في الوقت الذي تتسارع فيه معدلات التغير في السياسات الاقتصادية داخل مصر، يتصاعد الجدل الشعبي والخبري حول مستقبل منظومة الدعم التمويني، مع اتجاه حكومي معلن لإعادة هيكلتها والانتقال تدريجياً من الدعم العيني إلى الدعم النقدي خلال الأيام المقبلة.

 

هذا التحول المرتقب، الذي يُتوقع البدء في تطبيقه بشكل تجريبي خلال العام المالي المقبل، فتح باباً واسعاً من القلق في الشارع المصري، خاصة بين ملايين الأسر التي تعتمد بشكل مباشر على السلع التموينية كجزء أساسي من دخلها الشهري في مواجهة ارتفاع الأسعار.

 

مشهد يومي يتغير أمام المخابز


في عدد من المناطق الشعبية، لم تعد طوابير الخبز مجرد روتين يومي للحصول على احتياجات أساسية، بل أصبحت مساحة مفتوحة للنقاش والقلق بشأن المستقبل الاقتصادي للأسر محدودة الدخل.

 

أمام أحد المخابز في منطقة سيدي جابر بالإسكندرية، تعبر سيدة خمسينية تعمل في بيع الخضروات عن تخوفها من أي تغيير يطول منظومة الدعم الحالية، معتبرة أن البطاقة التموينية تمثل بالنسبة لها شبكة الأمان الأساسية في ظل موجات الغلاء المتلاحقة.

 

وتوضح أن ما تحصل عليه من سلع مدعومة مثل الزيت والسكر والخبز بأسعار منخفضة يمثل فارقاً حاسماً في ميزانية أسرتها، محذرة من أن تحويل الدعم إلى مبالغ نقدية قد لا يحمي الأسر من تقلبات السوق وارتفاع الأسعار المفاجئ.

 

خطة حكومية لإعادة هيكلة الدعم


في المقابل، تمضي الحكومة في مسار تعتبره "إصلاحياً" يستهدف إعادة تنظيم منظومة الدعم وتقليل الهدر وتعزيز كفاءة توجيه الموارد، وتشير التصريحات الرسمية إلى أن هناك توجهاً تدريجياً نحو استبدال الدعم العيني بمبالغ نقدية أو أنظمة دعم تعتمد على قواعد بيانات محدثة.

 

وتظهر التقديرات المالية أن مخصصات دعم السلع التموينية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، وهو ما تعتبره الحكومة ضغطاً متزايداً على الموازنة العامة في ظل ارتفاع تكلفة الاستيراد وتغيرات الأسواق العالمية.

 

ويحذر خبراء من أن ضخ سيولة نقدية مباشرة في السوق دون ضوابط دقيقة قد يؤدي إلى زيادة الطلب الاستهلاكي، وهو ما قد يضغط بدوره على الأسعار ويقلل من القيمة الحقيقية للدعم.

 

على الجانب الاجتماعي، تبرز مخاوف إضافية تتعلق بسلوك الإنفاق داخل الأسر البسيطة، ومدى قدرتها على إدارة الدعم النقدي في مواجهة الاحتياجات اليومية المتعددة.

 

ويحذر مختصون في علم الاجتماع من أن التحول إلى الدعم النقدي قد يغير أولويات الإنفاق داخل الأسرة، خاصة في ظل الضغوط المعيشية، ما قد يؤدي إلى تراجع الإنفاق على الغذاء الأساسي لصالح التزامات أخرى مثل الإيجار أو الديون.