كسلعة، بل بقدرة الدولة على حماية الفئات الأكثر فقراً من التضخم والارتفاع المستمر لأسعار السلع، حيث يربط محمد علي خير الملف بسياسات الدولة الاقتصادية، محذراً من أن أي خطأ إداري أو سياسي قد يؤدي إلى تفاقم أزمة المعيشة وتآكل القوة الشرائية للأسر، ويجعل التجربة الجديدة للدعم النقدي محفوفة بالمخاطر قبل حتى تطبيقها.
حساسية منظومة الخبز المدعم
توضح بيانات وزارة التموين أن نحو 70% من الأسر المصرية تعتمد على الخبز المدعم بشكل يومي، ما يجعله أحد الركائز الأساسية للأمن الغذائي. ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور هشام عبد الغني، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن أي تعديل غير مدروس في نظام الدعم قد يؤدي إلى صدمة اقتصادية واجتماعية مباشرة، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار القمح عالمياً وزيادة تكاليف الإنتاج. وتضيف تصريحات خير أن الحكومة لم تقدم بعد رؤية واضحة حول تطبيق نظام الشرائح في الدعم النقدي، ما يضاعف المخاوف من تآكل قيمة الدعم المالي مقارنة بالسلع الأساسية.
مخاطر التحول إلى الدعم النقدي
بينما يرى خبراء الاقتصاد مثل الدكتورة منى صبري، أستاذة المالية العامة بجامعة عين شمس، أن الدعم النقدي يمنح الأسر حرية أكبر في اختيار احتياجاتها ويحد من تسرب الدعم إلى غير المستحقين، إلا أنها تؤكد أن نجاح التجربة يرتبط بشكل مباشر بوجود رقابة صارمة على الأسواق وآليات مرنة لضبط الأسعار حسب معدلات التضخم. وحذر محمد علي خير من أن أي قيمة مالية محددة قد تصبح بلا جدوى إذا استمرت الزيادات المتتالية في أسعار السلع الأساسية، مما يجعل المنظومة الجديدة عرضة للفشل قبل تثبيتها.
خطوات الحكومة المقترحة والتطبيق التجريبي
وأكد خير أن تطبيق أي نموذج جديد يجب أن يكون تدريجياً، مبدئياً في محافظات ذات كثافة سكانية منخفضة، لتقييم النتائج ومعالجة أي سلبيات تظهر، وهو ما يدعم توصية الخبير الاقتصادي الدكتور سامي البدر، مدير مركز الدراسات الاقتصادية المستقلة، الذي يشدد على ضرورة البدء بتجارب محلية محدودة قبل التوسع على مستوى الجمهورية، لضمان عدم تعرض الفئات الأكثر احتياجاً لأية أضرار مباشرة جراء تغييرات في منظومة الدعم.
وفي النهاية، يبدو أن منظومة الخبز المدعم خط أحمر لا تحتمل التجربة، وأن أي تلاعب بالقيمة الحقيقية للدعم أو تطبيقه دون آليات مراقبة صارمة سيؤدي إلى تأثيرات اجتماعية سلبية مباشرة على ملايين المصريين، ما يجعل من تصريحات محمد علي خير تحذيراً صريحاً للحكومة ومؤشراً على ضرورة إعادة النظر في آليات تطبيق الدعم النقدي قبل تعميمه على مستوى الجمهورية.

