أعلنت مصلحة الضرائب المصرية صدور منشور التعريفات رقم 33 لسنة 2026، الخاص بتحديث متوسطات قيمة التشغيل، أو المصنعية، على المشغولات الذهبية والفضية والبلاتينية والأحجار الكريمة، على أن يبدأ التطبيق من 1 يوليو 2026 ويستمر حتى نهاية يونيو 2027.
وجاء القرار ليضيف عبئا جديدا على سوق الذهب والمستهلكين، رغم أن الزيادة مخصصة لأغراض المحاسبة الضريبية فقط، إذ ترتفع متوسطات المصنعية المعتمدة بنسبة 10%، بينما تبقى القيمة الفعلية التي يدفعها المشتري خاضعة لما يحدده التاجر عند البيع، بما يفتح الباب أمام تفاوت واضح بين المحاسبة الرسمية والسعر النهائي في السوق.
مصنعية جديدة وعيار 21 عند 64.41 جنيه
بموجب منشور التعريفات الجديد، ارتفع متوسط قيمة المصنعية المعتمدة ضريبيا لجرام الذهب عيار 21 إلى 64.41 جنيه، قبل إضافة ضريبة القيمة المضافة البالغة 14%، بينما سجل متوسط المصنعية لجرام الذهب عيار 18 نحو 96.64 جنيه، وفق البيانات المنشورة عن القرار.
ويعني ذلك أن الزيادة لا تتعلق مباشرة بسعر جرام الذهب الخام، بل بالجزء الخاص بقيمة التشغيل أو المصنعية، وهو الجزء الذي يستخدم في حساب الضريبة المستحقة على المشغولات الذهبية عند الدمغ، وليس على كامل قيمة المعدن داخل القطعة.
كما يشمل القرار جميع المشغولات الذهبية والفضية والبلاتينية والأحجار الكريمة، في إطار تحديث متوسطات التشغيل المعتمدة لأغراض المحاسبة الضريبية، وفقا للبروتوكول المبرم بين مصلحة الضرائب وشعبتي تجار وصناع المشغولات الذهبية والفضية.
وتأتي أهمية عيار 21 من كونه الأكثر تداولا في السوق المصرية، خصوصا في محافظات الوجهين البحري والقبلي، ولذلك فإن أي زيادة في متوسط المصنعية الخاصة به تنعكس سريعا على تقديرات المشترين، حتى لو كانت الزيادة الرسمية مرتبطة بالوعاء الضريبي فقط.
وفي المقابل، يظهر عيار 18 بقيمة مصنعية أعلى، وهو أمر يرتبط غالبا بطبيعة التصميمات والمشغولات الأكثر تفصيلا في هذا العيار، خصوصا في المدن الكبرى ومحلات الذهب التي تعتمد على مشغولات حديثة أو قطع ذات تشغيل أعلى من المشغولات التقليدية.
الضريبة على المصنعية لا على الذهب الخام
وأوضحت مصلحة الضرائب أن ضريبة القيمة المضافة تحتسب على هامش الربح الناتج عن المصنعية بعد فصل قيمة التشغيل عن قيمة المعدن في الفاتورة، بينما يتم تحصيل الضريبة على المصنعية عند دمغ المشغولات وفقا للمتوسطات المتفق عليها في البروتوكول.
وتبلغ ضريبة القيمة المضافة 14%، بما يعني أن المستهلك لا يدفع هذه النسبة على كامل سعر الذهب، وإنما على متوسط قيمة التشغيل المعتمد ضريبيا، وهو ما يجعل القرار فنيا في شكله، لكنه مؤثر في السوق لأن الفاتورة النهائية تتأثر دائما بأي زيادة في بنود التكلفة.
كما أكدت مصلحة الضرائب أن متوسطات المصنعية الواردة في المنشور تستخدم لأغراض ضريبية فقط، ولا تعكس بالضرورة القيمة الفعلية التي يحددها التاجر للمستهلك النهائي داخل السوق، وهي نقطة مهمة لأنها تفرق بين السعر الإداري المعتمد للضريبة والسعر التجاري الفعلي.
وبذلك يبقى المستهلك أمام معادلة مزدوجة، فهناك متوسط رسمي تحتسب عليه الضريبة، وهناك مصنعية فعلية يحددها التاجر حسب نوع القطعة والمحل والمنطقة والتصميم، وقد تكون أعلى أو أقل من المتوسط الضريبي المعلن في المنشور.
وتفتح هذه المعادلة بابا دائما للالتباس بين المشترين، لأن كثيرين يربطون بين منشور المصنعية وبين سعر البيع مباشرة، بينما القرار في حقيقته ينظم طريقة حساب الضريبة المستحقة على المشغولات عند الدمغ، ولا يضع تسعيرة ملزمة للمصنعية في المحلات.
سوق الذهب بين الضبط الضريبي وعبء المستهلك
تقول الحكومة إن الهدف من هذه المتوسطات هو ضبط قواعد المحاسبة الضريبية على المشغولات الذهبية والفضية والبلاتينية، بحيث يتم فصل قيمة المعدن عن قيمة التشغيل، وتحصيل الضريبة على جزء المصنعية فقط بدلا من الدخول في تقديرات متباينة داخل السوق.
لكن المستهلك ينظر إلى القرار من زاوية مختلفة، لأن أي زيادة رسمية في المصنعية المعتمدة قد تتحول عند بعض التجار إلى مبرر لرفع المصنعية الفعلية، خصوصا في سوق يعاني أصلا من تذبذب أسعار الذهب وصعوبة المقارنة بين المحلات.
كما أن تطبيق الحد الأدنى لقيمة المصنعية على المشغولات الذهبية المستوردة بما يساوي قيمة المصنعية المحلية يهدف إلى توحيد المعاملة الضريبية، لكنه قد يرفع تكلفة بعض المشغولات المستوردة أو يقلل الفارق بينها وبين المنتج المحلي عند حساب الضريبة.
وتزيد حساسية القرار بسبب ارتباط الذهب في مصر بالادخار والزواج والهدايا، وليس بالاستهلاك الترفي فقط، إذ تمثل المشغولات الذهبية عبئا مباشرا على المقبلين على الزواج، بينما يتعامل معها كثير من الأسر كوسيلة تحفظ قيمة المال وسط التضخم.
لذلك يحتاج السوق إلى وضوح أكبر في الفواتير، بحيث تظهر قيمة الذهب منفصلة عن المصنعية والضريبة، حتى يعرف المشتري ما يدفعه بالضبط، ولا تتحول المتوسطات الضريبية إلى مساحة غموض يستغلها بعض التجار في تحميل المستهلك زيادات غير مفسرة.
وفي النهاية، لا يمثل منشور التعريفات الجديد زيادة في سعر الذهب الخام، لكنه يرفع متوسط المصنعية المعتمدة ضريبيا بنسبة 10% لمدة عام كامل، من يوليو 2026 حتى يونيو 2027، بما يجعل أثره حاضرا في فواتير المشغولات الذهبية وسلوك السوق.
ويبقى السؤال الأهم للمستهلك هو كيفية التحقق من الفاتورة النهائية، لأن القرار يخص المصنعية والضريبة لا سعر المعدن، ولأن حماية المشتري تبدأ من فاتورة واضحة تفصل بين جرام الذهب، وقيمة المصنعية، وضريبة القيمة المضافة، وأي مصروفات إضافية.

