محمد وليد محمد عبدالمنعم، يبلغ من العمر نحو 21 عامًا. قصير القامة، مُصاب بإعاقات جسدية مزمنة عدّة منذ ولادته، يعيش مع أمراض وتشوهات خلقية جعلت أبسط تفاصيل يومه عبئًا لا يقدر على حمله وحده.

 

وعلى الرغم من حاجته المستمرة للرعاية الطبية والنفسية، أمضى أكثر من عامين في الحبس الاحتياطي داخل سجن وادي النطرون، قبل إحالته إلى محكمة الجنايات بتهم، من بينها تأسيس وقيادة جماعة إرهابية، وسوء استخدام مواقع التواصل.

 

أكثر من عامين على اعتقاله

 

في 24 أبريل 2024، اعتقل عبدالمنعم أمام جامعة النيل الأهلية، حيث كان على وشك أن يخطو عابرًا الطريق نحو بوابات الجامعة، ليلتحلق بها آملاً أن تقوده للحياة، لتتحوّل خطواته فجأة لتقوده إلى السجن، في مشهد اعتقال لن يُمحى من وجدانه، ليبدأ فصلاً جديدًا من المعاناة التي تجاوزت حدود المعقول والرحمة. لم تكن يده تحمل سلاحًا، ولا أطلقت حنجرته هتافًا. 

 

كان يحمل جسداً ضعيفًا فحسب، وسجلاً طبيًا يفيض بالتقارير؛ خلل حاد في العمود الفقري، واعوجاج دائم به، وإعاقة تامة في الذراع اليسرى، وضمور في القدم اليسرى، مع كبر غير طبيعي في حجم الجمجمة، وضعف شديد في عضلة القلب والرئتين، ومضاعفات أخرى تعني أن مجرد البقاء على قيد الحياة هو تحدٍّ يومي. 

 

وعلى الرغم من ذلك، اتُهم بتولي قيادة جماعة إرهابية وتمويلها، ومعتقل منذ هذا الوقت بتلك التهمة، ويجري التجديد له دوريًا كلما عُرض على النيابة العامة وطالَعَتْه وعاينت حالته، ثم تجدد حبسه على ذمة ذات القضية، "قيادة جماعة إرهابية"، بحسب المحاميَين نبيه الجنادي وطارق العوضي.

 

في 9 يونيو الجاري، تبدأ أولى جلسات قضيته، بينما ينتظر والداه عودته إلى المنزل ليكمل رحلة علاج طويلة توقفت خلف القضبان.