كشف تقرير مطوّل نشره موقع المنصة، وأعدّه كل من شاهر عياد ومحمد الخولي وأميرة الفقي، عن ملامح خطة حكومية لإعادة تشكيل المشهد الإعلامي المصري، في لحظة تواجه فيها الصحافة اتهامات متزايدة بالخضوع للسلطة وتهميش الأصوات المستقلة. ويضع التقرير حرية الصحفيين المعتقلين ورفع القيود الأمنية عن الإعلام في قلب النقاش السياسي داخل مصر.


وأشار التقرير إلى أن “المنصة” حصلت على الوثيقة الكاملة التي رفعتها لجنة حكومية إلى مكتب رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، عقب تكليف مباشر من رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي بإعداد تصور شامل لإصلاح الإعلام المصري، وسط تصاعد الانتقادات الدولية لأوضاع حرية التعبير وتراجع استقلال المؤسسات الصحفية.


الإعلام المصري بين السيطرة الأمنية وفقدان الثقة

 


يرسم التقرير صورة قاتمة لحال الإعلام في مصر، إذ يعترف بوجود أزمة ثقة عميقة بين الدولة والصحفيين والجمهور. ويربط معدّو الوثيقة هذا التدهور بسياسات التضييق والاحتكار الإعلامي وهيمنة الصوت الواحد، إلى جانب تراجع الحريات المهنية وتوسع الملاحقات القانونية ضد الصحفيين.


ويلفت التقرير إلى أن المؤسسات الرسمية نفسها أقرت بأن الإعلام المقيّد يفقد قدرته على التأثير وإقناع المواطنين، وأن الخطاب الدعائي المبالغ فيه ساهم في تآكل المصداقية العامة. كما يربط التقرير بين تراجع الإبداع الصحفي واستمرار اعتقال الصحفيين واستخدام العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر.


ويحمل التقرير دلالات سياسية حساسة، لأنه يصدر عن لجنة تضم شخصيات من داخل مؤسسات الدولة الإعلامية، بينها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئات الصحفية والنقابات المهنية. ورغم ذلك، يعترف بوضوح بأن القبضة الأمنية أضعفت المجال الإعلامي وأفقدته التنوع والاستقلال.


حرية الصحفيين المعتقلين وقانون تداول المعلومات

 


يدعو التقرير إلى إلغاء العقوبات الجنائية في جرائم النشر، وإقرار قانون يضمن حرية تداول المعلومات، وهي مطالب ترفعها نقابة الصحفيين منذ سنوات. كما يقترح إخضاع قرارات حجب المواقع الإلكترونية لإشراف قضائي بدل القرارات التنفيذية غير المعلنة، بعدما حجبت السلطات مئات المواقع الإخبارية منذ عام 2017.


ويتضمن مشروع القانون المقترح منح الصحفيين حق الوصول إلى المعلومات من الجهات الحكومية خلال مدد زمنية محددة، مع إنشاء هيئة مستقلة للفصل في النزاعات المتعلقة بحجب البيانات. غير أن الوثيقة تترك مساحة واسعة لعبارة “الأمن القومي”، ما يثير مخاوف من استمرار استخدام المصطلح لتقييد النشر وحرية التعبير.


ويرى مراقبون أن التقرير يحاول الموازنة بين منح مساحة أكبر للإعلام وبين الحفاظ على سيطرة الدولة على المجال العام، خصوصًا مع استمرار احتجاز صحفيين ومعارضين وفرض قيود على المؤسسات المستقلة.


التحول الرقمي والإعلام تحت سلطة الدولة

 


يقترح التقرير إعادة هيكلة المؤسسات الإعلامية الحكومية وتطوير البنية الرقمية، مع دمج أدوات الذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار وإنشاء وحدات لرصد الأخبار المضللة. لكنه يركّز بصورة أساسية على إنقاذ المؤسسات الرسمية المتعثرة اقتصاديًا، مثل ماسبيرو والصحف القومية، التي تواجه ديونًا ضخمة وتراجعًا حادًا في التوزيع.


كما تدعو الخطة إلى تحويل المؤسسات الصحفية الكبرى إلى شركات إعلامية متكاملة تعتمد على الاستثمار التجاري وتطوير المحتوى الرقمي، في وقت تعاني فيه المنصات المستقلة من تضييقات قانونية وأمنية متواصلة.


ويخلص التقرير إلى مفارقة لافتة؛ إذ تعترف الدولة بأسباب أزمة الإعلام لكنها تتراجع عند لحظة الإصلاح الحقيقي، فتربط حرية الصحافة بمصالح السلطة أكثر من ربطها بحق المجتمع في المعرفة. وبينما تتحدث الوثيقة عن “إعلام قوي وحر”، يبقى مستقبل الصحفيين المعتقلين واستقلال المؤسسات الإعلامية الاختبار الأهم لأي إصلاح حقيقي في مصر.

 

https://manassa.news/en/stories/31716