رحلة طموحه توقفت فجأة في 8 مارس 2014 داخل إحدى عربات مترو الأنفاق بالقاهرة، حين اختطفت الأجهزة الأمنية عبدالرحمن محمد عطية الطالب بكلية الطب جامعة الأزهر، الأول على دفعته لثلاث سنوات متتالية، وغيبته في ظلمات الإخفاء القسري.

 

داخل مقر أمن الدولة بلاظوغلى ذاق عبدالرحمن أبشع أنواع العذاب من سحل وتعليق وصعق بالكهرباء. تجرد المحققون من إنسانيتهم واستخدموا سلاح التهديد بالأهل والأسرة حتى يجبروه على الاعتراف بتهمة ملفقة في قضية مقتل رقيب شرطة.

 

النيابة تتجاهل إخضاعه للتعذيب

 

وقالت مؤسسة جوار للحقوق والحريات، إنه على الرغم من شجاعته في إثبات وقائع التعذيب المروعة أمام النيابة في أولى جلسات التحقيق، لكنها أغمضت عينيها عن جراحه ورفضت عرضه على الطب الشرعي كي يتم توثيق الانتهاكات الجسيمة التي طالته في غرف الأمن الوطني المغلقة.

 

واعتمدت المحكمة على تحريات أمنية متناقضة واعترافات انتزعت تحت وطأة العذاب الشديد، وتجاهلت تمامًا بطلان التحقيقات التي جرت في غياب محاميه، وتغاضت عن التناقض المفضوح بين تقرير الطب الشرعي والأدلة الجنائية حول نوع السلاح وطريقة إطلاق النار.

 

حكم نهائي بالإعدام

 

واليوم يقف طالب الطب العبقري ليواجه حكمًا نهائيًّا مسيسًا بالإعدام أيدته محكمة النقض، في استهانة واضحة بأرواح الأبرياء وغياب تام لأبسط ضمانات العدالة.

 

أسرة عبدالرحمن تعيش وجعًا لا ينتهي وهي ترى نجلها الذي انتظرت تخرجه وتكريمه يتحول إلى ضحية في طوابير الإعدام، وتظل قضيته صرخة مستمرة في وجه القهر الذي يغتال مستقبل الشباب خلف الأسوار.