سلطت منظمة عدالة لحقوق الإنسان الضوء على القضية المعروفة إعلاميًا باسم "تنظيم تالتة إعدادي"، والتي أثارت موجة واسعة من الجدل والقلق الحقوقي، بعد الكشف عن أن المتهم الرئيس فيها طالب بالصف الثالث الإعدادي، فيما تتراوح أعمار باقي المتهمين بين 15 و19 عامًا، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للتساؤلات بشأن ملاحقة الأطفال والمراهقين باتهامات ذات طابع أمني في مصر.
وبحسب المعلومات المتداولة، يواجه المتهمون اتهامات تتعلق بتأسيس والانضمام إلى جماعة إرهابية، وتبني أفكار متطرفة، وهي اتهامات أثارت ردود فعل واسعة نظرًا لصغر سن غالبية المتهمين، ودفعت إلى إعادة فتح النقاش حول حدود التعامل الجنائي مع الأطفال والأحداث.
إحالة أطفال إلى التحقيق والمحاكمة في قضايا أمن دولة
وتعيد القضية إلى الواجهة ملفات مشابهة شهدت خلال السنوات الماضية إحالة أطفال إلى التحقيق والمحاكمة في قضايا أمن دولة، وتوجيه اتهامات بالانضمام إلى جماعات إرهابية أو تمويلها أو نشر أفكار متطرفة، وهي اتهامات ترتب آثارًا قانونية وإنسانية جسيمة قد تمتد لسنوات طويلة.
وفي مناسبات سابقة صدر أحكام مشددة بحق أطفال في قضايا ذات طبيعة سياسية أو أمنية، تم إحالة بعضهم إلى نيابة أمن الدولة العليا بدلًا من جهات التحقيق المختصة بالأحداث، بما يحرمهم من الضمانات الخاصة التي كفلها قانون الطفل المصري والمعايير الدولية لحماية الأطفال.
مراعاة الضمانات القانونية الخاصة بالأحداث
وفي هذا السياق، قالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إن التعامل مع الأطفال باعتبارهم متهمين في قضايا إرهاب يفرض التزامًا مضاعفًا على السلطات القضائية والتنفيذية بمراعاة الضمانات القانونية الخاصة بالأحداث، وعدم الزج بالأطفال في مسارات استثنائية أو إجراءات قد تترك آثارًا دائمة على مستقبلهم النفسي والتعليمي والاجتماعي.
وأكدت أن الأصل في التعامل مع الأطفال هو الحماية والرعاية والتأهيل، وأن أي إجراءات تتخذ بحقهم يجب أن تراعي أعمارهم واحتياجاتهم وظروفهم الخاصة، وفقًا لما نص عليه الدستور المصري وقانون الطفل واتفاقية حقوق الطفل التي تعد مصر طرفًا فيها.
وشددت المنظمة على أن تنامي ظاهرة ملاحقة القُصّر في قضايا ذات طابع أمني يستدعي مراجعة جادة للسياسات المتبعة تجاه الأطفال، وضمان عدم استخدام اتهامات بالغة الخطورة بحقهم دون مراعاة كاملة للضمانات القانونية والحقوقية المقررة لهم، بما يحفظ حقهم في الحماية والتعليم والنمو في بيئة آمنة بعيدًا عن وصمهم جنائيًا في مراحل عمرية مبكرة.

